تبرز معاناة كثير من السيدات المتزوجات في صمت بسبب ضغوط يومية تراكمت بين مسؤوليات الأطفال وأعباء المنزل داخل البيت وخارجه. تفضل كثيرات عدم طلب المساندة من أزواجهن أو الحديث عما يواجهنه من تعب وإرهاق، انطلاقاً من شعور بأن الزوج يتحمل أعباء كبيرة في عمله فلا يرغبن في تحميله مزيداً من الضغط. تشير أمثلة من الدراما إلى أن شروق في مسلسل لعبة وقلبت بجد اختارت أن تحمل المعاناة بمفردها وتخفيها عن زوجها. توضح الخبيرة سلمى أبو اليزيد أن النية الطيبة، رغم ظاهرها الإيجابي، لا تضمن دائماً الوصول إلى نتائج صحية إذا استمر الكبت دون تفريغ.
نية طيبة لا تعني النتائج الصحيحة
تؤكد استشارية الصحة النفسية أن حرص الزوجة على راحة زوجها ينبع غالباً من الحب والتقدير. فهي ترى أنه يبذل جهداً كبيراً في عمله لتوفير احتياجات الأسرة، لذا تختار أن تتحمل الضغوط وحدها وتخفي تعبها ومشكاتها اليومية. لكن تجاهل المشاعر وعدم التعبير عنها لا يعني زوالها، بل قد تتراكم وتتحول إلى إرهاق نفسي يؤثر في الصحة والسلوك داخل الأسرة. إن استمرار الكتمان دون تفريغ للمشاعر قد ينشئ فجوة بين الزوجين ويقلل من التقدير المتبادل.
الصمت المستمر يرهق الزوجة نفسياً
عندما تعتاد المرأة كتمان معاناتها، فإنها تحرم نفسها من أبسط حقوقها وهو الدعم النفسي. يمكن أن يتحمل الجسد التعب الجسدي، لكن الضغط النفسي المستمر دون مشاركة قد يؤدي إلى التوتر والعصبية والشعور بالوحدة. مع مرور الوقت قد تشعر بأن مجهودها غير مقدر، حتى وإن لم يكن الزوج مقصراً عن قصد. هذا النمط من الصمت قد يؤثر سلباً على صحتها النفسية وسلوكها داخل الأسرة.
المشاركة تقوي العلاقة الزوجية
توضح الاستشارية أن الزواج في الأساس شراكة تقوم على التعاون والتفاهم. عندما تشارك المرأة زوجها بما تمر به من صعوبات، يفتح باب الحوار والتقارب بينهما. قد لا يستطيع الزوج حل جميع المشكلات، لكن مجرد الاستماع والدعم المعنوي يمنح المرأة شعوراً بالأمان ويخفف عنها الضغط. كما أن معرفة حجم المسؤوليات يجعل الزوج أكثر تقديراً لمجهود زوجته.
التوازن هو الحل الأفضل
تؤكد الاستشارية أن ليس من الضروري أن تنقل الزوجة كل تفاصيل يومها المرهق، كما أنه ليس من الصحيح أن تكتم كل شيء. يعد التوازن بين مراعاة ظروف الزوج والتعبير عن الاحتياجات الشخصية الأنسب للحالة. فالحوار الهادئ والمشاركة المعقولة يساهمان في خلق بيئة أسرية صحية يشعر فيها الطرفان بالراحة والدعم المتبادل. يساهم هذا التوازن في تقليل التوتر والاختلالات النفسية وتدعيم الاستقرار العائلي بشكل عام.


