يؤكد خبراء الصحة النفسية أن قِصر النهار وتراجع درجات الحرارة في الشتاء يؤثران في جهازنا العصبي ويزيدان من احتمال الشعور بالقلق ونوبات الهلع لدى بعض الأشخاص. يوضحون أن نقص الضوء يؤدي إلى انخفاض مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي يتحكم في المزاج، وبالتالي تكثر أعراض الذعر مع حلول المساء. كما يرتبط ذلك بتأثيرات على الساعة البيولوجية وتراجع النوم، ما يجعل العزلة الاجتماعية واحتمال الإفراط في التفكير أموراً أكثر تأثيراً في الجهاز العصبي.
أسباب زيادة نوبات الهلع في الشتاء
تذكر الدكتورة ديفيا مارينا فرنانديز أن البيئة تؤثر في كيمياء الجسم الداخلية، وأن قلة ضوء النهار تعتبر عاملاً رئيسياً في ارتفاع القلق والهياج. وتوضح أخصائية أمراض القلب الداخلية أن نقص الضوء يُخفض السيروتونين ويزيد من الميل إلى الهبّة الذعر والقلق. كما أن التغيرات الموسمية تخل بتوازن الإيقاع اليومي وتقلل من النوم الجيد، وهو عامل رئيسي في تصاعد نوبات الهلع خلال الشتاء.
الطقس البارد وتأثيره على القلق
يشير الخبراء إلى أن البرودة وقلة الضوء معاً تخلق بيئة مناسبة لاضطراب الدماغ، وتؤدي إلى نقص فيتامين د الذي يؤثر سلباً في تنظيم المزاج. كما يجهد الجسم للحفاظ على الدفء فيزيد من توتر الجهاز العصبي. وتزداد الأرق في الشتاء بسبب التغيرات في النوم، مما يفاقم نشاط القلق ونوبات الهلع.
العزلة وتأثيرها
تؤدي العزلة الطويلة إلى تقليل التعرض للضوء الطبيعي وتراجع السيروتونين، وهذا يرفع حساسية القلق. وتزداد مشاعر التوتر بسبب قلة الحركة وتزايد التفكير المفرط عند البقاء في المنزل لفترات طويلة. كما تُسهم الضغوط الخارجية مثل مشاكل السفر والعبء المالي في نهاية العام والمشكلات الصحية في تعزيز حالة التوتر النفسي.
العلم وراء التحول الموسمي
تشير الأبحاث إلى أن قدرة الدماغ على تنظيم السيروتونين تتغير مع الفصول، وأن بعض الأشخاص المعرضين للاضطراب العاطفي الموسمي يفشلون في ضبط هذه المادة الكيميائية بشكل صحيح خلال فصل الشتاء. وهذا الخلل يضعف الشعور بالسعادة ويزيد من احتمالية انخفاض المزاج والقلق. وتظهر الدراسات أن هذا التغير في كيمياء الدماغ يفسر تزايد أعراض القلق خلال أشهر البرد وبعض فترات الشتاء الأكثر قسوًة.
نصائح التعامل مع نوبات الهلع الشتوية
احرص على التعرض للشمس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة يوميًا، فحتى التعرض القليل للضوء يساعد على تحسين المزاج. حرك جسمك داخل المنزل، فالمشي القصير أو تمارين التمدد الخفيفة تخفّف من توتر الجهاز العصبي وتريح الدماغ. اضبط نومك من خلال روتين ثابت يساعد ساعتك البيولوجية على البقاء في المسار الصحيح.
ابقَ على اتصال وتواصل مع الآخرين، وحارب العزلة من خلال جدولة مكالمات أو لقاءات صغيرة مع أحبائك. قلل من المنبهات والكافيين وتجنب الإفراط في متابعة الشاشات والأخبار، لأنها تزيد من الإفراط في تحفيز الدماغ. مارس تمارين التنفّس العميق واليقظة الذهنية كوسيلة لتخفيف نوبات الذعر وتحسين السيطرة على القلق.


