يؤكد الدكتور مارتن سكور أن رائحة الفم الكريهة ليست دائمة نتيجة سوء نظافة الفم أو تناول أطعمة ذات رائحة نفاذة، بل قد ترتبط بمشكلات خفية في الجهاز الهضمي خاصة لدى المصابين بالانتفاخ والغازات. يشير إلى أن ارتجاع المريء الصامت قد يكون السبب، وهو ارتداد الحمض إلى المريء دون إحساس بحرقان واضح. وتشمل الأعراض المحتملة لارتجاع المريء التجشؤ المتكرر وطعمًا مرًا في الفم ورغبة مستمرة في تنظيف الحلق ورائحة فم كريهة، بالإضافة إلى اضطرابات حركة الجهاز الهضمي. كما يوضح أن ضعف حركة الجهاز الهضمي قد يؤدي إلى ارتجاع الطعام للمريء بسبب خلل في التقلصات العضلية المسؤولة عن دفع الطعام، وهو ما يساهم في الرائحة الكريهة.
أسباب مرتبطة بالجهاز الهضمي
يتحدث عن ارتجاع المريء الصامت كأحد أكثر الأسباب الشائعة لرائحة الفم الكريهة، حيث يعود الحمض إلى المريء دون إحساس بحرقان ظاهر. وتكمل الأعراض المحتملة مثل التجشؤ المتكرر وطعم مر في الفم والحاجة المستمرة لتنظيف الحلق ورائحة الفم الكريهة واضطرابات حركة الجهاز الهضمي. ويرى أن ضعف حركة الجهاز الهضمي قد يسمح بارتجاع الطعام مرة أخرى إلى المريء نتيجة خلل في التقلصات العضلية الطبيعية، وهو ما يسهم في الرائحة الكريهة. كما يوضح أن وجود اضطرابات في حركة الجهاز الهضمي يمكن أن يظهر بهذه الأعراض حتى إن لم يكن هناك ألم واضح في المعدة.
أسباب مرتبطة بالبكتيريا ونموها
أضاف الدكتور سكور أن عدوى جرثومة المعدة H. pylori قد تشكل سببًا آخر لرائحة الفم الكريهة، خصوصًا إذا ترافقت مع الانتفاخ وعسر الهضم أو الحموضة المتكررة. كما أشار إلى احتمال فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO) الذي ينتج غازات هيدروجين وميثان ومركبات كيميائية تؤدي إلى زيادة الغازات ورائحة الفم الكريهة. وتوضح المعطيات أن هذه الحالات تبقي الرائحة مستمرة حتى مع المحافظة على نظافة الفم. كما يؤكد أن التقييم الطبي يساعد في التفرقة بين الأسباب الفموية وتلك المرتبطة بالجهاز الهضمي.
أسباب نادرة وتقييمات
من الأسباب الأقل شيوعًا رائحة ناجمة عن التهاب الأنف الضموري، وهو جفاف وضعف بطانة الأنف يجعلها أكثر عُدوى بالبكتيريا ذات الرائحة. غالبًا ما يظهر عند من خضعوا لجراحات أنفية أو استخدموا بخاخات الكورتيزون لفترة طويلة. وتبرز هذه الحالة كعامل خارجي يساهم في الرائحة دون أن تكون المشكلة من الفم نفسه.
الفحوصات والتقييم الطبي
أكد الدكتور سكور أن اختبارات حساسية الطعام غالبًا لا تكون الحل، وأن رائحة الفم المستمرة تستدعي فحصًا طبيًا دقيقًا. ويوصي الطبيب بزيارة الطبيب العام لإجراء تحليل جرثومة المعدة H. pylori وفحص مستوى فيتامين B12 وتقييم عام للجهاز الهضمي. كما يشير إلى أن نوبات الرجفة الشديدة والشعور بالبرد المفاجئ لدى كبار السن قد تكون علامة على عدوى صامتة، مثل عدوى المسالك البولية أو التهاب البروستاتا أو عدوى بالقلب أو المرارة دون أعراض واضحة.
تؤكد هذه المعطيات أن الرائحة المرتبطة بالجهاز الهضمي قد تحتاج إلى رعاية طبية متخصصة، وأن متابعة الأعراض مع الطبيب تساعد في تشخيص الأسباب الخفية وتقديم العلاج المناسب. كما ينصح بتجنب الاعتماد على حلول عامة أو اختبارات تحمل الطعام فقط، والالتزام بتوجيهات الطبيب للوصول إلى التشخيص الصحيح والعلاج الملائم. يظل الهدف الأساسي تحسين جودة الحياة من خلال معالجة السبب الأساسي للروائح بدلاً من التعامل السريع مع الأعراض فقط.


