تعلن الدراسات الطبية أن التعب الخفي يمثل إرهاقاً مستمراً لا يظهر عادة في الملامح لكنه يترك أثراً عميقاً على الجسد والعقل. يظل الشخص القائم عليه يبدو بصحة ظاهرية جيدة، ولكنه يعاني من انخفاض مستمر في الطاقة والتشوش الذهني وفقدان الحافز. تشير التقارير إلى أن هذا النوع من التعب قد يكون علامة تحذير مبكرة لمشاكل صحية أكثر خطورة، ويفتح الباب أمام تشخيصات تحتاج إلى علاج مبكر. ووفقاً للمختصين، يساعد التمييز بين التعب العادي والتعب الخفي في الوقاية من تفاقم المشكلة وتحولها إلى حالات مزمنة.
الأسباب الصحية وراء الإرهاق المستمر
فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من أكثر الأسباب شيوعاً بين النساء، خاصة في سن الإنجاب. يؤدي النقص إلى انخفاض إنتاج خلايا الدم الحمراء، مما يؤدي إلى نقص إيصال الأكسجين للخلايا وشعور دائم بالتعب والدوار. يسهم الإجهاد والتوتر المزمنين في استنزاف طاقة الجسم والعقل وتداخلها مع النوم والوظائف الذهنية. كما تلعب الاضطرابات الهرمونية مثل اضطرابات الغدة الدرقية ومتلازمة تكيس المبايض دوراً في ظهور التعب الخفي وتغيرات المزاج.
كما أن سوء التغذية ونقص الفيتامينات الأساسية مثل B12 وD يساهمان في انخفاض مستويات الطاقة. هذه الفيتامينات تدعم إنتاج الطاقة ووظائف الدماغ والجهاز المناعي، ونقصها يفاقم التعب والإنهاك. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي اضطرابات النوم، حتى وإن لم تكن بارزة، إلى تفاقم أعراض التعب الخفي وتضعف اليقظة اليومية. وعندما تتوافر عدة عوامل معاً، يتزايد احتمال تطور الحالة إلى مشاكل صحية مزمنة إذا لم تُعالج مبكرًا.
أعراض لا يجب إهمالها
لا يقتصر التعب الخفي على النعاس فحسب بل يظهر عبر مجموعة أعراض متداخلة مثل إرهاق مستمر حتى مع نوم كاف، ودوخة أو صداع متكرر، وتشوش ذهني وضعف التركيز. كما يترافق مع تقلب المزاج وسرعة الانفعال وضعف المناعة وزيادة العُدوى المتكررة. وتؤدي هذه الأعراض إلى فقدان الحافز والرغبة في أداء الأنشطة اليومية وتؤثر سلباً على جودة الحياة. وتُعد متابعة الأعراض مع الطبيب خطوة مهمة لتشخيص الأسباب المحتملة وتجنّب تفاقم الحالة.
تحذير طبي
يؤكد الأطباء أن أعراض التعب المستمر أو الدوار لا يجوز اعتبارها مجرد أمر عابر في نمط الحياة السريع بل قد تكون دلائل تشخيصية لحالة مرضية كامنة. وتأخر الكشف عن السبب الحقيقي قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة وتحولها إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها لاحقاً. لذلك يُوصى بتقييم فوري وشامل يشمل فحوصات الدم والهرمونات والوظائف الحيوية الأخرى عند حدوث هذه الأعراض باستمرار. يجب ألا يُستخدم الاعتماد على المسكنات أو المكملات دون استشارة الطبيب المختص، لأنها لا تعالج السبب وإنما تخفي الأعراض.
كيف يمكن التعامل مع التعب الخفي؟
يبدأ التعامل مع التعب الخفي بإقرار وجوده ثم اتباع نهج عملي يشمل إجراء فحوصات طبية شاملة وتحاليل الدم والهرمونات للتقصي عن الأسباب المحتملة. كما يركز على تحسين التغذية وتضمين العناصر الأساسية التي تدعم إنتاج الطاقة، إضافة إلى تقليل التوتر وممارسة تقنيات الاسترخاء بشكل منتظم. وتُنصح بتنظيم أوقات النوم والراحة والالتزام بجدول منتظم يساعد على استعادة الطاقة بشكل مستمر. وتؤكد الإرشادات أهمية المتابعة الطبية المستمرة وعدم الاعتماد على المسكنات أو المكملات دون استشارة مختص، لتجنب إخفاء المشكلة أو تفاقمها.


