أعلن الوزير أن مصر انتقلت بشكل حاسم من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة التنفيذ، ومع استعادة الاستقرار الكلي يتركز التركيز على التنافسية والنمو القائم على التصدير وجذب الاستثمار الخاص. وأوضح أن الإصلاحات صُممت لدعم الشركات المدرجة وتعمق أسواق رأس المال وتوليد قيمة مستدامة للمستثمرين. وأشار إلى أن الحكومة وضعت خلال العام الماضي أولوية واضحة لاستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني كمدخل رئيسي للنمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية.
أطر الإصلاح الاقتصادي
أوضح أن الإصلاح الاقتصادي يقوم على أربعة محاور متكاملة هي السياسة النقدية والسياسة المالية والسياسة التجارية، إضافة إلى إعادة تعريف دور الدولة كمنظم ومُمكّن. وأكد أن التنفيذ المتزامن لهذه المحاور يهدف إلى تحقيق أثر مستدام ومردود ملموس على مناخ الاستثمار. وأشار إلى أن التحول إلى استهداف التضخم كان خطوة محورية لاستعادة المصداقية، وهو ما انعكس في تحسن المؤشرات الكلية مثل ارتفاع الاحتياطيات وتراجع التضخم.
وأفاد بأن صافي الأصول الأجنبية أصبح في وضع فائض. وتحويلات المصريين بالخارج بلغت 36.5 مليار دولار. كما تراجع معدل التضخم إلى نحو 12% في نوفمبر وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى ما يقارب 50 مليار دولار.
وأشار إلى أن مصر نفذت استثمارات ضخمة في البنية التحتية تجاوزت 550 مليار دولار شملت تطوير الموانئ وشبكات الطرق واللوجستيات والطاقة والبنية الرقمية. وأوضح أن هذه الاستثمارات لم تكن لغرض التوسع الشكلي بل لمعالجة اختناقات هيكلية مزمنة. المرحلة الحالية تركز على تمكين القطاع الخاص من تعظيم العائد من هذه البنية الجاهزة.
سياسة التجارة والتصدير
ولتعزيز الاستثمار والنمو القائم على التصدير، أكد الوزير أن السياسة التجارية تمثل أداة رئيسية لدعم الاستثمار والنمو القائم على التصدير. وأضاف أن مصر تعمل على إعداد وثيقة السياسة التجارية الجديدة؛ وكانت آخر وثيقة قبل 2002. وأوضح أن الهدف هو زيادة الصادرات مع الحفاظ على واردات ضرورية لمستلزمات الإنتاج وللقطاعات مثل السياحة، بحيث تكون مصر ضمن 50 دولة في العالم في هذا المجال.
ولتمكين الزيادات المطلوبة في أرقام الصادرات، نعمل على زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر والمحلي من خلال تشجيع مئات الشركات للاستثمار في مصر. ونركز أيضاً على تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتوفير الحوافز المناسبة للمستثمرين. وتؤدي هذه الخطوات إلى توسيع الأسواق الدولية وتعزيز تنافسية الاقتصاد.
تم خفض زمن الإفراج الجمركي من 16 يومًا إلى 5.8 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط بحلول الربع الأول من 2026. ومع هذه الإصلاحات تحقق وفر يُقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار حتى الآن، مع توقع ارتفاعه إلى 2.1 مليار دولار عند اكتمال التطبيق. كما أشار إلى وجود اتفاقيات تجارية تتيح للصادرات المصرية النفاذ إلى العديد من الأسواق، ولدى مصر خطة واضحة لأفريقيا تمثل فرصة للتوسع وزيادة صادراتها، وأن موقع مصر والاتفاقيات الحالية يمثلان فرصة لتكون مصر بوابة التصدير إلى إفريقيا.
وأكد أن الدولة أعادت تعريف دورها في النشاط الاقتصادي، مؤكدًا أنها لم تعد تنافس المستثمرين، وذلك من خلال سياسة الملكية العامة التي تحدد مجالات التواجد الحكومي ومسارات التخارج. كما أشار إلى أن هذا التوجه يعزز مشاركة القطاع الخاص ويقلل التدخل الحكومي غير الضروري، مع تعزيز الشفافية والاستدامة في الإدارة الاقتصادية.
وأكد الخطيب أن التحول الرقمي يمثل المحرك الرئيسي للتنفيذ، وليس إجراء شكليًا، مشيرًا إلى أن برنامج Business Ready 2026 يتضمن 209 إصلاحاً تستند إلى معايير يقودها القطاع الخاص. وتتيح إطلاق منصات مثل الترخيص الإلكتروني وبوابة الأعمال المصرية والمنصة الوطنية للتجارة توحيد رحلة المستثمر وتقليل التعارض بين الجهات. كما أشار إلى أن هذه المنظومة تسهم في تيسير إجراءات الاستثمار وتخفيف زمن المعاملات.
وخلال الاجتماع أبرز الوزير أن مشاركة القطاع الخاص تُشكّل محوراً أساسياً في التنفيذ، وأنه يتم العمل على جذب مزيد من الاستثمارات. وأشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تبلغ نحو 12 مليار دولار سنويًا، والهدف هو مضاعفتها عبر بيئة أكثر جاذبية وتوسيع فرص الاستثمار في القطاعات الحيوية. وأكد أن مشروعات تطوير الساحل الشمالي ستسهم في تطوير السياحة عبر الشراكة مع القطاع الخاص وخلق فرص عمل وتنمية مستدامة.


