يبدأ التوتر كإحساس عابر قد يختفي سريعاً، ولكنه مع مرور الوقت يتحول إلى قوة خفية تؤثر في توازن الجسم. يفرز الدم كمية من هرمونات الطوارئ مثل الأدرينالين والكورتيزول بشكل مستمر نتيجة الضغوط اليومية، وهذه الهرمونات تحتاجها الأجسام في حالات الخطر لكنها تصبح غير مناسبة للحياة اليومية. يتوانى الجسم في الاستفادة من النوم والهضم والمناعة مع استمرار الإفراز، ويصبح الثمن متأخرًا عبر سلسلة من التأثيرات المتراكمة. تشير مصادر صحية إلى أن التعرض المزمن لهذه الهرمونات يفتح باب اضطرابات طويلة في الجهاز العصبي والهضمي والدوري.

الأرق

تظهر الأعراض بوضوح حين تبقى هرمونات اليقظة في أعلى مستوياتها طوال الليل. يعاني كثيرون من صعوبة النوم رغم الإحساس بالتعب، ويصحب ذلك استيقاظ متكرر وانزعاج من النوم. تتفاقم المشكلة مع استمرار التوتر وتأثيره على الاسترخاء الجسدي والعقلي.

ما العمل؟ يجب الالتزام بروتين نوم ثابت: ضبط موعد النوم والاستيقاظ يوميًا، وتخفيف الكافيين والمشروبات المنبهة في ساعات ما بعد العصر. كما يساعد تهدئة الأعصاب قبل النوم بموسيقى هادئة أو حمام دافئ على تخفيف اليقظة. ينصح أيضًا بتهيئة بيئة هادئة وآمنة للنوم وتجنب المصادر الضارة للضوء والضوضاء قبل النوم.

اضطرابات الأكل

يتأثر النظام الغذائي تبعًا للتوتر، فبعض الأشخاص يفقدون الرغبة في الطعام، بينما يعمد آخرون إلى الأكل بشكل مفرط كطريقة للهروب من الضغط العصبي. يؤدي ذلك إلى تقلبات في الوزن وسوء تغذية واضطرابات هضمية. تتطلب معالجة الحالة متابعة مشتركة بين أخصائي تغذية ونفسي لإعادة بناء علاقة متينة بين المشاعر والطعام.

يهدف العلاج إلى فهم الدوافـع وراء النمط الغذائي وتعديل السلوك الغذائي، مع رصد الأنماط التي تقود إلى الإفراط في الأكل القهري أو الامتناع عن الأكل. يتم العمل على وضع خطة متكاملة تشمل التغذية السليمة والدعم النفسي لإعادة التوازن النفسي والجسدي. تبدأ خطوات العلاج بإرشاد متخصصين مع متابعة عملية ومراقبة التقدم بانتظام.

الاكتئاب

عندما يظل الجسم في حالة طوارئ مستمرة، يتناقص مخزون السيروتونين والدوبامين المسؤولين عن الإحساس بالسعادة. يؤدي ذلك إلى شعور مستمر بالإرهاق وفقدان الاهتمام بالعلاقات والأنشطة وتزايد العزلة. تزداد حالة الاكتئاب مع استمرار التوتر وتعبئة الجسم بالطاقة السلبية، ما يستدعي الانتباه والمساعدة عند الحاجة.

يمكن التخفيف من الاكتئاب الناتج عن التوتر من خلال تعديل نمط الحياة اليومي، مثل التعرض لأشعة الشمس بشكل منتظم وممارسة الرياضة وتجنب العزلة. كما يساهم الانخراط في نشاطات اجتماعية والالتزام بروتين منتظم في تحسين المزاج. في حالاتٍ شديدة، يصبح العلاج النفسي والدوائي خياراً ضرورياً ويجب تقويمه بإشراف مختصين.

أمراض القلب والأوعية الدموية

يتأثر القلب بشكل مباشر بإفراز هرمونات التوتر المستمرة، حيث يزداد ضغط الدم وتزداد سرعة نبضات القلب مع مرور الوقت. هذا التحميل المستمر قد يؤدي إلى تصلب الشرايين أو معاناة من الذبحة الصدرية إذا استمر التوتر بدون معالجة. علينا إدراك أن الاستجابة العصبية للجسم مرتبطة بوظائف قلبية واقية من المخاطر اليومية.

للوقاية تُنصح إجراءات منها الإقلاع عن التدخين وتقليل استهلاك الكافيين، إضافة إلى اتباع نظام غذائي غني بالخضار والبقوليات وقليل الدهون المشبعة. كما يُشجع على ممارسة نشاط بدني منتظم مثل المشي السريع أو اليوغا لتخفيف الضغط الذهني وتحسين الدورة الدموية. يمكن أن تساهم تمارين الاسترخاء والتأمل في دعم الصحة العامة وتقليل أثر التوتر على القلب.

متلازمة القولون العصبي والإمساك

يتبدل تنظيم حركة الأمعاء مع وجود التوتر، فالتوتر يؤثر في حساسية الجهاز العصبي المعّني بالقولون مما يجعل الإيقاع المعوي أكثر حساسية. مع تفاقم التوتر قد يعاني بعض الأشخاص من الانتفاخ والغازات والتقلصات أو الإمساك المزمن نتيجة اضطراب التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة. يظل القلق والضغط العاطفي علامة على الجهاز الهضمي وتظهر آثاره بشكل مباشر في الأمعاء.

نوصي بتناول وجبات غنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة والخضار الطازج، مع شرب كمية كافية من الماء لا تقل عن لترين يوميًا. كما يجب تقليل الأطعمة الدهنية والمنبهات لأنها تزيد حدة الأعراض وتؤثر في حركة الأمعاء. الابتعاد عن مصادر التوتر المستمرة وتدريب النفس على تنظيم الاستجابة لقلق يساعد في تقليل الأعراض وتحسين الراحة المعوية.

شاركها.
اترك تعليقاً