تشير الأدلة إلى أن الإفراط في مشاهدة الشاشات للأطفال قد يساهم في تأخر النمو واضطرابات النوم ونقص التفاعل الاجتماعي. وتزداد أهمية الأجهزة الرقمية في حياة الجيل الجديد، حيث أصبحت الشاشات شبه ضرورية حتى بالنسبة للرضع والأطفال الصغار. وعلى الرغم من وجود محتوى تعليمي وترفيهي، فإن الإفراط في استخدامها خلال مرحلة الطفولة المبكرة قد يعرقل التطور بشكل ملحوظ. تشمل التأثيرات المحتملة انخفاضًا في التركيز وتراجعًا في المهارات الاجتماعية عندما يحلّ المحتوى الرقمي محل التفاعل الواقعي.
حدود زمنية وتوجيهات أساسية
يُبعد الأطفال دون السنتين عن الشاشات تمامًا، باستثناء المكالمات البصرية مع الأقارب للحفاظ على التواصل الاجتماعي. أما الأطفال من عمر سنتين إلى خمس سنوات، فيوصى ألا يتجاوز وقت استخدامهم للشاشات ساعة واحدة يوميًا للمحتوى التعليمي المناسب لأعمارهم. كما يُشدد على أن يشاهد الوالدان المحتوى مع الأطفال ويناقشوه بعد انتهائه لرفع مستوى الفهم والاستيعاب.
آثار إضافية للنوم والتفاعل
تشير الفحوص إلى أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما قد يؤدي إلى تأخير النوم وجودته المتدنية. وتظهر نتائج متكررة أن قلة النوم تترافق مع زيادة الانفعال والتشتت وضعف الأداء النهاري. كما أن قلة التفاعل الاجتماعي وجهًا لوجه تضعف فرص تعلم اللغة والتواصل العاطفي بين الأطفال وذويهم. بهذه الصورة تصبح الروابط العاطفية وتعزيز الاستكشاف البدني جزءًا أساسيًا من نمو صحي.
إرشادات الاستخدام الصحي للشاشات
يقدم د. أجاي دوجرا إرشادات لاستخدام الشاشات بشكل صحي ومتوازن. يجب تقليل تعرض الأطفال دون السنتين إلى الحد الأدنى، مع الاقتصار على مكالمات الفيديو التي تدعم التواصل الاجتماعي. كما يُوصى بأن لا يتجاوز الأطفال ما قبل المدرسة ساعة واحدة يوميًا للمحتوى التفاعلي الملائم لأعمارهم. وينصح الآباء بمشاهدة المحتوى مع أطفالهم ومناقشته لفهمه واستيعابه بشكل أفضل.
كما يؤكد الدكتور أن إتاحة الشاشات بشكل مفرط قد يعوق تعلم الأطفال وتطورهم بشكل صحيح، لذا فإن ضبط المحتوى والوقت أمران حيويان لضمان نمو صحي. ويشدد على أن يقتصر استخدام الشاشات على الأنشطة التي تعزز الحركة واللعب والتعلم الحسي وخلال فترات محدودة. كما يساعد الحوار الأسري والتخطيط المشترك للأنشطة البديلة مثل القراءة والرياضة واللعب الإبداعي في الحفاظ على توازن صحي. وتُعد الرياضة والقراءة والأنشطة الإبداعية مرافقة أساسية لنمو الطفل وتطويره على النحو الأمثل.


