أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن فرنسا سجلت 651 ألف وفاة في العام الماضي مقابل 645 ألف ولادة فقط. وتُشير الأرقام إلى انخفاض حاد في المواليد منذ جائحة كورونا في 2020. ويشكل هذا التفاوت دليلاً على تحولات ديموغرافية قد تؤثر في الاقتصاد والمالية العامة للبلاد.

وتوضح النسبة الكبيرة من كبار السن وانخفاض معدل الخصوبة أن فرنسا لم تعد محصنة أمام أزمة ديموغرافية تضغط على ميزانيات الدول الأوروبية. وتظهر البيانات أن التركيبة السكانية تشهد تعبئة أقل لقاعدة السكان النشيطين مقارنة بمناطق أخرى. وتتطلب هذه التطورات إجراءات اقتصادية واجتماعية لمواجهة الضغوط المالية المستقبلية.

أشار المعهد إلى أن معدل الخصوبة بلغ 1.56 طفلًا لكل امرأة في العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية. وهذا الرقم أقل بكثير من المعدل الذي يعتبر ضروريًا لتأمين تمويل المعاشات التقاعدية البالغ 1.8 طفل لكل امرأة. يعكس ذلك حدة التراجع ويمثل تحديًا إضافيًا للسياسات العامة.

الخصوبة والاتجاهات الديموغرافية

وفي مقارنة داخل الاتحاد الأوروبي لعام 2023، جاءت فرنسا في المرتبة الثانية بمعدل 1.65 طفل لكل امرأة، خلف بلغاريا التي سجلت 1.81 طفل لكل امرأة. وتشير هذه الفروق إلى أن فرنسا تقف خارج صدارة الدول الأوروبية من حيث الخصوبة. وتعكس النتائج تفاوت الأداء الديموغرافي بين الدول الأعضاء.

التداعيات الاقتصادية والمالية

وحذر المكتب الوطني للتدقيق العام من أن هذا التحول الديموغرافي سيزيد الإنفاق العام في السنوات المقبلة مع تراجع قاعدة الضرائب. ويؤكد أن تآكل الموارد الضريبية سيضع ضغوط إضافية على الموازنة العامة ويستدعي سياسات مالية واجتماعية جديدة. كما تشدد البيانات على ضرورة متابعة السياسات التي تعزز الاستدامة المالية في ظل شيخوخة السكان.

كما حذر الخبير الاقتصادي فيليب كريفيل من مركز أبحاث «سيركل ديبارن» من أن خروج جيل الستينيات من سوق العمل سيزيد من توترات سوق العمل والضغوط على القوى العاملة خلال السنوات المقبلة. ويشير إلى أن فقدان هذه الكتلة من العمال سيؤثر على معدلات التوظيف والقدرة على تمويل التقاعد. وتدعو النتائج إلى سياسات تشجع مشاركة أكبر في سوق العمل وتدعم الاستقرار المالي.

ورغم أن عدد الوفيات فاق عدد المواليد، ارتفع عدد سكان فرنسا الإجمالي إلى 69.1 مليون نسمة في العام الماضي بفضل صافي الهجرة الذي بلغ نحو 176 ألف نسمة وفق بيانات المعهد. ويشير هذا إلى أن الهجرة لعبت دورًا حاسمًا في الحفاظ على النمو السكاني وتخفيف الضغط على الخدمات. وتبرز هذه المعادلة الحاجة إلى توازن بين الولادات والهجرة والشيخوخة لضمان استدامة الاقتصاد والمالية العامة.

شاركها.
اترك تعليقاً