أعلن باحثون دنماركيون نتائج دراسة كبيرة تربط صحة الفم في الطفولة بخطر الإصابة بأمراض القلب في مرحلة البلوغ. تابع الباحثون من الدنمارك حالة أكثر من 568 ألف طفل وطفلة وُلدوا بين عامي 1963 و1972 حتى عام 2018 أو حتى ظهور أول علامة على تصلّب الشرايين. جُمعت سجلاتهم الطبية الخاصة بالأسنان واللثة ووُثِّقت عبر سنوات مختلفة من عمر الأطفال. أظهرت النتائج وجود ارتباط بين تسوس الأسنان أو التهاب اللثة في الطفولة وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسب تتراوح بين 20% و45% مقارنة بمن حافظوا على صحة فموية جيدة.
أصل القصة
بدأت القصة عندما رصد الباحثون وجود صلة بين الالتهابات الفموية وتغيرات مستمرة في جدران الشرايين عبر الزمن. أوضحوا أن التهابات اللثة المزمنة قد تسمح لبكتيريا بالدخول إلى مجرى الدم وتؤدي إلى تهيج بطانة الأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، يمكن أن تسهم هذه العملية في تراكم الدهون وتكوين لويحات تصلّب الشرايين، وهو أحد الأسباب الرئيسية للنوبات القلبية. أما الجزء المهم فهو أن العلاقة ظهرت لدى كلا الجنسين لكنها كانت أقوى عند البنات، حيث ارتبطت به زيادة مخاطر القلب بنسب تصل إلى 45% في النساء و32% في الرجال.
نتائج مهمة
تشير النتائج إلى أن صحة الفم ليست عابرة بل تعكس صحة الجسم الكلية. عندما تتكرر التهابات اللثة يفرز الجسم مواد التهابية تدخل الدم وتؤثر على بطانة الشرايين. هذا التأثير قد يبدأ في الطفولة ويزداد مع عوامل أخرى مثل التغذية السيئة وقلة النشاط البدني. بناءً عليه تعتبر الوقاية من أمراض القلب ممكنة من خلال العناية بالفم منذ الصغر.
توجيهات للآباء
توصل الخبراء إلى أن العناية المبكرة بالفم ليست رفاهية بل إجراء وقائي مهم. يجب أن يتعلم الأطفال تنظيف الأسنان بانتظام وتقليل استهلاك السكريات والمشروبات الغازية. ويُنصح بزيارة طبيب الأسنان مرتين سنويًا حتى في غياب الألم، لأن أمراض اللثة غالبًا ما تبدأ دون أعراض.
إجراءات وقاية عملية
تتضمن الإجراءات العملية تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد. استخدام فرشاة بينية لإزالة بقايا الطعام من بين الأسنان. تناول وجبات غنية بالكالسيوم وفيتامين D لتعزيز قوة المينا والعظام. شرب الماء بدلًا من العصائر والمشروبات الغازية.
فهم أوسع لصحة القلب
يأمل الباحثون في أن تدمج فحوص صحة الفم ضمن برامج التقييم الصحي للأطفال بدلًا من التركيز فقط على الضغط الدم والوزن. يحثون على إجراء أبحاث أعمق تشمل العادات الغذائية والتدخين والنشاط البدني لتحديد العوامل المشتركة بين الفم والقلب. تؤكد الرسالة أن الوقاية تبدأ من الفم وأن الحفاظ على صحة الأسنان في الطفولة قد يساعد في تقليل مخاطر أمراض القلب مستقبلاً.


