تعلن الجهات الصحية الأوروبية عن موجة إنفلزا مبكرة وقوية هذا الشتاء، مع ارتفاع واضح في عدد الحالات في عدة دول. تشير التقارير المبكرة إلى أن الانتشار بدأ قبل المعتاد وأن أقسام الطوارئ في المستشفيات تشهد ضغطاً متزايداً. ويتصدر التحور المهيمن فيروس الأنفلزا A من النوع H3N2، وتحديداً السلالة المعروفة بـ K التي تتميز بسرعة الانتشار. وتظل اللقاحات فعّالة في تقليل شدة المرض لدى كثير من الأشخاص، ما يجعل التطعيم من أهم وسائل التخفيف.
الموجة المبكرة والتحور المهيمن
في إيطاليا، سجلت السلطات نحو 800 ألف حالة إصابة في أسبوع واحد حتى منتصف يناير. كما ارتفع نشاط الفيروس عبر جميع المقاطعات، ولاحظ وجود ضغط شديد على المستشفيات في مناطق مثل كامبانيا وصقلية مع ارتفاع معدل الإيجابية في المختبرات. وتشير التقارير إلى أن النظام الصحي يواجه تحديات في تقديم الرعاية الصحية بسبب التدفق العالي للمرضى.
وفي المملكة المتحدة ارتفعت الحالات بنحو 50% خلال أسابيع قليلة، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على خدمات الصحة الوطنية. ووصل متوسط الحالات في بعض الأيام إلى أعداد كبيرة في المستشفيات، وتزايد الطلب على الأسرة والرعاية. وتؤكد السلطات المحلية على ضرورة تعزيز التطعيم واتباع الإجراءات الوقائية للحد من الأزمة.
في أجزاء أخرى من أوروبا، تتفاوت وتيرة الانتشار؛ ففي كرواتيا رُصدت عشرات الآلاف من الإصابات منذ بداية الموسم، مع استمرار العدوى بين الأطفال بشكل أعلى من غيرهم. ورغم أن حالات كبار السن الأقل عدداً، فإنهم الأكثر تعرضاً للمضاعفات الخطيرة عند الإصابة. كما تظهر أن سلالات إضافية مرتبطة بالتنفس مثل RSV قد ظهرت جنباً إلى جنب مع الإنفلونزا، ما يزيد من الضغط على العيادات والطوارئ.
يحث الخبراء السكان على التطعيم فوراً، خاصة الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لأن اللقاح يبقى أحد أهم وسائل التخفيف من الأعراض وخطر الدخول إلى المستشفيات. كما تؤكد السلطات أن التطعيم يساعد على تقليل شدة المرض ويحد من انتشار العدوى بين الأسر والمجتمعات. في المجمل، من المتوقع أن تبلغ ذروة نشاط الإنفلونزا موسم 2026 خلال يناير، وقد تستمر أحياناً حتى أوائل فبراير مع استمرار الضغط على الأنظمة الصحية في الدول الأعضاء والمنطقة الاقتصادية الأوروبية.


