تحكي كيرا لوف كيف تحولت طاقتها من مصدر للحيوية إلى عبء يثقل أيامها. لم تتمكن من الوقوف لأكثر من دقائق معدودة، ورافقها ألمٌ في المفاصل وحُمّى وإرهاق لا يزول حتى مع النوم الطويل. بدأت رحلتها مع المرض كغيرها عبر زياراتٍ طبية متكررة وتشخيصاتٍ مبهمة وعلاجاتٍ مؤقتة لا تصل إلى الجذر الحقيقي للمشكلة.
المرض الذي يخطف الطاقة
متلازمة التعب المزمن ليست مجرد شعور بالإجهاد، بل اضطراب معقّد يصيب أجهزة متعددة في الجسم. يصف الأطباء حالتها بأنها تعبٌ مستمر لا يزول بالراحة وترافقها أحياناً صعوبات في التركيز ودوخة وخلل في تنظيم الحرارة. وتتفاقم الأعراض مع الجهد حتى يصبح على المصاب انهياراً بعد المجهود، حيث أن أعمال بسيطة قد تؤثر بشكل كبير في اليوم التالي.
ظلت كيرا تعيش مع هذه الأعراض لسنوات وهي تنتقل بين عيادات بلا تفسير واضح. كانت العلاجات تركز على تخفيض الحرارة وتسكين الألم والمساعدة على النوم، لكن دون فهم الصورة الكلية للحالة. حتى جاءت زيارة لطبيبٍ في بلد قريب يعمل بالطب الشمولي فاستمع إليها وتوصل إلى تشخيص متلازمة التعب المزمن.
نقطة التحول: عندما قررت أن تبدأ من الداخل
اختارت كيرا مساراً مختلفاً يركز على التغيير من الداخل قبل الاعتماد على الأدوية. بدأت بإجراء تغييرات جذرية في نظامها الغذائي فأزلت السكر بكل أشكاله، حتى السكر الطبيعي، لإعادة توازن ميكروبيوم الأمعاء. اعتمدت على الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف والمغذيات، وتخففت من الأطعمة المصنعة. وعندما توقفت عن تناول السكريات والمنتجات المصنعة، شعرت بضباب يختفي عن ذهنها وتزايد وضوح التفكير والقدرة على الحركة.
إلى جانب ذلك، غيرت كيرا بيئتها بالكامل؛ غادرت وظيفة تستنزف طاقتها وأنهت علاقة عاطفية مرهقة وبدأت مساراً جديداً نحو الاستقرار الذهني والجسدي. وتؤكد أن التزامها بنظام غذائي صحي كان خطوة أساسية نحو التوازن تعريفاً وتانياً. وتضيف أنها ليست مجرد تغييرات غذائية بل إعادة بناء حياة، كما أن الوصول إلى هذه المرحلة أثبت أن التغيير في الحياة يمكن أن ينعكس إيجاباً على الصحة البدنية.
الجسد والعقل في توازنٍ جديد
مع مرور الأشهر بدأت المؤشرات الحيوية تتحسن بوضوح فخف الالتهاب وتقدمت وظائف المناعة. أشار طبيب إلى أنها من بين حالات قليلة شهدت هذا التحسن عبر تعديل نمط الحياة وحده. أصبحت النوم منتظماً، وعادت إلى العمل ومارست أنشطة لم تكن ممكنة سابقاً مع تحسن عام في الأداء اليومي.
تؤكد كيرا أن الطعام ليس مجرد وقود بل رسالة توجهها إلى جسدها يومياً؛ إما أن يمنحه القوة أو يزرع فيه المرض. وتوضح أن هذا التوازن أعاد إليها الطاقة والمرونة التي مكنتها من الاستمرار في مسيرتها المهنية والأنشطة الاجتماعية، مع الإشارة إلى أن المحافظة على هذه العادات هي ركيزة الاستقرار الصحي المتحقق.
العلم يؤكد: الميكروبيوم مفتاح الفهم الجديد
يشير الدكتور برنارد شيو إلى أن الأبحاث الحديثة تربط اضطراب ميكروبيوم الأمعاء بتوازن المناعة وأعراض ME/CFS. وتوضح الدراسات أن التوازن بين البكتيريا المفيدة والضارة قد يحفز التهابات مستمرة تضعف الطاقة وتؤخر الشفاء. ويضيف أن التعديل الغذائي قد يُحدث فرقاً حقيقياً في حياة المريض عبر تحسين استجابة الجسم للتوتر والجهد.
من المرض إلى رسالة حياة
تحولت التجربة إلى دافعٍ لمساعدة الآخرين؛ أصدرت كيرا كتاباً طبخاً يركّز على الأطعمة المضادة للالتهابات، وشاركت في برامج، كما أصبحت مدربة في القيادة والصحة الذهنية للنساء. وتشير إلى أن مرضها لم يكن لعنة بل إشارة لإعادة بناء الحياة وتوجيه طاقتها نحو خدمة الآخرين. كما تواصل العمل على تمكين المصابات من تبني أساليب صحية مستدامة تدعم الأداء اليومي.
بين الحذر والأمل
رغم تعافيها جزئياً، لا تعتبر كيرا نفسها مُشفاة تماماً، وتؤكد أن المتلازمة قد تعود مع التوتر أو الإهمال في النظام الغذائي. وتشير إلى أن الحفاظ على وعيها الصحي يمثل نوعاً من تأمين الحياة وتجنب الانتكاسات. عندما تشعر بأن جسدها يطلق إنذاراته، تعود فوراً إلى العادات التي نجاتها في البداية وتلتزم بها.


