تؤكد دار الإفتاء أن حادثة الإسراء حدثت قطعًا بدليل قرآني صريح. فالسورة التي افتتحت بعبارة سبحان الذي أسرى لعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تشير إلى وقوع الإسراء وتبيّن ثبوته. وتُبيّن الآيات اللاحقة أن الرحلة وردت كواقع ثابت في النص القرآني وليس مجرد فكرة. بناءً عليه، لا يجوز إنكارها بحال من الأحوال.
دلالات القرآن والمعراج
وتدل آيات سورة النجم على المعراج من خلال وصفها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبرائيل في لحظة المعراج. وتبيّن الآيات من 13 إلى 18 وصول النبي إلى سدرة المنتهى وهناك جنّة المأوى، وعندها تبرز آيات ربّه الكبرى. المقصود من هذه الرؤية هو رؤية الرسول لجبريل أثناء المعراج، وهو ما يفيد وجود حدثٍ حقيقي وليس مجرد خيال. وهذا ما أشارت إليه السياقات القرآنية بشكل واضح، فالمعراج جزء من الخبر الإلهي المؤكد.
مواقف العلماء والاتباع
اتّفق جمهور العلماء على أن الإسراء وقع بالجسد والروح، لأن القرآن يصرّح بذلك بقوله عبْدِهِ، والعبد يطلق على الإنسان بجسده وروحه. كما يرى المحققون من أهل العلم أن المعراج وقع بجسد وروح يقظة في ليلة واحدة. أما من ادّعى أن الرحلة كانت رؤيا أو بغير حضور الجسد فهذه الآراء لا يعتمدها أهل العلم لأنها تخالف صريح القرآن والسنّة. وقد تبين من النصوص أن الرحلة ثابتة بإقرار العلماء والمحققين.
أما من أنكروا حدوث الرحلة بسبب تعارضها مع القدرة البشرية، فإن الإجابة أن النبي لم يتصرف بذاته وحده بل تمت الرحلة بتوفيق الله وفضله، وهو الذي أسرى بعبده. وهذا الإعجاز لا يناقض قدرة الله بل يبرزها، إذ تواكب الرحلة أمور عجيبة تشبه المعجزات في الواقع الإنساني، كما ورد في المقارنة بمخترعات حديثة كالفاكس والإنترنت والفضاء الإلكتروني. وقد حُدد تاريخ الرحلة بالسابع والعشرين من رجب عند أئمة كثيرين، وهو اختيار تَداوله جمهور المسلمين عبر العصور واعتُبر دليلًا على قوته. ونهي عن الجدلة الموسمية وتوجيه الاهتمام إلى الاستفادة من العبر والدروس المستفادة من المناسبة، مثل الثقة بنصر الله والتوكل عليه والأخذ بالأسباب.


