أعلن فريق من الباحثين الفرنسيين نتائج دراسة طويلة الأمد شملت نحو 71 ألف امرأة في منتصف العمر، وامتدت متابعتها لأكثر من عقدين لمعرفة العلاقة بين النظام الغذائي المتوسطي وصحة الدماغ مع التقدم في العمر. وأوضح البحث أن الالتزام بالنظامين المتوسطي أو نظام MIND قد يخفف من مخاطر الإصابة بمرض باركنسون لدى النساء الأقل من 71 عامًا. وبالتحليل حسب العمر، انخفضت مخاطر المرض بنحو 24–25% لدى هؤلاء النساء مقارنة بمن لم يتبعوه، بينما لم يظهر أي أثر وقائي واضح لدى النساء الأكبر سنًا.

يختلف النظام المتوسطي عن النمط الغذائي التقليدي باعتماده كميات كبيرة من الخضروات والفواكه والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك مع تقليل اللحوم الحمراء والدهون المشبعة. بينما يضيف نظام MIND إلى ذلك تركيزًا خاصًا على أطعمة تعزز الذاكرة مثل التوت والمكسرات والحبوب الكاملة. وتربط النتائج بين هذين النمطين والحماية من أمراض مرتبطة بالتقدم في العمر، مع الإشارة إلى أن دراسات سابقة ارتبطت بحماية القلب وتقليل خطر الزهايمر، وهذه الدراسة تطرح ارتباطًا جديدًا بمرض باركنسون.

تفصيل الدراسة يشير إلى أن متوسط عمر المشاركات كان نحو 53 عامًا، واُقيم نمط تغذيتها باستبيان مفصل يضم أكثر من مئتي صنف من الأطعمة والمشروبات. تابع العلماء عادات الأكل وربطوها بمعدلات الإصابة بمرض باركنسون على مدى السنوات التالية، وفي نهاية فترة المتابعة سُجلت 845 حالة إصابة بالمرض. أما الأطعمة التي ارتبطت بانخفاض الخطر فشملت البقوليات كعدس وفاصوليا، إلى جانب الدهون غير المشبعة في زيت الزيتون والمكسرات، والخضروات الورقية والتوت كمصادر مضادات الأكسدة. في المقابل ارتبط الإفراط في تناول اللحوم المصنعة والدهون الحيوانية والمشروبات السكرية بارتفاع المخاطر.

ماذا تعني النتائج للأطباء والنساء؟ تشير النتائج إلى أن تبني نمط غذائي صحي منذ منتصف العمر قد يكون أحد أسهل الطرق لتقليل احتمالية الإصابة بمرض باركنسون لاحقًا. كما يؤكد الباحثون أن النظام الغذائي وحده لا يحمي من المرض، ولكنه عامل مساعد مع النشاط البدني المنتظم وتجنب التدخين والسيطرة على ضغط الدم. وتؤكد النتائج أن الغذاء ليس مجرد مصدر للطاقة بل وسيلة لحماية الدماغ نفسه، وتدعو إلى إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة أي مكونات النظام هي المسؤولة عن الحماية وهل يمكن تعديل النظام ليشمل الرجال أيضًا.

شاركها.
اترك تعليقاً