يستخدم ملايين الناس بخاخات الأنف كحل سريع لانسداد الأنف المصاحب للنزلات والالتهابات الموسمية. وعلى الرغم من التحسن المؤقت الذي توفره، يثار سؤال حول احتمال حدوث اعتماد جسدي مع الاستخدام المتكرر. يؤكد أطباء الأنف والأذن والحنجرة أن بعض بخاخات المزيلة للاحتقان قد تسبب اعتماداً جسدياً فعلياً وإن لم يصل إلى مستوى الإدمان النفسي. وتؤدي هذه الحالة إلى عودة استخدام البخاخ بشكل متكرر بسبب استمرار الشعور بالانزعاج عند التوقف.
وتعرف حالة الاحتقان المرتد عندما تتعود الأوعية الدموية في الأنف على تأثير الدواء، فتكون أكثر تورماً عند الإيقاف، ما يدفع المستخدم إلى العودة للبخاخ لتخفيف الأعراض. وتشير تقديرات طبية إلى أن نحو 9% من مراجعي عيادات الأنف والأذن يعانون احتقاناً مرتبطاً باستخدام بخاخات الأنف بشكل مفرط. ورغم أن الاعتماد في هذا السياق غالباً ما يظل جسدياً دون أن يصل إلى إدمان نفسي، يبقى التأثير معنوياً محدوداً في بعض الحالات. كما قد يؤدي الإفراط في استخدام بخاخات الاحتقان إلى تدهور بسيط في بطانة الأنف مع مرور الوقت إذا استمر الاستخدام لفترة طويلة.
متى يكون الاستخدام آمناً
ينصح الأطباء بأن لا يتجاوز استخدام بخاخات إزالة الاحتقان فترة قصيرة، وغالباً لا تتجاوز ثلاثة أيام. وتقدم هذه الفترة فائدة تخفيفية مؤقتة للعرض نتيجة نزلة برد عادة ما تتحسن تلقائياً. أما بخاخات الأنف التي تحتوي على ستيرويدات مثل فلوتيكازون وموميتازون فتكون آمنة للاستخدام على المدى الطويل وتقلل الالتهاب تدريجياً، لكنها قد تحتاج أسابيع لتظهر نتائجها الكاملة. وتتوفر أيضاً بخاخات مضادات الهيستامين مثل أزيلاستين كخيار فعال للحساسية دون التسبب في الاعتماد.
بدائل آمنة وفعالة
إلى جانب ذلك، يوصي الأطباء باستخدام بخاخات المحلول الملحي المصنوعة من الماء والملح كخيار آمن يمكن استخدامه بحرية لترطيب الأنف وتنظيفه من المهيجات، دون آثار جانبية تذكر. ويمكن الاعتماد عليه كإجراء يومي لتخفيف الاحتقان وتنظيف الممرات الأنفية دون الاعتماد على دواء مزيل للاحتقان. كما تعتبر بخاخات الستيرويد والمضادات الهستامية خيارات أخرى مناسبة حسب الحالة وبإشراف طبي لتقليل التورم دون الاعتماد المستمر. ينصح باستشارة الطبيب لتحديد النوع والمدة الأنسب وفق حالة كل مريض.
ماذا تفعل عند الاعتماد
عند الشعور بأن التنفس دون بخاخات الاحتقان أصبح أمراً صعباً، ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب في أقرب وقت. قد يحتاج الأمر إلى خطة تدريجية للتوقف عن الاستخدام، قد تشمل استخدام بخاخات ستيرويدية أو أدوية فموية لتقليل التورم. ويحذر الأطباء من أن الاستمرار في الاستخدام لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلف في أنسجة الأنف أو الحاجز الأنفي، ما يجعل المشكلة مزمنة إذا لم يتم التعامل معها مبكراً.


