أعلنت الجهات المختصة فتح تحقيق موسع في وفاة فتاة من قرية خزام بمحافظة قنا إثر ظهور علامات على سوء تغذية وإجهاد جسماني شديد وفق المعاينة الأولية. عُثر على الجثمان في غرفة داخل منزل الأسرة، ونُقل إلى مشرحة مستشفى قوص المركزي تمهيدًا لتشريحها وتحديد سبب الوفاة. أشارت التحريات الأولية إلى تعرض الفتاة لفترة طويلة من الحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، مع وجود شبهات جنائية محتملة. باشرت النيابة العامة التحقيقات وسماع أقوال الأسرة والجيران لتوضيح الملابسات وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وقالت المصادر الطبية إن الكشف الظاهري أظهر نحافة شديدة وعلامات سوء تغذية مزمن وضعف عام وإجهادا جسديًا كبيرًا، وهي مؤشرات غالبًا ما ترتبط بالحرمان الطويل من الغذاء، مع ضرورة انتظار التقرير الطبي الشرعي النهائي لتأكيد السبب. وأشارت التحريات إلى أن والد الفتاة موقوف للتحقيق بتهم منعها من الأكل واحتجازها داخل غرفة مغلقة وإهمال رعايتها الصحية، وهو ما يُرجّح أن يكون وراء تدهور حالتها الصحية حتى وفاتها. وتؤكد المصادر ضرورة انتظار التقرير الطبي الشرعي النهائي لتحديد السبب بدقة، كما تابعت الأجهزة الأمنية استماعها إلى مزيد من الشهود لاستكمال الإجراءات.
تأثير الجوع وتدريجيته على الجسم
ذكر الدكتور مصعب إبراهيم، استشاري الكلى والجهاز الهضمي، أن الإنسان لا يموت فجأة من الجوع بل يمر بمراحل تدريجية يبدأ باستنزاف مخزون السكر الموجود في الكبد والعضلات خلال 24 إلى 48 ساعة، ثم ينتقل إلى حرق الدهون والعضلات لتوفير الطاقة مع استمرار الحرمان من الطعام. وفي هذه المرحلة تظهر علامات خطيرة مثل الهزال الشديد وفقدان الوزن السريع وتغور العينان وضعف النظر وبرودة الأطراف واضطراب الدورة الدموية وتراجع القدرة على التفكير والتركيز وتغير في نبضات القلب إما بالتسارع أو البطء. وتزداد المخاطر عندما يسبق ذلك نقص السوائل والبرد الشديد وعدم الرعاية، ما يسرع من حدوث فشل متعدد للأعضاء.
انهيار الأعضاء والمفاهيم الشائعة
مع استمرار الحرمان لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، خصوصاً مع البرد ونقص الماء والرعاية، تبدأ الأعضاء الحيوية في الفشل تدريجيًا: يفقد الكبد قدرته على تنظيم السكر وإزالة السموم، وتتأثر الكلى بالجفاف وتتفشل في ترشيح الدم، ويضعف القلب بسبب نقص البروتين والطاقة. كما تصبح الأمعاء أكثر عرضة للالتهابات والنزيف الداخلي، وهو ما يسهم في تدهور الحالة حتى الوصول إلى الانهيار متعدد الأعضاء قبل الوفاة. وتُظهر هذه التطورات الصورة المعروفة بالانهيار الشامل كمرحلة حاسمة قبل الوفاة.
مصطلحات طبية وشائعة
فيما يخص المصطلحات الطبية المتعلقة بتعفن الأحشاء، أوضح الطبيب أن هذا الوصف ليس دقيقاً من الناحية العلمية ولكنه يعكس حالة شديدة ناجمة عن الجوع والإهمال وتتضمن التهابات وتقرحات ونزيف وتسمماً في الدم بسبب ضعف المناعة. ويفيد التفسير الطبي بأن المصطلح يعبر عن معاناة جسمية قاسية حتى توقف أحد الأجهزة الحيوية عن العمل. وتؤكد هذه الصورة أن الألم والمعاناة ترتفعان تدريجيًا مع استمرار الحرمان والضعف الصحي.
الوضع القانوني وآفاق التحقيق
تؤكد الأجهزة الأمنية استمرار التحقيقات واستماعها إلى الشهود، مع الإيضاح بأن المعاينة الأولية أشارت إلى احتجاز والد الفتاة وتهم تتعلق بمنع الأكل واحتجازها داخل غرفة مغلقة وإهمال رعايتها الصحية. وتسعى النيابة إلى حسم ما إذا كانت الوفاة نتيجة إهمال جسيم أم بفعل مقصود جنائي، وتتابع الإجراءات القانونية اللازمة. من المتوقع إصدار التقرير الطبي الشرعي النهائي وتمام إجراءات التحقيق بناءً على النتائج.


