تعلن هيئة صحية أن الربو الحاد يمثل فئة فرعية من الربو يصعب التحكم بها بمساعدة العلاجات التقليدية مثل موسعات الشعب والستيرويدات المستنشقة، وتُلاحظ أن هذه الحالات تتطلب رعاية خاصة وتتسبب بمعدلات زيارة للطوارئ وبقضاء فترة أطول في المستشفى. وتظهر أعراضه كضيق صدري شديد، سعال متكرر وصفير أثناء التنفس، وقد يستمر لساعات أو أيام. وتؤدي النوبات المستمرة إلى تعب النفسي والجسدي وانخفاض جودة الحياة لدى المرضى، إضافة إلى تأثيرها على القلق والاكتئاب نتيجة اليقظة المستمرة لنوبات جديدة. ويُلاحظ أن الربو الحاد لا يستجيب بالشكل الكافي عادة للعلاجات التقليدية الشائعة، مما يجعل التحكم بالأعراض أمرًا معقدًا ويتطلب خيارات علاجية أكثر تنوعًا وتخصيصًا.
أشكال الربو الحاد
يصنف الخبراء الربو الحاد إلى نمطين رئيسيين: الالتهاب من النوع الثاني وهو الأكثر شيوعًا، نتيجة استجابة مناعية مفرطة لمحفزات مثل الغبار والعفن وبر الحيوانات، وتشارك فيه خلايا الحمضات التي تطلق مواد التهابية تُضيق مجرى السبل التنفسي. الالتهاب غير من النوع الثاني يظهر عادة لدى من لا يعانون من الحساسية، وهو أكثر صعوبة في العلاج بسبب محدودية الخيارات الدوائية. تؤثر هذه الأنواع في استجابة النوبة للعلاج وتحديد مدى التحكم في الأعراض. يلزم تمييز النوعين لتحديد أنسب العلاجات المستهدفة التي قد تكون خيارًا في حالات معينة.
الأسباب والعوامل المحفزة
تنشأ نوبات الربو الحاد نتيجة التهاب مزمن في الشعب الهوائية يجعلها أكثر حساسية للمؤثرات الخارجية. تشمل المحفزات الغبار والعطور والدخان والهواء البارد أو الرطب والتهابات الجهاز التنفسي والتوتر النفسي، بالإضافة إلى بعض الأدوية مثل الأسبرين. من الناحية الوراثية، وجود أحد الوالدين مصابًا بنوع من الربو الالتهابي يزيد من احتمال الإصابة بنحو أربعة أضعاف، ويلاحظ أن الرجال في الفئة العمرية الشابة يكونون أكثر عرضة بقليل من النساء. وتؤثر هذه العوامل في احتمالية حدوث نوبة حادة وتحديد استجابة المريض للعلاج.
التشخيص والتحاليل
لا يعتمد تشخيص الربو الحاد على سماع الصفير وحده بل يتم الاعتماد على مجموعة من الاختبارات الدقيقة. يجري فحص دم لقياس IgE وعدد الحمضات، ويستخدم اختبار أكسيد النيتريك الزفيري FeNO لتقييم الالتهاب في الشعب الهوائية، كما يُجرى اختبار التنفس (السبيومتر) لتقييم كمية الهواء وسرعة زفير الرئة وفحص البلغم لتحديد الخلايا الالتهابية المسيطرة. ويتم إعادة تقييم الحالة خلال أشهر عدة لضمان استجابة المريض للعلاج وتعديل الخطة حسب الحاجة.
العلاج والإدارة
يهدف العلاج إلى تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة وتفادي النوبات الحادة، وتختلف الخطة وفق شدة الحالة واستجابة المريض السابقة للأدوية. تشمل الخيارات موسعات الشعب الهوائية السريعة لتخفيف النوبة فورًا والكورتيزون المستنشق بجرعات عالية للتحكم اليومي في الالتهاب، بالإضافة إلى العلاجات المدمجة التي تجمع موسعًا طويل المفعول مع كورتيزون. وقد يتاح خيار الأدوية الحيوية Biologics التي تستهدف مسارات مناعية محددة، ويستخدم في حالات معينة عندما تفشل العلاجات الأخرى. عند عدم الاستجابة تتوفر إجراءات مثل المعالجة الحرارية للشعب الهوائية التي تقلل سماكة العضلات الملساء وتخفف التشنج مع متابعة الخطة العلاجية.
التعايش مع الربو الحاد
يلزم المريض وضع خطة عمل خاصة بالربو (AAP) تتضمن تحديد المحفزات وتجنبها، والالتزام الدقيق بالأدوية، ومراقبة الأعراض يوميًا. كما ينصح بالتطعيم ضد أمراض الجهاز التنفسي وممارسة نشاط بدني معتدل بشكل منتظم، مع دعم نفسي واجتماعي لتعزيز الثقة في إدارة المرض وتجنب العزلة. وتؤثر المشاركة في مجموعات دعم على الصحة النفسية وتقلل القلق المرتبط بمخاطر النوبات وتوفر معلومات عملية حول السيطرة اليومية. وتؤكد الجهات الصحية على أهمية استراتيجيات التعايش الشامل التي تقوي قدرة المريض على التكيف مع المرض وتحسين جودة الحياة.
حالات مرتبطة
غالبًا ما يصاحب الربو الحاد وجود أمراض أخرى تعيق السيطرة على الأعراض مثل الالتهاب الأنفي التحسسي، الأكزيما الجلدية، الارتجاع المريئي، انقطاع النفس أثناء النوم، والالتهاب الجيوب الأنفية المزمن. التعامل مع هذه الحالات المرافقة ضروري لتحقيق استقرار طويل الأمد وتحسين جودة الحياة للمريض. كما أن وجود هذه الحالات يستدعي تقييم الطبيب وتعديل الخطة العلاجية بما يتوافق مع الاحتياجات الصحية الشاملة. يتطلب الأمر متابعة مستمرة وتنسيق بين تخصصات مختلفة لضمان استقرار الحالة والوقاية من النوبات المتكررة.


