أسباب آلام الركبة ليلاً
يشرح الدكتور تارون سوري أسباب تفاقم آلام الركبة ليلاً وكيفية التعامل معها بشكل فعّال. يلاحظ أن المرضى أحياناً يشعرون بأن الركبة تتحمل الألم أثناء الحركة لكن تنشط وتؤلم عند الاستلقاء. هذا النمط ليس عشوائياً؛ فهو يعكس تفاعل الأعصاب والمفاصل والالتهابات مع وضع النوم. ويدل على أن الألم الليلي ليس مجرد إحساس عابر بل حالة تستدعي الانتباه والتقييم.
يُعد الالتهاب جزءاً أساسياً من المشكلة، فالتهاب المفاصل التنكسي وتآكل الغضروف المبكر أو الهلالي وإجهاد الأربطة الخفيفة قد يسبب ألمًا ليليًا. عند الاستلقاء، يتغير تدفق الدم وتتركز المواد الكيميائية المسببة للالتهاب حول المفصل. ومع قلة الحركة خلال الليل، يصبح الدماغ أكثر حساسية لإشارات الألم وبالتالي يزداد الألم.
هناك عامل ميكانيكي مستمر طوال اليوم؛ فالركبة تحمل وزن الجسم أثناء الوقوف والصعود والجلوس الطويل. وهذا الحمل المستمر قد يسبب ألمًا ليليًا عندما لا يعود المفصل مدعومًا بشكل فعال من العضلات. يعاني بعض المصابين بالالتهاب المفاصل أو السمنة أو الذين تتطلب وظائفهم الوقوف لفترات طويلة من ألم ليلي.
لا يدرك كثيرون أهمية النوم بوضعيات صحيحة؛ فالثني الركبتين إلى جانب واحد أو النوم دون دعم قد يضغط على سطح المفصل. كما أن التعرض للبرد من مكيف الهواء قد يزيد من شد العضلات المحيطة بالركبة ويؤدي إلى تفاقم الألم ليلاً. بالإضافة إلى ذلك، يتغير تدفق الدم أثناء النوم مما يعزز الإحساس بالألم.
قد يشير الألم المستمر ليلاً أحياناً إلى حالة أكثر خطورة، مثل التهاب المفاصل المتقدم أو أمراض المفاصل الالتهابية أو أمراض العظام النادرة. يزداد احتمال وجود مشكلة خطيرة إذا كان الألم يوقظك من النوم أو كان مصحوباً بتورم أو احمرار أو حمى. يجب عندها تقييم الطبيب لتحديد المسار العلاجي الأنسب.
طرق التخفيف والعلاج
يُشير الدكتور سوري إلى أن بعض الإجراءات البسيطة قد تخفف الألم قبل النوم. تشمل هذه الإجراءات تمارين تمدد خفيفة قبل النوم ووضع وسادة تحت الركبتين أو بينهما لتخفيف الضغط على سطح المفصل. كما يساعد الحفاظ على وزن صحي ومعالجة الالتهاب مبكرًا في تقليل شدة الألم خلال الليل. إذا تفاقم الألم ليلاً أو عرقل النوم، يُنصح بمراجعة طبيب عظام لمعرفة السبب ومنع تفاقمه.
يؤكد الطبيب أهمية متابعة التقييم الطبي لاستبعاد الحالات الأكثر خطورة وتحديد الخطة العلاجية المناسبة. كما أن الاعتماد على التدابير الوقائية مثل النشاط البدني المعتدل وتجنب الوضعيات الضاغطة يساهم في تقليل الألم ليلاً على المدى الطويل. يجب أن تكون التوجيهات العلاجية شخصية وفق الحالة الصحية وتاريخك الطبي.


