تعلن الدراسات الحديثة أن المشي اليومي المنتظم يمثل أحد أبسط وأقوى الوسائل لتحسين الصحة العامة وحرق السعرات الحرارية وتسريع خسارة الوزن، دون الحاجة إلى صالات رياضية أو معدات مكلفة. وتوضح النتائج أن المشي يساهم في تعزيز نمط حياة صحي ويؤدي إلى تحسين مؤشرات الصحة القلبية والتمثيلية بشكل ملموس حتى عند فترات قصيرة من اليوم. كما يساعد المشي في تعزيز حساسية الإنسولين وتقليل تخزين الدهون في الجسم. وتؤكد الأبحاث أن الاستمرارية في هذه الممارسة تتيح فوائد صحية ملموسة على المدى الطويل.

فوائد المشي لمدة 10 دقائق يوميًا

وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، تشير الأبحاث إلى أن المشي يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والخرف وعدة أنواع من السرطان، إضافة إلى تحسين حساسية الإنسولين وتقليل تخزين الدهون في الجسم. وحتى 10 دقائق يوميًا من المشي يمكن أن تحقق فوائد صحية ملموسة وفق هذه الدراسات. بينما يبلغ متوسط عدد الخطوات اليومية في بريطانيا نحو 5951 خطوة، وهو أقل من المستوى المرتبط بفوائد صحية أقوى. وأظهرت مدينة شيفيلد ارتفاعًا في معدل المشي إلى نحو 7209 خطوات يوميًا، ما يعكس نمط حياة أكثر نشاطًا.

فوائد 7000 خطوة يوميًا

أشار تحليل علمي ضخم نُشر العام الماضي إلى بيانات نحو 160 ألف شخص من قرابة 60 دراسة، ووجد أن 7000 خطوة يوميًا كافية لتحقيق مكاسب صحية كبيرة. ومن أبرز هذه المكاسب خفض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 25%، وخفض خطر الخرف بنسبة 38%، وتقليل احتمالات الاكتئاب، وخفض مخاطر عدة أنواع من السرطان. وتؤكد النتائج أن الوصول إلى هذا المستوى من النشاط يعزز الصحة بشكل ملموس، وتُظهر أن الفوائد تزداد مع الاستمرار في المشي ضمن هذا النطاق. لكن تجاوز هذا المستوى قد يضيف فوائد إضافية مع ضرورة مراعاة القدرة البدنية والظروف الصحية الفردية.

سرعة المشي تصنع الفارق

يوضح خبراء الصحة أن وتيرة المشي لا تقل أهمية عن عدد الخطوات، فالمشي السريع يساعد في رفع معدل ضربات القلب إلى ما يسمى النقطة الأيضية المثالية لحرق الدهون. هذه النقطة تشير إلى أقصى فعالية للجسم في استهلاك الطاقة أثناء الحركة وتُعتبر أسرع الطرق لتحقيق نتائج صحية ملموسة عندما تكون الجلسة قصيرة. واتضح أن اتباع وتيرة أسرع يمكن أن يعزز الفوائد الصحية حتى لو كانت المدة قصيرة مقارنة بتمارين بطول أعلى وتيرة أبطأ.

وأظهرت دراسة نشرتها المجلة الأميركية للطب الوقائي أن الأشخاص الذين يمشون بسرعة لمدة 15 دقيقة يوميًا كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بغيرهم. وتؤكد النتائج أهمية الدمج بين وتيرة مناسبة ومدة منطقية للحصول على أفضل حماية صحية. كما يشير البحث إلى أن الوتيرة الصحيحة تمثل عاملًا حاسمًا في تعزيز الفوائد الصحية حتى مع فترات زمنية قصيرة من النشاط.

نصائح لزيادة فاعلية المشي

يشدد مختصون، من بينهم المدربة الشخصية الويلزية أنوين ديفيز، على أهمية الالتزام بالتقنية الصحيحة أثناء المشي، مثل تحريك الذراعين بشكل منتظم وملامسة القدمين للأرض. وتبيّن هذه الجوانب تحسين الاتزان وتقليل الإجهاد على المفاصل، ما يتيح لهؤلاء المشاة تحقيق فاعلية أعلى خلال الجلسة نفسها. كما يسهم تطبيق التقنية الصحيحة في رفع معدل حرق السعرات بشكل فعال خلال زمن المشي وتوجيه الجهد نحو نتائج أفضل.

كما يقترحون دمج السلالم أو المرتفعات في التمارين، وحمل أوزان خفيفة لزيادة معدل حرق السعرات، مع التأكيد على تجنب الإفراط خاصة لدى من يعانون من مشكلات صحية. وتكرار هذه الممارسات بشكل منتظم يساعد في تثبيت العادات الصحية على المدى الطويل. ويُنصح باستشارة الطبيب عند البدء ببرنامج نشاط بدني جديد لضمان السلامة والملاءمة الشخصية.

المشي بعد الوجبات

أكد الخبراء أن المشي بعد الأكل يساعد في ضبط مستويات سكر الدم، وأن الاستمرارية في المشي المعتدل قد تكون أكثر فاعلية على المدى الطويل من التمارين العنيفة والمتقطعة. ويعزز المشي بعد الوجبة استقرار مستويات السكر في الدم ويساهم في تحسين وقت الهضم وفعالية الاستقلاب. كما يساهم في الحفاظ على وزن صحي من خلال توفير نشاط يومي مستمر ومتوازن.

يؤكد هذا الأسلوب على الاتزان والمثابرة كأفضل عامل لدعم الصحة العامة وخسارة الوزن على المدى الطويل، بدلاً من الاعتماد على تمارين شاقة وغير منتظمة. وفي النهاية، يوفر اتباع نهج معتدل ومتسق مسارًا بسيطًا وفعالًا للحفاظ على الصحة دون الحاجة إلى معدات متقدمة. يبقى الهدف الأساسي الالتزام بنمط حياة نشط بصورة مستمرة لتحقيق النتائج المرجوة.

شاركها.
اترك تعليقاً