يظهر الكيس الدهني عادة ككتلة صغيرة مستديرة تتطور ببطء وتتحرك بسهولة تحت سطح الجلد، وهو في الغالب غير مؤذٍ. يتكون الكيس من محتوى دُهني شبه كريمي يملأ جيباً مغلقاً. غالباً ما يسبّب مظهرًا غير مريح لكنه لا يتحول عادةً إلى سرطان، وإن حدث الالتهاب أو العدوى فقد يزداد الألم والتورم.
يتكوّن الكيس الدهني عادة من كيس مغلق يحتوي مادة شبه دهنية تشبه القوام الكريمي أو الشمعي. ينشأ هذا الكيس غالباً في مناطق غنية بالغدد الدهنية مثل فروة الرأس والوجه والرقبة والظهر، كما يمكن أن يظهر في المنطقة التناسلية. رغم أن الشكل قد يبدو مزعجاً، إلا أن الكيس غالباً ما يكون حميداً وغير سرطاني، ولا يسبب أعراض في معظم الحالات. في بعض الأحيان قد يظهر عليه نقطة سوداء تمثل فتحة تسمح بتراكم الزهم، وقد تنبعث رائحة عند الالتهاب نتيجة تفاعل البكتيريا مع الإفرازات.
أسباب وعوامل تكوّن الأكياس الدهنية
يتكون سطح الجلد من خلايا تتجدد باستمرار، لكن في بعض الحالات تتعمق خلايا البشرة الميتة داخل الجلد وتكوّن كبسولة صغيرة تفرز مادة الكيراتين وتتشكل مع الوقت كيساً دهنيًا. تشمل العوامل زيادة احتمال الإصابة حب الشباب المزمن الذي يؤدي إلى انسداد بصيلات الشعر، والإصابات الجلدية مثل الجروح والندوب الناتجة عن الحلاقة أو الجراحة، والاضطرابات الهرمونية التي تزيد إفراز الغدد الدهنية، وكذلك الوراثة التي تجعل العائلة أكثر عرضة لتكرار الأكياس. كما قد تقلّل العناية بالبشرة الرديئة أو استخدام منتجات زيتية ثقيلة من المسام. وفي حالات نادرة قد ترتبط عدوى فيروسية مثل HPV بظهور أكياس مشابهة في اليدين أو القدمين.
الأعراض التي تستدعي الانتباه
غالباً لا تكون الأكياس مؤلمة في البداية، لكن وجود التهاب أو عدوى يغيّر الصورة. تشمل العلامات احمراراً وتدفئة حول الكيس وتضخماً سريعاً عند التمزق، وألماً نابضاً عند الضغط، وخروج إفرازات بيضاء أو صفراء ذات رائحة كريهة. قد يختفي الكيس تلقائياً عند بعض الحالات، إلا أن الالتهاب المفاجئ أو حدوث خراج يزيد من خطر العدوى ويستدعي تدخلاً طبياً سريعاً. عند ملاحظة أي علامة من هذه الأعراض يجب عدم تفريغ الكيس باليد بل مراجعة الطبيب.
التشخيص الطبي
يعتمد الطبيب في التقييم على الفحص السريري من خلال لمس الكيس والتحقق من حركته ولينه وموقعه، وفي بعض الحالات قد يطلب خزعة جلدية لاستبعاد وجود ورم خبيث. من المهم إبلاغ الطبيب بموعد ظهور الكيس وأي إصابات مشابهة في العائلة لتحديد النمط. بشكل عام يعتبر التشخيص مؤكداً عندما يتوافق الإطار السريري مع كيس دهني ويستبعد وجود شيء آخر. يتم تفسير النتائج بناءً على المعاينة السريرية فقط دون الحاجة إلى إجراءات معقدة في معظم الحالات.
خيارات العلاج
إذا لم يكن الكيس مؤلماً ولا يشكل عيباً جمالياً، يمكن مراقبته دون علاج. أما في حال الالتهاب أو الألم أو التورم، فهناك خيارات علاجية متعددة تشمل الحقن بالكورتيزون لتخفيف الالتهاب، واستخدام المضادات الحيوية في وجود عدوى، والاستئصال الجراحي الكامل لمنع عودة الكيس، كما يمكن استخدام الليزر في المناطق الحساسة لتقليل الندوب. يجب التنبيه إلى أن محاولة تفريغ الكيس بالضغط قد تتسبّب في تفاقم الالتهاب أو تكون خراجاً تحت الجلد. في حالات متكررة أو كبيرة، تكون الإزالة الجراحية الخيار الأكثر فاعلية لمنع التكوّن من جديد.
نصائح الوقاية والعناية
لا يمكن منع جميع الأكياس بشكل كامل، إلا أن تنظيف البشرة بغسول لطيف وخالٍ من الزيوت يساعد في تقليل الانسدادات. تجنب لمس الوجه أو عصر البثور، واستخدام أدوات حلاقة نظيفة، واختيار مستحضرات غير كمِدونية (non-comedogenic) لتقليل الانسداد. كما يوصى باتباع نظام غذائي متوازن يساهم في تقليل الالتهابات وتحسين صحة البشرة. كما يجب مراجعة الطبيب عند وجود كتلة تنمو بسرعة أو تتغير في الملمس أو اللون.


