يؤكد وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري أن العلاقات المصرية اللبنانية تاريخية قائمة على التعاون والتكامل وليست منافسة، ولا سيما في القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الصناعة. وأضاف الخوري أن علينا تطوير تبادل الخبرات بين البلدين سواء على مستوى السياسات الصناعية أو في مجالات التصنيع الغذائي والدوائي ومواد البناء والصناعات الهندسية، إضافة إلى الصناعات التكنولوجية التي يمتاز بها لبنان. كما أوضح أن هذه العلاقات تقوم على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وبناء القدرات بما يخدم التنمية المشتركة.
مصر شريك استراتيجي للبنان
تعتبر مصر شريكاً استراتيجياً للبنان نظرًا لقاعدتها الصناعية الواسعة وأسواقها الكبيرة وخبراتها في جذب الاستثمارات وتطوير المناطق الصناعية. يعمل الطرفان على تعزيز هذا التعاون من خلال تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتبادل الخبرات الفنية وبناء القدرات. يأملان في زيادة التعاون ليشمل مشاريع صناعية مشتركة وأن تستفيد لبنان من موقعه كبوابة للسوق العربية والدولية بينما تظل مصر مركزاً صناعياً محورياً في المنطقة.
تأثير الحرب والظروف الإقليمية
أشار الخوري إلى أن الحرب والأوضاع الإقليمية غير المستقرة لها تأثير مباشر وغير مباشر على الصناعة اللبنانية. انعكست هذه الظروف على سلاسل الإمداد وارتفعت تكلفة الشحن والتأمين وصعوبة الوصول إلى بعض الأسواق الخارجية. رغم ذلك أظهر القطاع الصناعي مرونة عالية، إذ استمر العديد من المصانع في الإنتاج واضطر بعضها إلى التكيّف عبر تنويع الأسواق أو الاعتماد على الموارد المحلية وتطوير منتجات تتوافق مع الطلب. عملت الوزارة على دعم الصمود من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية والتنسيق مع الجهات المعنية لتذليل العقبات وتوفير طاقة بأسعار مخفّضة قدر الإمكان.
دور القطاع الصناعي في الاقتصاد اللبناني
يعد القطاع الصناعي أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني، حيث يساهم بنسبة تقارب 25% من الناتج المحلي. ويوفر أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة مما يجعله أكبر جهة توظيف في لبنان. ويلعب دوراً محورياً في دعم الميزان التجاري من خلال الصادرات الصناعية التي تعتبر من أبرز مصادر العملات الأجنبية. كما يسهم القطاع في التنمية الاجتماعية بالمناطق خارج بيروت، حيث تشكّل المصانع رافعة للتنمية المحلية وتقلل الهجرة الداخلية والخارجية.
الاستثمارات الصناعية في لبنان ومزايا جذب المستثمرين
لا يزال هناك اهتمام استثماري بالقطاع الصناعي من مستثمرين محليين وجاليات لبنانية في الخارج، إضافة إلى مستثمرين عرب وأجانب يبحثون عن فرص. ويتركز هذا الاهتمام حالياً في الصناعات الغذائية والدوائية والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية، إضافة إلى صناعة التكنولوجيا المعتمدة على العلم لدى الشباب اللبناني. يُعول على خلق بيئة جاذبة عبر إصلاحات تشريعية وتنظيمية وتبسيط الإجراءات وتخفيض تكلفة الإنتاج والتنسيق مع الجهات الدولية الداعمة للاقتصاد. ويمتلك لبنان مقومات كبيرة تجعل بيئة الاستثمار جاذبة، منها رأس المال البشري المؤهل واليد العاملة الماهرة والخبرات المتراكمة وإمكانية الوصول إلى الأسواق الدولية التي يتواجد فيها لبنانيون. وتتميّز الدولة أيضاً بإطار قانوني واستثماري يحسن مناخ الأعمال وتقديم حوافز للمستثمرين عند الإمكان لتعزيز الثقة وضخ رؤوس الأموال في القطاع الصناعي.
أبرز المعوقات والتحديات
تشير الخوري إلى مجموعة من التحديات أبرزها ارتفاع تكلفة الإنتاج خاصة الطاقة، إضافة إلى صعوبات التمويل وتقلبات سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية في السوق المحلي. كما تُواجه الصناعة صعوبات بالبنية التحتية في بعض المناطق وإجراءات إدارية معقدة إلى جانب منافسة غير مشروعة من السلع المهربة أو غير المطابقة للمواصفات. ورغم هذه المعوقات، يرى الخوري أن الحل يكمن في العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص ووضع سياسة صناعية واضحة وطويلة الأمد تضع الصناعة في صلب عملية التعافي الاقتصادي. وأكد أن الصناعة اللبنانية أظهرت القدرة على التكيف مع متطلبات الأسواق العالمية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد رفع جودة المنتجات وزيادة الصادرات إلى الأسواق الدولية.


