استقبل محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، يوهي ماتسوموتو وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني، والوفد المرافق له، في لقاء يعكس قوة الشراكة المصرية اليابانية ويؤكد المكانة المتقدمة للتعليم كأحد محاور التعاون الاستراتيجي بين البلدين. ويأتي اللقاء في إطار تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة تعميق التعاون التعليمي مع اليابان، بما يدعم تطوير المنظومة وبناء القدرات البشرية. ويشرح اللقاء أن التعاون لم يعد حكراً على تبادل الخبرات فحسب، بل يمثل نموذجاً تطبيقياً يركز على بناء الإنسان وتنمية المهارات منذ المراحل التعليمية المبكرة.
تعزيز التعاون وتوسيع النطاق
وأكد محمد عبد اللطيف أن اليابان تعتبر شريكاً استراتيجياً لمصر في مجال التعليم من خلال مشاريع مثل المدارس المصرية اليابانية. وأشار إلى توجيهات الرئيس بالتوسع في هذا النموذج ليصل إلى 500 مدرسة خلال 5 سنوات، مع العمل على تنفيذ ذلك وفق خطة مدروسة وبوتيرة متسارعة. كما أعلن عن بدء المرحلة الأولى لتدريس اللغة اليابانية في 10 مدارس العام الدراسي القادم كمرحلة تمهيدية.
الأطر الأكاديمية والتقنية
وتناول الوزير مجالات التعاون بين الجانبين، ومنها تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن التجربة حققت نتائج ملموسة في تنمية مهارات الطلاب وتطوير منظومة التعليم الفني. وأشار إلى أن الوزارة ستوسع إدخال البرمجة مع منصات الذكاء الاصطناعي عبر نحو 5 ملايين طالب خلال العامين المقبلين، لبناء قدرات رقمية وتطوير مهارات التفكير. وفي إطار تطوير المناهج، أشار إلى التعاون في تحديث مناهج الرياضيات والعلوم ليكون متطابقاً مع مخرجات التعلم المعتمدة في اليابان، وبَدأ تطبيق المنهج المطوَّر في الصف الأول الابتدائي خلال العام الدراسي الحالي.
دعم الاحتياجات والتأهيل
وأكد الوزير اهتمام الوزارة بدعم ذوي الاحتياجات الخاصة وتطوير البيئات المدرسية الداعمة عبر الاستفادة من الخبرات اليابانية، مع البدء بمركز العاشر من رمضان كنموذج أولي. وأعلن عن استكمال بناء مراكز متخصصة لرعاية وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة بناءً على هذه التجربة. كما أشار إلى التعاون القائم في التنمية المهنية للمعلمين لتأهيلهم لتدريس المناهج وفق المعايير اليابانية وتطبيق أساليب التدريس اليابانية بالتعاون مع جامعة هيروشيما والجامعة المصرية اليابانية في مصر وبالتعاون مع الأكاديمية المهنية للمعلمين.
التبادل والخبرة والآليات التنفيذية
وأعرب يوهي ماتسوموتو عن سعادته بزيارة مصر وفخره بأن تكون هذه الزيارة أولى خارجية له منذ توليه المنصب، معبرا عن أهمية اللقاء في تبادل الرؤى وتطوير التعاون التعليمي. وأكد الوزير الياباني تقديره للدور الذي يقدمه التعليم الياباني في دعم تعلم الأطفال المصريين واعتبر النتائج الملموسة أساساً للاستفادة المتبادلة وتحديد مجالات التحسين المستقبلي. وشدد على ترحيب بلاده بزيادة عدد الخبراء اليابانيين العاملين في مصر والتزامها ببذل الجهود لدعم هذا الهدف لتعميق التعاون وتبادل الخبرات.
آليات المتابعة والتنفيذ
واتفق الطرفان على تشكيل مجموعة عمل مصغرة تتولى متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من محاور تعاون، تمهيداً لمرحلة جديدة من الشراكة. وحددت المجموعة هدفاً واضحاً لضمان الانتقال من التبادل إلى آليات عمل مشتركة وتبادل الخبرات بشكل عملي ومستدام. وتعكس هذه المجموعة التزام البلدين بتقوية التعليم كأداة لبناء الإنسان وتطوير السوق الرقمية وتوطيد الشراكة الاستراتيجية.


