تعريف تضخم الغدة الدرقية
تُظهر التغيرات في الغدة الدرقية تضخمًا ملحوظًا في حجمها الواقع أسفل الحنجرة. تلاحظ وجود انتفاخ واضح في مقدمة الرقبة في الغالب دون ألم، ولكنه قد يصاحبه شعور بالضيق أو صعوبة في البلع. يختلف شكل التضخم من حالة لأخرى، فهناك تضخم منتشر بسيط، وآخر عقدي يظهر ككتلة واحدة، وثالث متعدد العقد يشمل عدّة عقيدات داخل النسيج الدرقي.
الأعراض التي لا يجب تجاهلها
تختلف الأعراض بحسب درجة التضخم ونوعه؛ فقد تمر بعض الحالات بلا ملاحظات، بينما تظهر علامات واضحة في حالات أخرى. من العلامات الشائعة تورم مقدمة الرقبة، وصعوبة في البلع أو التنفس عند الاستلقاء، وبحة في الصوت أو شعور بضغط في الحلق. وفي حالات اضطراب إنتاج الهرونات قد تظهر أعراض فرط النشاط مثل العصبية وتسارع نبض القلب، أو أعراض القصور مثل زيادة الوزن والإرهاق المستمر.
الأسباب المحتملة
يعد نقص اليود السبب الشائع عالميًا لتضخم الغدة، إذ تُجبر الغدة على العمل المفرط لإنتاج الهرمونات ما يؤدي إلى اتساعها تدريجيًا. كما توجد عوامل مهمة أخرى مثل أمراض المناعة الذاتية كالتهاب هاشيموتو ومرض غريفز، بالإضافة إلى وجود عقد درقية قد تكون حميدة أو سرطانية. وتؤثر التغيرات الهرمونية أثناء الحمل أو سن اليأس والتعرض للإشعاع على حجم الغدة، كما تلعب العوامل الوراثية دورًا في زيادة احتمال الإصابة داخل العائلة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التقييم غالبًا بفحص عنقٍ سريري، ثم تُجرى فحوص تقيس وظائف الغدة الدرقية مثل T3 وT4 وTSH. وتُستخدم الموجات فوق الصوتية للكشف عن العقد أو الكتل داخل الغدة، كما تُجرى فحوصة اليود المشع لتقييم نشاط الغدة وتوزيع الهرمون داخلها. وعند الاشتباه في وجود ورم، تُجرى خزعة بالإبرة الدقيقة لتقييم الخلايا والتغيرات غير الطبيعية.
خيارات العلاج
تختلف الخيارات بحسب السبب والحجم ووظيفة الغدة، وقد تكون المتابعة الدورية مناسبة في التضخم البسيط الذي لا يؤثر على الهرمونات. تتضمن العلاجات استخدام هرمون الغدة الصناعي لتعويض النقص أو الأدوية المثبّطة للنشاط الزائد، وتستخدم أحيانًا اليود المشع لتقليل حجم الغدة عند فرط النشاط. وفي حالات وجود كتلة كبيرة تضغط على المريء أو القصبة الهوائية أو عند الاشتباه بالسرطان، تُجرى جراحة لإزالة الجزء المصاب.
الوقاية من التضخم
تبدأ الوقاية من توازن اليود في النظام الغذائي؛ فاليود متوفر في الأسماك البحرية والملح المدعّم باليود ومنتجات الألبان، وهو يسهم في حماية الغدة. لكن الإفراط في اليود قد يسبب أضرار كذلك، لذا يجب الاعتدال واستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات. كما يُنصح بمراقبة أي تورم أو تغير في الرقبة، خصوصًا لدى النساء فوق سن الأربعين أو من لديهن تاريخ عائلي مع أمراض الغدة.
المضاعفات المحتملة
إهمال التضخم قد يؤدي إلى صعوبات دائمة في التنفس أو البلع بسبب الضغط على القصبة الهوائية، واضطرابات هرمونية مزمنة، واحتمالية تحوّل بعض العقد إلى أورام خبيثة إذا لم تُتابع مبكرًا.
التعايش مع الحالة
يمكن لمعظم المرضى أن يعيشوا حياة طبيعية تمامًا بعد العلاج، خاصة إذا استقرت الهرمونات وتابعت الطبي المتابعة الطبية المنتظمة. تتطلب السيطرة على الحالة الالتزام بالعلاج والفحوص الدورية، مع الانتباه لأي تغير جديد في الرقبة أو في الحالة العامة للجسم. ويحتاج المرضى إلى توعية مستمرة وتنسيق مع فريق الرعاية لضمان استقرار الحالة ونجاح العلاج.


