تعلن الحكومة عن خطتها المتوسطة الأجل لتطوير قطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاستثمار في رأس المال البشري وتحفيز النمو المستدام. تسعى الخطة إلى سد عجز المعلمين وتقليل فترات الانتظار في الخدمات الصحية، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام لضمان عوائد تنموية ملموسة للمواطنين. تركِّز الحكومة على ربط السياسات الاجتماعية وأهداف الاستقرار المالي ورفع كفاءة الإنفاق كحوافز رئيسية للنهوض بخدمات الصحة والتعليم. وتعمل الخطة على توفير حيز مالي يجعل زيادة الإنفاق الأولي في المتوسط ممكنة، بما يعزز حماية المجتمع وتحسين جودة الحياة.
الإطار العام للإنفاق
تتضمن أولويات الإنفاق تخصيص اعتمادات إضافية لمجالات استراتيجية بخلاف النمو الطبيعي للإنفاق، مع إعطاء الأولوية للتنمية البشرية في الصحة والتعليم. كما تدعم الخطة برامج الحماية الاجتماعية وتحول النظام نحو اقتصاد رقمي وذكاء اصطناعي بما يعزز العدالة الاجتماعية وكفاءة الإنفاق العام، ويجسد أثرًا مباشرًا للمواطنين. وتسعى إلى توسيع نطاق الدعم ليشمل فئات الأكثر احتياجاً وتقديم الدعم النقدي المباشر بدلاً من الدعم العيني، مع تعزيز الاستثمار في الصحة والتعليم. وتؤكد الخطة أهمية رفع مخصصات التنمية البشرية بما يعزز جودة الخدمات العامة ويحقق نتائج ملموسة على معيشة المواطنين.
وتعتمد الخطة إطاراً مالياً متوسط الأجل يتيح زيادة الإنفاق الأولي بشكل ملموس لتعزيز الحماية الاجتماعية. كما تستهدف توسيع الحماية للفئات الأولى بالرعاية وتوفير حيز مالي للاستدامة، مع ربط السياسات الاجتماعية بالأهداف المالية للدولة. وتتضمن تعزيز التحول نحو الدعم النقدي المباشر وتطوير آليات وصول المستفيدين إلى الخدمات الأساسية. وتؤكد الخطة أن الاستثمار في التنمية البشرية يمثل قاطرة للنمو المستدام وكفاءة الإنفاق العام.
الصحة والتأمين الصحي
تشكل الصحة محوراً أساسياً في الإنفاق الحكومي، حيث شهد العام المالي 2024/2025 زيادة في مخصصاته بنسبة 22.7% مقارنة بالنمو العام للمصروفات الأولية للموازنة. وتسعى الحكومة ضمن الإطار المتوسط إلى توجيه الإنفاق الصحي لتعزيز التغطية الصحية وتقليل فترات الانتظار للجراحات الحرجة، والتوسع في علاج المواطنين على نفقة الدولة. وتتبنى الحكومة نظام مشتريات فعال يضمن الوصول إلى المستلزمات الطبية الأساسية، وتدعم برامج الرعاية الوقائية والصحة العامة، بما يعزز صحة السكان ويخفف الضغوط المالية طويلة الأجل. وتسعى الخطة إلى ترسيخ هذه المكتسبات مع التوسع التدريجي في الخدمات الصحية وتحديث آليات التمويل والتأمين.
يأتي إطار التأمين الصحي الشامل كأحد الركائز الأساسية للإنفاق العام في إطار الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الصحية. وتسعى الحكومة إلى تعزيز النظام بحلول يونيو 2026 من خلال استراتيجية متكاملة تصل إلى فئات الأقل حظاً، مع مراجعة تغطية العاملين في القطاع غير الرسمي ودعم إدماج النساء عبر خطة عمل وحملات توعية. كما ستصدر تعديلات على القانون المنظم للتأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 بحلول يوليو 2026 لتعزيز كفاءة الترتيبات المؤسسية واستدامة التمويل. وتستهدف هذه الإصلاحات تعزيز الحماية الصحية وتحسين الاستدامة المالية للنظام.
التعليم وتطوير المهارات
تسعى الحكومة ليس فقط لسد العجز في المعلمين والفصول بل رفع جودة التعليم والشمول. ارتفعت مخصصات التعليم في العام المالي 2024/2025 بنسبة 20.3% مقارنة بالزيادة العامة للمصروفات الأولية البالغة 17%، ما يعكس توجيه الموارد نحو رأس المال البشري. وتركز التوجهات المستقبلية على تعزيز المنصات الرقمية والتعليم التكنولوجي وربطه بسوق العمل. وتخطط الحكومة لإنشاء 6 جامعات تكنولوجية جديدة وتوفير مسارات تطبيقية للطلاب المتفوقين في التعليم الفني لتسريع جاهزيتهم لسوق العمل.
تربط الخطة بين التعليم والصحة باستراتيجية موحدة لتعزيز الإنتاجية وتحسين حياة المواطنين. وتؤكد الحكومة الاستمرار في الاستثمار في التنمية البشرية وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأولى بالرعاية. وتهدف الإصلاحات إلى رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق عوائد ملموسة على مستوى الحياة اليومية للمواطنين.


