تبرز منظمة الصحة العالمية أن الالتهاب الرئوي عدوى خطيرة تصيب الأطفال دون سن الخامسة في العالم. يؤدي ذلك إلى امتلاء الحويصلات الهوائية بالسوائل أو القيح مما يجعل التنفس صعباً ويقلل من قدرة الجسم على تبادل الأكسجين. يُصيب نحو 30 مليون طفل سنويًا وتظل الوفيات عالية في بعض المناطق، مما يجعل الكشف المبكر والعلاج الفعّال ضرورة.
وتوضح المعطيات أن الأسباب الرئيسة تتراوح بين العدوى البكتيرية والفيروسية، ونادرًا الفطريات. عندما ينتشر الالتهاب الرئوي في الجسم، يضعف الرئتان ويضعف جهاز المناعة بشكل عام. المفتاح للحد من المرض يكمن في الاكتشاف المبكر واتباع الرعاية الطبية المناسبة عند ظهور العلامات الأولى لدى الأطفال.
علامات وأعراض الالتهاب الرئوي
يظهر السعال المستمر كآلية دفاع للجسم للمساعدة في طرد المخاط أو السوائل من الرئتين، ويكون أحياناً جافاً وأحياناً مصحوبًا ببلغم. قد يصاحبه صوت أجش وألم في الصدر عند التنفس. تعتبر هذه العلامة من الأكثر شيوعاً لكنها ليست كافية وحدها لتشخيص الالتهاب الرئوي، لذا يلزم تقييم طبي عند وجودها.
تُعد سرعة التنفس من العلامات الدالة، حيث تزداد سرعة التنفس نتيجة وجود سوائل إضافية في الرئتين. قد يظهر شد في الجلد بين الرئتين (انكماش الصدر) أو اتساع في فتحتي الأنف بشكل متناوب. يستخدم الأطباء هذه العلامة كطريقة موثوقة في تشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال.
غالباً ما يعاني الأطفال المصابون من ألم مستمر في منطقة الصدر، أو شعور بعدم الراحة أثناء التنفس. هذا الألم يعكس ضعف وظائف الرئتين ويزداد مع حمل التنفس. عندما لا تتوفر صور الأشعة، يعتمد الأطباء في بعض الحالات على الانقباض الصدري والشعور بالألم كعلامات سريرية للمراجعة.
ترتفع حرارة جسم الطفل كآلية دفاع طبيعية ضد العدوى، وترافقها أحياناً قشعريرة. إذا بلغت الحرارة أكثر من 38.5 درجة مئوية مع القشعريرة المستمرة، فهذه علامة تستدعي الرعاية الطبية الفورية. تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين الحمى المصحوبة بالقشعريرة والالتهاب الرئوي البكتيري، خاصةً لدى الأطفال دون سن الخامسة.
يُعاني الأطفال المصابون بالالتهاب الرئوي من التعب والضعف وتراجع النشاط اليومي. قد يستمر هذا التعب حتى بعد انتهاء العلاج ويؤثر في سرعة التعافي. ينخفض مستوى النشاط العام ويؤثر أيضاً على الشهية، مما يجعل التغذية جزءاً أساسياً من الرعاية خلال فترة المرض.
نظرًا لاستخدام الجسم طاقة إضافية لمكافحة الالتهاب الرئوي، قد يفقد الطفل الرغبة في تناول الطعام أو الشراب. يؤثر فقدان الشهية على التعافي لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية كافية لمواجهة العدوى. يرتبط ضعف الشهية بكل من العدوى نفسها وانخفاض الإمداد بالأكسجين، مما يستلزم متابعة غذائية مع الرعاية الصحية.
تعد الزرقة علامة خطيرة على نقص الأكسجين في الدم. يظهر اللون الأزرق عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الأكسجين بسبب امتلاء الرئتين بالسوائل. عند ملاحظة هذه العلامة يجب التماس الرعاية الطبية الفورية لتقييم الحاجة إلى علاج عاجل.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
يجب التعرف على علامات الإنذار المبكرة وطلب المساعدة الطبية فوراً عند وجود صعوبة في التنفس. كما تُستدعي الرعاية الطبية إذا استمرت الحمى المرتفعة أو ظهرت علامات تدهور في الحالة الصحية. يساعد التقييم الطبي المبكر في منع تفاقم المرض وتحديد العلاج المناسب.
طرق الوقاية والرعاية لتجنب الالتهاب الرئوي
توصي الخطوط العامة بتطعيم الأطفال دون سن الخامسة بلقاح المكورات الرئوية ولقاح المستدمية النزلية من النوع ب لحمايتهم من الالتهاب الرئوي. كما يسهم الحفاظ على نظام غذائي متوازن في تعزيز مناعتهم وتمكين أجسامهم من مقاومة العدوى بشكل أفضل. وتُشير النتائج إلى أن التحكم في تلوث الهواء الداخلي يقلل من احتمالية إصابة الأطفال بالالتهاب الرئوي ويساهم في تحسين فترات التعافي.
كما أن الحفاظ على ممارسات النظافة الشخصية مثل غسل اليدين وتجنب دخان الأماكن المغلقة والمفتوحة يقلل من احتمالية الإصابة بهذا المرض. وتكمن الخطوات الوقائية الأخرى في توفير بيئة منزلية جيدة التهوية وتقليل تعرض الأطفال للدخان والمواد المسببة للالتهاب التنفسي. وتؤكد هذه الإجراءات أن الوقاية تبدأ من الرعاية الصحية الأساسية والظروف البيئية النظيفة والداعمة لصحة الأطفال.


