نشر Medscape Medical News تقريرًا يستند إلى تقييم الجمعية الأمريكية للسرطان يفيد بأن نسبة النجاة لمدة خمس سنوات من السرطان تجاوزت 70%، وهو معدل لم يكن متصورًا قبل نصف قرن. وأوضح التقرير أن هذا التحسن لم يأتِ بالمصادفة، بل كان ثمرة عقود من التطوير في أساليب التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة. كما أكد أن التقدم في الوقاية والبحث العلاجي وتوفير الرعاية المثلى أسهم في الوصول إلى هذه النتيجة.

ارتفاع النجاة وتزايد الإصابات

ذكر التقرير أن عام 2026 قد يشهد تسجيل أكثر من 2.1 مليون حالة إصابة جديدة في الولايات المتحدة وحدها، إضافة إلى أكثر من 620 ألف وفاة مرتبطة بالمرض. وعلى الرغم من هذه الأرقام المقلقة، يعكس ذلك تطور أدوات الكشف التي أصبحت أكثر حساسية وتساعد على اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة. كما وصف الخبراء هذا التطور بأنه قفزة تاريخية في الطب السريري بعدما ارتفع معدل النجاة النسبي من نحو 49% في منتصف السبعينيات إلى 70% بين 2015 و2021.

التفاوت بين أنواع السرطان

تشهد أنواع قليلة الخطورة مثل سرطان الغدة الدرقية والبروستاتا معدلات بقاء عالية، حيث تجاوزت نسب النجاة 98% للبروستاتا واقتربت من 95% للخصية والجلد. أما السرطانات عالية الخطورة مثل الرئة والبنكرياس والكبد فتصير معدلات النجاة فيها دون 30%. ورغم أن سرطان الرئة أظهر تحسنًا في السنوات الأخيرة، إلا أنه يظل المسؤول الأكبر عن وفيات السرطان عالميًا.

الكشف المبكر وأهميته

يشير التقرير إلى أن نسب الخضوع لفحوصات الكشف المبكر عن سرطان الرئة لا تتجاوز 18% من الفئات المستحقة، وهو معدل منخفض للغاية. ويرى الخبراء أن تعزيز برامج المسح والفحص الوراثي يمكن أن يقلل عدد الحالات المتقدمة ويزيد فرص العلاج في الوقت المناسب. كما يدعون الأطباء إلى اتباع نهج أكثر استباقية في تشجيع المرضى وأسرهم على إجراء الاختبارات الجينية التي تكشف الاستعداد الوراثي للإصابة.

التجارب السريرية كرافعة

دعا خبراء الأورام إلى توسيع نطاق مشاركة المرضى في التجارب السريرية، مؤكدين أن أقل من 10% من المؤهلين يتم إدراجهم فعليًا في الدراسات. وأشاروا إلى أن النجاحات المذهلة في شفاء الأطفال من سرطان الدم نتيجة المشاركة في الأبحاث المنظمة تجاوزت 90%. ويرى الخبراء أن تطبيق النهج ذاته مع المرضى البالغين قد يفتح آفاق جديدة لتحسين النتائج في أنواع يصعب علاجها.

جودة الحياة بعد العلاج

يرى أطباء الأورام أن مرحلة النجاة لا تنتهي بخروج المريض من دائرة الخطر، بل تبدأ رحلة تأهيل نفسي وجسدي تهدف إلى استعادة جودة الحياة والتعامل مع الأعراض الجانبية طويلة الأمد. ومع ارتفاع عدد الناجين، تتسع الحاجة إلى خدمات متابعة متخصصة تعنى بالاحتياجات الممتدة بعد انتهاء العلاج. وتؤكد الأبحاث أن الاستمرار في دعم الرعاية ما بعد العلاج يساهم في تقليل الآثار السلبية وتحقيق استقرار صحي أفضل.

التحديات والآفاق

يؤكد التقرير أن الوصول إلى معدل النجاة البالغ 70% لم يكن صدفة وإنما نتيجة استثمار مستمر في البحث والتجارب والابتكار الطبي. وتبرز التحديات في كبح ارتفاع أعداد الحالات الجديدة من خلال برامج وقاية فعالة وتوعية موسعة وتوفير عدالة في فرص العلاج. كما يشير الخبراء إلى ضرورة توسيع المشاركة في التجارب السريرية وتعميم البحث العلمي لإحداث تقدم ملموس في أنواع السرطان الأكثر صعوبة.

شاركها.
اترك تعليقاً