حذر خبراء من استمرار ضباب الدماغ والصداع والتغيرات في الشم والتذوق بعد الإصابة بكوفيد-19 قد تكون مؤشرات مبكرة لارتفاع خطر الإصابة بالزهايمر في مراحل لاحقة من العمر. أجرت دراسة تحليل عينات دم لأكثر من 225 مريضًا يعانون من كوفيد طويل الأمد، وشارك في التحليل نحو 227 مشاركًا. أظهرت النتائج ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات بروتين تاو المرتبط عادة بالزهايمر، وتحديدًا النوع pTau-181. يفترض العلماء أن تراكم تاو داخل خلايا المخ يعوّق التواصل العصبي، وهو ما يعد جزءًا من آليات فقدان الذاكرة المعروفة في الزهايمر.
بروتين تاو.. الرابط بين كوفيد وألزهايمر
كشف تحليل الباحثين أن بروتين تاو يشكل حلقة ربط بين كوفيد الطويل الأمد واحتمال تطور أضرار معرفية لاحقة. وركّزت الدراسة على pTau-181 كإشارة بيولوجية قوية للإصابة بالزهايمر. وأظهر المسح وجود ارتفاع في تاو الدم يعكس تراكمه داخل الخلايا الدماغية وتلف الاتصالات العصبية.
نتائج مقلقة
وجدت النتائج أن المصابين بعلامات عصبية مثل ضباب الدماغ والدوخة والصداع سجلوا زيادة تقارب 60% في مستويات بروتين تاو بعد الإصابة. كما أن من استمرت أعراضهم المعرفية لأكثر من 18 شهراً أظهروا مؤشرات تلف دماغ أعلى مقارنة بمن تعافوا أسرع. يشير ذلك إلى احتمال تدهور الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر.
آراء الخبراء
قال الدكتور بنيامين لوت، أستاذ الأمراض المعدية والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن التأثير طويل المدى لكوفيد-19 قد يظهر بعد سنوات وقد يسهم في أمراض مزمنة تشمل مشكلات عصبية تشبه الزهايمر. وأوضح البروفيسور شون كلاوستون أن ارتفاع بروتين تاو في الدم يعد علامة معروفة لتلف الدماغ طويل الأمد. وأضاف أن كوفيد طويل الأمد قد يفاقم الأعراض العصبية مع مرور الوقت، مع الإشارة إلى أن العلماء لا يزالون غير متأكدين من ما إذا كانت هذه الزيادة تسير بنفس المسار البيولوجي التقليدي للزهايمر.
مقارنة مع غير المصابين
وقيمت النتائج مقابل مجموعة لم تعانِ من كوفيد أو أُصيبت دون أعراض طويلة الأمد، وهذه المجموعة لم تُظهر ارتفاعًا ملحوظًا في بروتين تاو. ويعزز الاختلاف بين المجموعتين ارتباط كوفيد طويل الأمد بالتغيرات العصبية. وتؤدي هذه البيانات إلى اعتبار وجود الأعراض المعرفية الطويلة مؤشرًا على تغيّرات بيولوجية مرتبطة بتلف الدماغ.
الخطوة التالية
يسعى الباحثون حاليًا إلى استخدام تقنيات التصوير العصبي للتأكد من أن ارتفاع تاو في الدم يقابل تراكمًا فعليًا داخل أنسجة المخ. ومن المتوقع أن يساعد ذلك في ربط النتائج الدماغية بالنسيج بشكل أوضح. وتدفع هذه الخطوات فهم العلاقة بين كوفيد طويل الأمد وتدهور الوظائف الإدراكية مع التقدّم في العمر.
ما هو كوفيد طويل الأمد؟
وفقًا لهيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS يُعرف كوفيد طويل الأمد بأنه الحالات التي تستمر فيها الأعراض لأكثر من 12 أسبوعًا بعد الإصابة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن واحدًا من كل عشرة أشخاص يعتقد أنه يعاني من كوفيد طويل الأمد، وأكثر من نصف المصابين استمرت أعراضهم لعامين أو أكثر. وتُذكر أن الأعراض قد تشمل اضطرابات معرفية تستمر لفترة طويلة.
أرقام مقلقة عن الزهايمر
تشير أرقام المملكة المتحدة إلى وجود نحو 982 ألف شخص مصاب بالزهايمر حاليًا، ويتوقع أن يصل العدد إلى 1.4 مليون بحلول عام 2040. وتبدأ الأعراض المبكرة عادة بضعف الذاكرة وصعوبة التفكير واضطرابات اللغة، وتزداد مع مرور الوقت. وتبرز هذه المعطيات أهمية رصد المخاطر العصبية في سياق كوفيد الطويل الأمد.


