تعلن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن إطار العمل الوطني المتكامل للتمويل INFF الذي أطلقته، وتوضح أن الحكومة تسعى من خلاله إلى تقليل فجوات التمويل وتعزيز تخصيص الموارد ووضع خارطة طريق للتمويل المستدام والمبتكر على المستويين المحلي والدولي. وتؤكد أن التمويلات الميسرة لدعم الموازنة هي إحدى أدوات هذه الاستراتيجية، حيث يتم الاتفاق عليها مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين بهدف توفير موارد مالية منخفضة التكلفة لدعم الموازنة العامة وفق أولويات الدولة الاقتصادية والتنموية، وذلك ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية وبما يتسق مع السردية الوطنية للتنمية الشاملة.

أثر التمويلات الميسرة

ترتبط التمويلات الميسرة لدعم الموازنة بإصلاحات هيكلية محددة زمنياً، وهي جزء من البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية. ويهدف هذا البرنامج إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتحسين بيئة الأعمال وتحفيز التحول إلى الاقتصاد الأخضر. وتنفذ الإصلاحات بتنسيق مع الجهات المعنية وتشتمل على إدارة المالية العامة وإطار الميزانية المتوسطة الأجل ونظم إدارة المخاطر والاستثمار العام. كما تسهم في تعزيز القدرة التنافسية وبيئة الأعمال وحوكمة الاستثمارات العامة والحماية الاجتماعية، بما يجعل الإصلاحات شاملة اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا.

المردود على المواطن

تسهم هذه التمويلات في خفض فجوة التمويل وتوسيع الحيز المالي المتاح للمالية العامة. وينعكس ذلك في إمكانية توجيه الموارد الإضافية إلى مشروعات التنمية ذات الأولوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. ويُحقق أثرها أيضًا دعم برامج التنمية البشرية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يعزز مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي.

تكلفة التمويلات ولماذا اختيارها

تُعد التمويلات الميسرة من أقل أدوات التمويل تكلفة في الأسواق الدولية بسبب انخفاض أسعار الفائدة وطول فترات السداد. ويخفف ذلك الضغوط المالية على الموازنة العامة ويساهم في تحسين هيكل الدين العام عبر إطالة آجاله. كما تتيح هذه التمويلات توسيع الحيز المالي وتوفير بدائل تمويلية أكثر توفيراً لدعم الإنفاق على البرامج الاجتماعية والخدمية والمشروعات التنموية ذات الأولوية.

دور الوزارة والشركاء

تتولى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي دوراً محورياً في إدارة هذا الملف بعد دمج الوزارتين، فهي تشرف على تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية وتنسّق مع الجهات الوطنية المعنية لضمان ربط الإصلاحات بمسارات تمويل ميسر لدعم الموازنة وتضييق الفجوة التمويلية. كما تعمل الوزارة على التفاوض مع شركاء التنمية من أجل ربط الإصلاحات بتمويل ميسر وهذا التوجه يعزز الاستدامة المالية للبرامج التنموية. وتؤكد الوزارة حرصها على التنسيق المستمر مع جميع الأطراف لضمان الشفافية والفعالية في استخدام الموارد المتاحة.

الشركاء التمويلون الرئيسيون

تشمل منظومة التمويلات الميسرة شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي إلى جانب البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. وتضم أيضاً مؤسسات تنموية ثنائية مثل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية. وبحسب الإطار الحالي بلغت قيمة التمويلات الميسرة المعتمدة لدعم الموازنة نحو 9.5 مليار دولار خلال الفترة 2023-2026، وذلك في إطار تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتفعيل الإصلاحات الهيكلية.

تفاصيل الآليات والإصلاحات المرتبطة

وتبلغ مساهمة الاتحاد الأوروبي جزءاً رئيسياً من الدعم، حيث تصل قيمة آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة إلى 5 مليارات يورو، وتغطي مرحلة أولى بمقدار مليار يورو ومرحلة ثانية بقيمة 4 مليارات يورو. كما رُبط صرف الشريحة الأولى من المرحلة الثانية بتنفيذ 16 إصلاحاً هيكلياً تم تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتشمل مجالات إدارة المالية العامة وتطوير أطر الميزانية المتوسطة الأجل وإدارة المخاطر والاستثمار العام، إضافةً إلى تعزيز القدرة التنافسية وبيئة الأعمال ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر. ويبلغ إجمالي آلية دعم الموازنة بقيمة 5 مليارات يورو، مع وجود قرابة 87 إجراءً وإصلاحاً في مختلف القطاعات.

شاركها.
اترك تعليقاً