أعلنت نتائج دراسة حديثة أن القلق المزمن المرتبط بالأوضاع المادية وصعوبة تأمين الغذاء لا يقتصر أثره على الصحة النفسية بل يترك علامة واضحة على صحة القلب والأوعية الدموية. اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 280 ألف بالغ شاركوا في استبيانات حول ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية وخضعوا لفحوصات طبية دقيقة لتقييم صحة القلب وفق ما أوردته CNN. ركز الفريق على مفهوم العمر القلبي الوعائي، وهو مؤشر يعكس الحالة البيولوجية للقلب والأوعية الدموية مقارنة بالعمر الزمني الحقيقي. وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعانون ضغوط مالية مرتفعة أو انعدام الأمن الغذائي لديهم قلوب تبدو أكبر عمراً قلبيًا حتى بعد استبعاد عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين والأمراض المزمنة.
يختلف التوتر المرتبط بالمال عن أنواع التوتر الأخرى غالباً، فهو طويل الأمد ولا يرتبط بحدث مؤقت. القلق بشأن الإيجار والفواتير والديون وإعالة الأسرة قد يلازم الشخص يوميًا دون فترات راحة حقيقية. هذا النوع من التوتر المستمر قد ينعكس على جودة النوم ويقلل من القدرة على شراء غذاء صحي أو الحصول على رعاية طبية مناسبة. كما يحد من فرص ممارسة الرياضة أو الاسترخاء، ما يفاقم أثره الصحي.
أثر التوتر المالي مقارنة بعوامل الخطر
تشير الدكتورة ليانا وين إلى أن العلاقة بين التوتر المالي وتسارع شيخوخة القلب كانت قوية إلى الحد الذي يساوي أحياناً تأثير بعض عوامل الخطر التقليدية. ورغم أن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين تظل من أبرز أسباب أمراض القلب، فإن النتائج تسلط الضوء على أهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من تقييم المخاطر الصحية، وليست بديلاً عن العوامل الطبية بل مكملة لها. كما تؤكد أن التقييم الطبي يجب أن يأخذ في الاعتبار هذه العوامل ليكون أكثر دقة وشمولاً.
هل التوتر المالي مقدرًا؟
تؤكد وين أن الإجابة ليست حتمية، فالتوتر المالي يزيد من احتمالية الخطر ولكنه لا يحكم صحة الشخص نهائياً. هناك دائماً مجال لتقليل التأثير السلبي من خلال خطوات عملية وتدخلات طبية وسلوكية. الوعي بالمخاطر يتيح اتباع إجراءات وقائية فعالة وتعديل نمط الحياة بما يخفض احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية.
إجراءات لحماية القلب من الضغوط الاقتصادية
تبقى قواعد الوقاية الأساسية ثابتة وتشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، اتباع نظام غذائي صحي، الحفاظ على وزن مناسب، الامتناع عن التدخين، ومراقبة ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر. كما أن الفحوصات الدورية ضرورية لأنها تساعد في اكتشاف أمراض القلب قبل ظهور الأعراض وتقلل من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب. وبما أن التوتر المزمن يلعب دوراً محورياً، فإن تحسين جودة النوم وممارسة تقنيات الاسترخاء واليقظة الذهنية وتعزيز الروابط الاجتماعية قد تساهم في تهدئة استجابات الجسم للضغط ودعم صحة القلب على المدى الطويل.


