أعلن فريق بحثي من كليات الصحة العامة والهندسة في جامعة ميريلاند الأمريكية، وكلية الطب في بالتيمور، عن تجربة سريرية جديدة تهدف إلى فهم مدى انتشار الإنفلونزا وكيف ينتقل الفيروس من المصابين إلى غير المصابين. يهدف المشروع إلى تزويد العلماء بأدلة عملية حول العوامل التي تزيد من قابليّة الانتقال في البيئات المغلقة. أُقيمت التجربة في فندق بمنطقة بالتيمور على طابق معزول لمدة أسبوعين، وشارك فيها 11 متطوعاً صحياً بالغاً. جرى خلال الفترة محاكاة لتفاعلات بشرية تشمل المحادثات والأنشطة البدنية وتبادل أشياء بسيطة بين المجموعات.
تصميم التجربة
أشرف الباحثون على محاكاة تفاعل بين أشخاص مصابين بالإنفلونزا وآخرين غير المصابين ضمن بيئة محكومة. أُقيمت التجربة في فندق بمنطقة بالتيمور على طابقين معزولين، وشارك فيها 11 متطوعاً صحياً بالغاً في إطار دراسة تعاونية لقياس احتمالية الانتقال. جرى خلال الفترة تمثيل تواصل يومي يشمل محادثات ونشاطات جسدية وتبادل أشياء مثل الأقلام والأجهزة اللوحية بين الأفراد. كما راقب القائمون أعراض المشاركين وأجروا مسحات أنفية يومية، وجمعوا عينات من اللعاب والدم لاختبار وجود الأجسام المضادة.
قامت الدراسة أيضاً بقياس التعرض الفيروسي في هواء الزفير والهواء المحيط في غرفة النشاط باستخدام جهاز Gesundheit II، وهو ابتكار طوره الدكتور دونالد ميلتون وزملاؤه في كلية هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة. تم توثيق حركة الهواء وتغيراته داخل الغرفة بهدف فهم كيفية تخفيف أو تعزيز انتقال الفيروس تحت ظروف واقعية. أضاف الباحثون أن المشاركين بالبالغين في منتصف العمر عادة ما يكونون أقل عرضة للإصابة مقارنة بالشباب، وهو عامل إضافي يؤثر في النتائج النهائية.
النتائج والتفسير
في نهاية التجربة، لم أصب أي من الأفراد الأصحاء بالإنفلونزا، ويرجع ذلك لعدة أسباب وفق ما أظهرته البيانات، من بينها أن المرضى المصابين يحملون كميات كبيرة من الفيروس في الأنف لكن نسبته في الهواء كانت قليلة. أشارت النتائج إلى أن السعال يمثل واحداً من العوامل الرئيسية التي تزيد من احتمال انتقال الإنفلونزا، بينما التهوية الجيدة وحركة الهواء في الغرفة تساهم في تخفيف تركيز الفيروس في الجو. كما أظهرت الدراسة أن إجراءات التهوية وتوزيع الهواء المتواصل في الغرفة أسهمت في تقليل أي انتشار محتمل للفيروس إلى أعداد محدودة.
وتُظهر بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC أن موسم الإنفلونزا الحالي في الولايات المتحدة قد شهد نحو 11 مليون حالة حتى الآن وقرابة 5 آلاف وفاة، ويُعزى جزء كبير من هذه الحالات إلى السلالة الفرعية الجديدة من الإنفلونزا A المعروفة باسم سلالة ك-K. وتؤكد النتائج الأولية لهذه التجربة على أهمية فهم العوامل التي تؤثر في انتشار الإنفلونزا داخل أماكن مغلقة، إضافة إلى أهمية التهوية والوقاية من السعال كسبيل للحد من الانتشار.


