أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن تعديل الضوابط المنظمة لمزاولة نشاط صناديق الاستثمار من قبل شركات التأمين سواء بشكل منفرد أو مع شركاء، وذلك في إطار تطبيق أحكام قانون التأمين الموحد وتحديث المعايير التنظيمية المعمول بها. يهدف التعديل إلى تعزيز قدرة شركات التأمين على التوسع في الأنشطة الاستثمارية مع وضع أطر صلبة للملاءة المالية وحماية حقوق المتعاملين في السوق. كما يسعى إلى تعزيز الإشراف التنظيمي بما يتوافق مع النمو القوي للقطاع وقوته المالية.

قرار الهيئة والهدف منه

نص القرار على تعديل الضوابط الخاصة بمزاولة نشاط صناديق الاستثمار من قبل شركات التأمين، سواء بمفردها أو بالشراكة مع غيرها، في إطار تطبيق أحكام قانون التأمين الموحد. يركز الإطار الجديد على مواءمة التوسع في الاستثمار مع معايير الصحة المالية والقدرة على الوفاء بالالتزامات تجاه حملة الوثائق. يحدد إطار العمل كيفية ضبط المخاطر المرتبطة بالمحافظ الاستثمارية والحد من المخاطر النظامية. يضمن وجود تقارير اكتوارية وتقييم مالي دوري لدى الهيئة كجزء من إجراءات الرقابة.

أهداف التعديل الأساسية

يؤكد القرار ضرورة التوازن بين نمو نشاط التأمين الاستثماري والالتزام بحماية حقوق المتعاملين. يحدد إطار العمل آليات ضبط المخاطر المرتبطة بالمحافظ الاستثمارية والحد من المخاطر النظامية. يضمن وجود تقارير اكتوارية وتقييم مالي دوري لدى الهيئة كجزء من إجراءات الرقابة. يهدف ذلك إلى تعزيز الثقة في السوق واستدامة الخدمات التأمينية.

التفاصيل الأساسية للقرار 304 لسنة 2025

يستلزم القرار توافر أموال مخصصة لمقابلة التزامات شركة التأمين تجاه حملة الوثائق وفقًا للمادة 175 من قانون التأمين الموحد، مع الالتزام الكامل بمعايير الملاءة المالية بناءً على أحدث القوائم المالية المعتمدة. يحدد الإطار كيفية تكوين هذه المخصصات الفنية وتطبيقها بما يتفق مع نتائج التقييم الاكتوارية المسجلة لدى الهيئة. تبرز شروط التخصيص كركيزة لحماية الحملات من تقلبات الاستثمار. كما يوضح أن وجود هذه الأموال يخضع لإشراف الهيئة وتحديثه دوريًا وفق القوائم المعتمدة.

الأموال المخصصة تُحجز داخل الشركة وتكوَّن كاحتياطي فني بناءً على تقرير اكتواري مسجل لدى الهيئة. يحدد التقرير آليات الحجز والتقييم وكيفية استخدامها حال الوفاء بالالتزامات الوثائق. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان وجود مصادر مالية كافية لدى الشركة للتعامل مع المخاطر المرتبطة بثرواتها الاستثمارية. كما يعزز ثقة حملة الوثائق في استمرارية خدمات التأمين.

شروط صافي حقوق الملكية والفائض والأموال الحرة

يشترط القرار ألا يقل صافي حقوق الملكية عن الحد الأدنى لرأس المال المصدر، مع استبعاد المبالغ المجنبة للاكتتاب في وثائق صناديق الاستثمار وكذلك المبالغ المستثمرة في رؤوس أموال صناديق الاستثمار. يهدف الشرط إلى ضمان قاعدة مالية صلبة تعزز قدرة الشركة على تحمل مخاطر المحفظة الاستثمارية. يحدد القرار أيضًا أن الحد الأدنى لرأس المال يتوافق مع ما تقره الهيئة لشركات التأمين على الأشخاص والممتلكات، وهو 600 مليون جنيه وفق القرار رقم 196 لسنة 2024. يهدف هذا الشرط إلى تهئية مستوى مالي يتيح مواجهة المخاطر المحتملة بشكل فعال.

يلزم ألا يقل الفائض من الأموال الحرة عن 10% من الحد الأدنى لرأس المال المصدر، وذلك بعد استبعاد المبالغ المجنبة للاكتتاب في وثائق صناديق الاستثمار والمبالغ المستثمرة في رؤوس أموال صناديق الاستثمار. توضح أيضاً أن الأموال الحرة هي جزء من حقوق الملكية أو الأرباح المحتجزة أو الاحتياطيات العامة وتعمل كمخزون أمان إضافي. تمثل الأموال الحرة هامش أمان إضافي يساند قدرة الشركة على تحمل تقلبات الأسعار والتغيرات في العائدات الاستثمارية. يهدف ذلك إلى تعزيز موثوقية ملاءتها في مواجهة المخاطر المالية المحتملة.

إلغاء القرارات السابقة وتحديث الالتزامات الاستثمارية

يقر القرار بإلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 46 لسنة 2014 لتوحيد القواعد التنظيمية مع الإطار التشريعي الأحدث في قانون التأمين الموحد وما تضمنه من تحديث لمعايير الملاءة المالية. كما يعكس التحديث ضرورة وضع إطار موحد ينسجم مع التطورات الحديثة في قطاع التأمين والاستثمار. يوضح الإجراء أن القواعد الجديدة تحل محل ما سبقها وتُطبق وفق أحدث الأطر الرقابية. يهدف الإلغاء إلى تعزيز الاتساق الرقابي وتبسيط تطبيق المعايير عبر القطاع.

تتضمن التزامات شركات التأمين تجاه صناديق الاستثمار الإلزام باستثمار 2.5% على الأقل من رأس المال المدفوع في صناديق الاستثمار المفتوحة التي تستثمر في الأسهم المقيدة، مع ألا تتجاوز نسبة 20% من رأس المال. يهدف هذا القيد إلى حماية رأس المال وتنظيم تدفق الموارد الاستثمارية. كما سينعكس التطبيق الجديد لمعايير الملاءة على طرق استثمار صناديق التأمين بما يحقق نطاقًا أوسع وآمنًا للمحفظة.

أداء سوق تأمين الممتلكات والمسؤوليات

بلغت أقساط تأمينات الممتلكات والمسؤوليات خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 نحو 107.4 مليار جنيه، مقابل 85 مليار جنيه في الفترة نفسها من 2024، بارتفاع سنوي قدره 26.4%. يعكس ذلك تعزيز نشاط السوق وتوسع الحصيلة الدعيمة للمؤمن عليهم. كما يظهر النمو القوي في أنشطة التأمين في هذه الفئة مع تزايد الطلب وتنوع المنتجات. تعتبر هذه النتائج مؤشرا إيجابيا على قدرة القطاع على التوسع مع الحفاظ على معايير الملاءة.

أما التعويضات المسددة من شركات التأمين خلال الفترة نفسها فبلغت نحو 57.2 مليار جنيه، مقابل نحو 39.8 مليار جنيه في 2024، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 43.9%. يعكس ذلك ارتفاع الطلب وتحمُّل تكاليف المطالبات. كما يُظهر التوازن بين الأقساط والتعويضات وجود سيولة كافية وتدفقات نقدية مستقرة. يؤكد ذلك قوة القطاع في مواجهة المخاطر والتحديات التشغيلية.

شاركها.
اترك تعليقاً