تشير دراسة لجمعية الزهايمر أُجريَت عام 2023 إلى أن نسيان أمور يومية يصبح أمرًا طبيعياً مع التقدم في العمر، لكن الخبراء يحذرون من أن بعض هذه العلامات قد تكون مؤشراً مبكراً للخرف. وتوضح الدراسة أن ثلث الأشخاص الذين يلاحظون علامات مبكرة، إما عن أنفسهم أو عن أحبائهم، يؤخرون استشارة الطبيب لمدة شهر على الأقل، بينما ينتظر ربعهم ستة أشهر أو أكثر. وتؤكد كارين شيلبرغ، مديرة استشارات الرعاية بجمعية الزهايمر في منطقة ميشيغان الكبرى، أن الكشف المبكر يتيح إبطاء تطور المرض والتخطيط للمستقبل.
وليس كل مرضى الخرف يعانون من مشكلات في الذاكرة فحسب؛ فغالباً ما تكون العلامات المبكرة في تغيرات سلوكية أو صعوبات لغوية كما وردت في تقارير صحفية. وتذكر صحيفة نيويورك بوست أن العلامات الأولى قد تظهر في صورة تغيّرات سلوكية أو صعوبات في التعبير قبل ظهور فقدان الذاكرة بشكل واضح. وتؤكد هذه الملاحظات أن التمييز بين التقدم الطبيعي في السن وبداية الخرف يساعد في الحصول على الاستشارة المبكرة وتخطيط الرعاية.
العلامات الخمس المبكرة للخرف
فقدان الذاكرة قصيرة المدى يبرز كأحد أبرز المؤشرات المبكرة للخرف. يلاحظ المصاب أو من حوله تكرار نسيان أمور يومية معتادة، مثل أسماء الأشياء الحديثة أو تفاصيل حدث قريب. كما يتكرر السؤال نفسه مرات عدة خلال فترات زمنية قصيرة، ما يعكس تراجعاً في الذاكرة العاملة. وتزداد الصعوبات عندما يحتاج الشخص إلى تذكير مستمر بتنظيم المهام اليومية أو متابعة تفاصيل روتينية.
مشكلات جديدة في الكلمات تظهر عندما يعجز الشخص عن العثور على الكلمات المناسبة أثناء الحديث، وتظهر توقفات متكررة، واستخدام أسماء خاطئة للأشياء المألوفة كعلامات مبكرة للخرف. قد يعجز المصاب عن إكمال جملة بشكل سلس، وتتباطأ المحادثة أو تتوقف أحياناً. وتزداد هذه الصعوبات مع التقدم في العمر وتؤثر في التواصل اليومي بشكل واضح.
صعوبة التخطيط والقيام بمهام متعددة تتجلى عندما يصبح إنجاز مهام اعتيادية مثل التخطيط لحدث أو إدارة شؤون منزلية أكثر صعوبة. إذا أصبح إنجاز هذه المهام أكثر تعقيداً حتى مع وجود مساعدة، فهذه علامة على ضعف الوظائف التنفيذية للدماغ. وقد يحتاج الشخص إلى مزيد من المراقبة والتوجيه الطبي لاتخاذ إجراءات مناسبة.
تغيرات في الشخصية تظهر في صورة قلق مفرط أو فرط عصبية أو اكتئاب غير مبرر لدى كبار السن مع التقدم في العمر. قد تتغير طرق التفاعل مع العائلة والأصدقاء وتقل قدرة الشخص على التكيف مع الروتين اليومي. وتعد هذه التغيرات جزءاً من مجموعة الأعراض المبكرة التي قد تشير إلى الخرف.
المشكلات المالية تتجسد في علامات ضعف الإدراك المالي من خلال إنفاق غير منتظم، أو الوقوع ضحية للاحتيال المالي نتيجة تراجع القدرات التقديرية. قد يصعب على الأسرة مراقبة النفقات وحماية الموارد المالية للمريض. وتُعد هذه العلامة أحد المؤشرات التي تستدعي تقييم الطبيب وتخطيط الرعاية المستقبلية بشكل مدروس.


