تعلن وزارة الاستثمار إطارًا مؤسسيًا متكاملًا لتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا والتنمية الصناعية وبناء القدرات وتحرير التجارة مع جمهورية كوريا الجنوبية. وقّع المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار، مع يوهان كو، وزير التجارة والصناعة والموارد بجمهورية كوريا الجنوبية، البيان المشترك خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد اليوم بحضور عدد من المسؤولين المصريين والكوريين. جرى خلال الاجتماع بحث سبل تعزيز العلاقات الاستثمارية والتجارية وتوسيع التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين. وأكد الطرفان التزامهما بتعزيز الشراكة الاقتصادية وتوفير فرص تعود بالنفع المتبادل.

إطار الشراكة الاقتصادية

يعكس البيان المشترك الصادر عن القمة الكورية المصرية التي عُقدت في 20 نوفمبر 2025 التزام القائدين بدفع مناقشات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مقترحة بين البلدين. ويُعد التوقيع اليوم محطة مهمة وتطورًا ملموسًا في الجهود المشتركة بين البلدين. وأعرب الخطيب عن التقدير للخطوات المحققة وأكد أن النتائج تتوافق مع توجيهات الحكومة لدفع التعاون الشامل والصمود الاقتصادي. كما لفت إلى أن البيان يعكس تفاهمًا متبادلًا وطموحًا مشتركًا لتعزيز العلاقات الاقتصادية.

أشار الخطيب إلى أن الإطار يمثل منظومة مؤسسية متكاملة لتوسيع التعاون في الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والتنمية الصناعية وبناء القدرات وتحرير التجارة وإلغاء التعريفات. وقال إن مجلس الوزراء المصري وافق على بدء المفاوضات حول الاتفاقية المقترحة بما يتسق مع قواعد ومبادئ منظمة التجارة العالمية، وهو ما يعكس حرص البلدين على شراكة عالية المستوى تحقق منفعة متبادلة. وأوضح أن الحكومة المصرية تولي أولوية لضمان أن تسفر المفاوضات المقبلة عن مكاسب ملموسة في تدفقات الاستثمار والتعاون الإنتاجي وتوسيع نطاق التجارة. وأشار إلى أن الاتفاقية تمثل دافعًا لتعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية وتشجيع مزيد من الاستثمارات الكورية في مصر، خصوصًا بما يتوافق مع الفرص التي تتيحها المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

مجالات التعاون الصناعي وفرص الاستثمار

في إطار الشراكة المرتقبة، تركز المفاوضات على قطاعات ذات أولوية تشمل الصناعات عالية التكنولوجيا والزراعة والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والصناعات التحويلية، مع تركيز على نقل الخبرات والمعرفة الكورية إلى مصر. وأوضح الخطيب أن التعاون سيشمل مشروعات صناعية مشتركة ترتكز على توافر المواد الخام والقدرات التصنيعية في مصر، مع التقييم المستمر للفرص في القطاعات المستهدفة. كما أشار إلى أن النطاق يتضمن الصناعات التالية كأمثلة رئيسية: الأثاث الخشبي، الزجاج، اللؤلؤ الصناعي ومستلزماته، الكريستال، الرخام، السيراميك، المستحضرات الدوائية، الملابس الجاهزة، والكابلات الكهربائية ومنتجات الاتصالات. وبيّن الوزير أهمية الاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى إمكانات التعاون الثلاثي أو المشترك لدعم الدول الإفريقية من خلال مصر كمركز إقليمي.

وأشاد الخطيب بإعادة تأكيده على حرص مصر على زيادة الاستثمارات الكورية في المناطق الصناعية داخل مصر، ولا سيما في منطقة شمال غرب خليج السويس كمنصة استراتيجية لإقامة عمليات تصنيع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

التزامات التنفيذ وآفاق الاستثمار

وأعرب يوهان كو عن سعادته بزيارة مصر، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا رغم التحديات العالمية، وأن مصر تمثل دولة محورية وتستقطب اهتمام الشركات الكورية وتوفر بوابة مهمة للأسواق الإقليمية في أفريقيا والشرق الأوسط. وذكر المهندس محمد الجوسقي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن الهيئة تعمل حاليًا على دراسة الاستثمارات الكورية في مصر بالتنسيق مع الوزارة وباتباع نهج استباقي يهدف إلى تجنب التحديات المحتملة في قطاعات التكنولوجيا وصناعة السيارات والطاقة، مع التأكيد على مواصلة تعزيز مستويات التعاون. وأوضح أن الهيئة تتطلع إلى تعزيز الاستثمارات الكورية وتوسيع التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المحلية.

وأكّد الخطيب التزام الدولة المصرية بالعمل الوثيق مع كوريا الجنوبية لضمان أن تفضي المفاوضات المقبلة إلى اتفاقية شاملة متوازنة وذات أثر ملموس، وتدعم المصالح الاقتصادية المشتركة وتحقق نموًا مستدامًا. كما شدد على أن الحكومة تسعى إلى تفعيل إطار تعاون استثماري مشترك يعزز الاستثمار وتدفقات الإنتاج، ويرسّخ دور مصر كمركز حيوي لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية. وتؤكد مصر حرصها على متابعة المفاوضات وفق قواعد ومبادئ منظمة التجارة العالمية بما يحقق منافع متبادلة ويعزز الموقع التنافسي في المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً