أعلنت وزارة السياحة والآثار في 17 يناير 2026 عن جلسة حوارية ثالثة ضمن فعاليات مؤتمر ‘الآثار والتراث.. قوة مصر الناعمة’ التي انعقدت في المتحف القومي للحضارة المصرية. وأكدت أن الجلسة تركز على تحقيق توازن بين التعاون مع القطاع الخاص وتوعية المجتمع والحفاظ على الآثار لضمان استدامتها. كما شددت على أهمية إشراك المجتمع المدني في القطاعين السياحي والأثري لتعزيز الوعي والمسؤولية المجتمعية. وهدفت الجلسة إلى عرض سبل دعم ودمج المجتمعات المحلية في الاستفادة المستدامة من التراث وتحقيق التنمية المتوازنة.
أهداف الجلسة وتحديد مسارات العمل
أدارت الجلسة الدكتورة سها بهجت من قطاع التدريب، واستعرضت مداخلات نخبة من المتخصصين. شارك فيها الدكتور علاء الحبشي أستاذ العمارة والحفاظ على التراث ومؤسس مشروع بيت يكن، والدكتور الطيب عباس الرئيس التنفيذي للهيئة القومية للمتحف المصري، وشريف عريان مدير مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في مصر، والدكتور جمال مصطفى مستشار أمين المجلس الأعلى للآثار لشؤون الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية. وتناولت المحاور دور الآثار اقتصادياً واجتماعياً في تنشيط السياحة وتعزيز الهوية الوطنية وآليات التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية.
نماذج ومبادرات مجتمعية
استعرضت الجلسة تجربة بيت يكن في حي الجمالية وكيف تحول من بيت تراثي غير مستغل ومخلفات إلى مركز إشعاع ثقافي يستقبل الزوار محلياً وعالمياً. أشار الدكتور الحبشي إلى أن المشروع أصبح مصدر دخل للمنطقة وأن تقييمه يجري سنوياً اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً بهدف التوازن الاجتماعي والبيئي والاقتصادي. وأكد على أهمية التراث كأداة للتنمية المستدامة وأن المشاركة المجتمعية ضرورية مع الحفاظ على البيئة. ولاحظت الجلسة أن المشروع يسهم في رفع الوعي بالحفاظ على المواقع العمرانية.
وتناول شريف عريان تجربة مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في مصر خاصة في منطقة الدرب الأحمر، حيث أسهمت في فتح مسارات سياحية جديدة وربط مسار الدرب الأحمر بالمجتمع المحلي بما يحقق فائدة مباشرة وعائد اقتصادي. وأشار إلى الجهود الترويجية للمبادرة على المستوى السياحي وتوجيه الاستثمارات التي ضختها المؤسسة في تعزيز منظومة التراث وتنمية منتج السياحة الثقافية. ولُفت إلى أن هذه الجهود أمنت فوائد للمجتمع المحلي وأسهمت في دعم مسارات سياحية جديدة ضمن منظومة التراث المتاح للمجتمع والزوار.
التوجيهات الحكومية والتشريعات
وردت إشارات من الدكتور جمال مصطفى حول جهود المجلس الأعلى للآثار في تحقيق توازن حقيقي بين حماية الآثار وإعادة استخدامها بما يخدم السياحة ويحقق عوائد اقتصادية دون الإضرار بالمواقع. وتحدث عن مشروعات وطنية مثل إحياء القاهرة التاريخية ومشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين، إضافة إلى مبادرات المجلس الأعلى للآثار وخطة الوزارة. وأشار إلى استخدام المباني الأثرية في جانب فني بالتعاون مع وزارة الثقافة لجذب الزوار من مختلف البلاد.
وتطرق الدكتور الطيب عباس إلى المتحف القومي للحضارة المصرية وأثره في نقلة ثقافية واجتماعية بالمنطقة، وتوازن بين كونه منارة تعليمية وربط الخدمات بالقطاع الخاص لتشغيل الخدمات بما يتوافر لإدارة المتحف. وأوضح أن المتحف أصبح محوراً رئيسياً ضمن البرامج السياحية العالمية وأنه يحافظ على الآثار ويعزز الوعي السياحي والأثري. ذكر كذلك مبادرة ‘اعرض مقتنياتك الشخصية’ لجذب المجتمع المحيط والتعريف به، وهو ما يعكس اهتمام المتحف بالتراث اللامادي وأنشطة عدة.
وأكد وزير السياحة والآثار خلال الجلسة على أهمية التشريعات المنظمة للاستثمار في الخدمات السياحية المقدمة في المواقع الأثرية والمتاحف، وعلى ضرورة توحيد الجهات التي يتعامل معها المستثمر. وشدد على أن الوزارة بكافة أجهزتها بما فيها المجلس الأعلى للآثار ملتزمة بالحفاظ على الأثر وأن الاستثمار لا يتسبب في ضرر له. ووُجهت الشكر إلى الحضور ودعم المجتمع الأثري، وأُكد سعي الوزارة لرفع مستوى المجال الأثري والسياحي من جميع النواحي، مع تعزيز الأمن الاقتصادي السياحي وخلق ميزة تنافسية في كل مكان سياحي وأثري.


