أعلن وزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور في 18 يناير 2026 عن إصدار الهرم الغذائي الجديد ضمن مبادئ التوجيه الغذائية للأمريكيين (DGA). ويظهر الهرم تعديلًا يضع البروتينات الحيوانية، بما في ذلك الجبن واللحوم الحمراء عالية الدهون المشبعة، فوق البروتينات النباتية. وتُشير مصادر إعلامية إلى أن هذه التغييرات تتسق مع توجهات سابقة تدعو إلى تعزيز استهلاك الدهون المشبعة كجزء من حركة “لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى”. كما ينتظر أن تكون الأسئلة حول أثرها على الصحة والبيئة محط نقاش واسع.

ذكرت تقارير صحيفة الجارديان أن الهرم يضع البروتينات الحيوانية فوق البروتينات النباتية من حيث الأهمية في الصورة المصاحبة. وتظهر الصورة أن اللحوم والجبن في مقدمة التمثيل الغذائي، بينما تتراجع مصادر البروتين النباتية. وأثار هذا الترتيب مخاوف خبراء الصحة والبيئة من احتمال تعزيز الاعتماد على الدهون المشبعة وإرسال رسالة مربكة للمستهلكين. ويرى منتقدون أن الإرشادات المعدلة تتماشى مع إشارات كينيدي السابقة بما فيها الدعوة إلى زيادة الدهون المشبعة في النظام الغذائي الأمريكي.

قالت الدكتورة شيريل أندرسون، عضو مجلس إدارة جمعية القلب الأمريكية، إنها كانت متحمسة لقراءة الإرشادات الجديدة وأعربت عن ارتياحها لأن بعضها يتوافق مع توجيهات لجنة إدارة الغذاء والدواء فيما يخص التركيز على الأكل الطبيعي. وأضافت أنها تشدد على تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة بما يتماشى مع الأهداف الصحية. كما أعربت عن القلق من أن الصورة المصاحبة للهرم تُظهر مصادر اللحوم والجبن أعلى من البروتينات النباتية كالخضراوات والمكسرات، ما يضفي رسالة مربكة حول الدهون المشبعة. وشددت على أن الحفاظ على نسبة الدهون المشبعة ضمن نحو 10% من مجموع السعرات سيكون تحديًا أمام الجمهور الأمريكي.

قالت كلوي ووترمان، مديرة برامج في منظمة أصدقاء الأرض المعنية بوجبات المدرسة وربط النظام الغذائي بالبيئة، إن الإرشادات تبدو متناقضة وتفتقر إلى الوضوح. وأكدت أن تقليص الإصدارات إلى عشر صفحات يجعل من الصعب تقديم تفسيرات وافية للمستهلكين. كما أشارت إلى أن وجود فروق كبيرة بين النص والصورة يضيف لبسًا حول الرسالة الفعلية بشأن الدهون المشبعة. ورأت أن الإرشادات السابقة كانت أكثر تفصيلاً وتفسيراً، ما يجعل هذا الإصدار أقصر وأكثر إبهاماً.

التأثيرات البيئية المحتملة

أوضحت ووترمان أن زيادة استهلاك اللحوم ستؤثر سلباً على البيئة، فارتفاع استهلاك البروتين الحيواني يمثل ضغطاً كبيراً على الموارد الطبيعية. وتلفت إلى أن الزراعة الحيوانية الصناعية كثيفة الموارد وتؤدي إلى إزالة مساحات شاسعة من الغابات لتوفير أعلاف للحيوانات، إضافة إلى الانبعاثات الناتجة عنها. وتؤكد أن روث الأبقار وغازاتها من الأسباب الأساسية للانبعاثات، خاصة أن الميثان الناتج عن هذه الغازات أقوى من ثاني أكسيد الكربون بنحو ثمانين مرة. وتختتم بأن التحول إلى البروتينات النباتية سيكون خياراً صحياً للبيئة وللصحة العامة، وهو اتجاه تراه أصوات نقدية جزءاً من نقاش مختلف عما ورد في الإرشادات الجديدة.

شاركها.
اترك تعليقاً