توضح الدراسات الحديثة أن أصحاب الشعر الأحمر يتميزون بخصائص بيولوجية فريدة تؤثر في طريقة شعورهم بالألم والتعامل مع المسكنات. يرتبط ذلك بجين MC1R الذي يتحكم في لون الشعر والجلد والعينين، وهو أيضاً مرتبط بإدراك الألم واستجابة الجسم لبعض العقاقير. عندما توجد نسخة متنحية من هذا الجين، ينتج صباغ أحمر يعرف بـ pheomelanin، ما يمنح الشعر الأحمر لونه المميز ويرتبط أيضًا بتغيرات في الإحساس بالألم.

الجين MC1R ودوره الحيوي

يؤكد الباحثون أن MC1R يمتلك دورًا في إنتاج الميلانين، وهو الصباغ المسؤول عن اللون. مع وجود النسخة المتغايرة من الجين، ينتج pheomelanin الذي يضفي اللون الأحمر. وتشير الدراسات إلى ارتباط هذا الجين بإطلاق الإندورفينات التي تخفف الألم وتعزز الشعور بالمتعة. هذه الروابط تفسر جزءًا من الاختلاف في طريقة معالجة الألم بين أصحاب الشعر الأحمر وبقية السكان.

تفاوت الألم لدى الشعر الأحمر

تظهر النتائج أن أصحاب الشعر الأحمر يحتاجون نسبة أعلى من التخدير العام، تصل إلى نحو 19% أكثر من غيرهم. مع ذلك، يميلون إلى أن يكونوا أقل حساسية لبعض أنواع الألم مثل الصدمات الكهربائية. كما يظهر أنها أكثر مقاومة لألم الأطعمة الحارة، وتدعم نماذج فأرية ذات تعديل جيني هذه الملاحظات. هذه النتائج تدعم فكرة وجود أساس جيني واضح لاختلاف الألم لديهم.

الجوانب الصحية الإضافية

رغم بعض قدراتهم على تحمل بعض الألم، يبدون حساسية أكبر تجاه آلام الأسنان ويخافون من زيارة طبيب الأسنان. أظهرت الدراسات أنهم أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض مثل التصلب المتعدد والتهابات بطانة الرحم، إضافة إلى أنواع من السرطان. كما ينتجون كميات أكبر من فيتامين د مما يمنحهم فائدة في مناطق شمال أوروبا ذات الشمس المحدودة. إضافة إلى ذلك، يظهرون تباينًا في الاستجابات الكيميائية التي قد تؤثر في توقعاتهم تجاه الأدوية والمسكنات.

خلاصة وتوقعات مستقبلية

تشير النتائج إلى أن أصحاب الشعر الأحمر يحملون مزيجاً من القوة التحملية والقدرة على التعامل مع بعض أنواع الألم، إلى جانب نقاط ضعف صحية. لا تزال آليات كاملة غير مفهومة، وتبقى هذه الفئة موضع اهتمام العلماء والجمهور بسبب ندرتها وجاذبيتها. تبقى الأبحاث مستمرة لفهم الروابط بين الجين MC1R وتفاصيل الألم والتفاعل مع المسكنات. تؤكد هذه الدلائل على وجود فروق بيولوجية ملحوظة تجعل من الشعر الأحمر سمة فريدة من نوعها.

شاركها.
اترك تعليقاً