توضح دار الإفتاء المصرية أن النهي عن إضاعة المال وإهلاكه أمرٌ شرعي، حيث جعل الله المال قيامًا بمصالح الإنسان الدنيوية والدينية، وأمر بالمحافظة عليه وتوزيعه في وجوهه المشروعة. وتؤكد أن الإضاعة تأتي بكل طريق يضيع المال من غير فائدة دنيوية أو دينية، لا سيما بالحرق أو الإهلاك أو التبذير. وتستند في ذلك إلى نصوص شرعية تبين كراهة الله لثلاثة أمور منها إضاعة المال. ومن هذا المنطلق يحظر الشرع أي تصرف يضيع المال أو يهدره، بما في ذلك إتلاف الثياب أو الإضرار بها.
الحكم الشرعي لإتلاف ثياب المتوفى
تعد الثياب بجميع أنواعها مالاً له قيمة مالية قابلة للاستخدام وتدخل ضمن تركة المتوفى وتخضع لأحكام الوصية والميراث وفقًا لاختلاف أنواعها. وتُعد الثياب ذات قيمة مالية وليست مجرد أشياء عابرة، وهذا يجعل الإتلاف بالحرق أو الإهلاك أمرًا محرمًا شرعًا. وعليه، إذا جرى حرق ثياب الميت أو إتلافها، فإن الفاعل يتحمل قيمة الثياب المحروقة، خصوصًا عند وجود ورثة قُصَّر أو وجود وصية واجبة. كما أشار بعض فقهاء المالكية إلى ضمان الورثة قيمة ما تشقُّ من ثياب الميت إذا أفسدوها، وهو ما يؤكد أن إتلاف الثياب ليس له أصل شرعي بل يعرض فاعله للمطالبة بالقيمة.
الخلاصة والتوجيه الواقعي
وعلى ضوء ذلك، تكون المحافظة على ثياب المتوفى واجبة شرعًا لأنها جزء من تركته وتُقْسَم وفق أحوالها بين الورثة. ويمكن أن يستفيد منها الورثة أو تُتصدَّق بها بموافقة الجميع وفق أحكام الوصية والوراثة. وفي المقابل يحرم شرعًا إحراقها أو إتلافها، ويلزم من يفعل ذلك بضمان قيمة الثياب المحروقة خاصة إذا كان هناك قُصَّر ورثة. والله أعلم.


