أجرت دراسة واسعة النطاق متابعة لـ 90,000 بالغ في المملكة المتحدة خلال فترة تسع سنوات. ارتدى المشاركون أجهزة قياس ومعصم لقياس التعرض للضوء أثناء النوم، ما وفر رؤية موضوعية لبيئة النوم الليلية. كشفت النتائج أن وجود ضوء حتى لو خافت أثناء النوم ارتبط بارتفاع كبير في مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالنوم في ظلام دامس.
أظهرت النتائج أن وجود الضوء حتى الخافت أثناء النوم ارتبط بارتفاع خطر أمراض الشريان التاجي بنسبة تزيد عن 30% وبزيادة احتمال السكتة الدماغية. وعند جمع هذه العوامل، زاد التعرض للضوء ليلاً الخطر العام لأمراض القلب والأوعية الدموية بأكثر من 50%. وأوضح الباحثون أن اضطراب الإيقاع اليومي، وهو الساعة البيولوجية للجسم، هو الآلية الأساسية وراء المخاطر القلبية الناتجة عن ذلك. حتى مستويات الضوء المنخفضة ترسل إشارات متضاربة إلى الدماغ، مما يؤثر في إفراز الهرمونات وتنظيم الأيض وضغط الدم.
كما أظهرت النتائج أن الأثر يزداد مع التقدم في العمر، خصوصاً لدى من يتجاوزون الأربعين عامًا. وظهرت زيادة طفيفة في المخاطر لدى النساء مقارنة بالرجال عندما يتعرضن للضوء الخافت أثناء النوم. وهذه الفروق تشير إلى أهمية الاعتبار بالجنس والعمر عند تقييم مخاطر النوم في غرف مضاءة.
نصائح لتحسين جودة النوم
ينصح الخبراء بالحفاظ على بيئة نوم مظلمة تماماً، وإطفاء المصابيح وتغطية أضواء LED في الأجهزة وإسدال الستائر الثقيلة وتجنب النوم بجانب التلفاز. إذا كان وجود الضوء ضرورياً لأسباب تتعلق بالسلامة، فيفضل اختيار إضاءة خافتة جداً تعادل ضوء بضع شموع بعيدة. كما يشير الدليل إلى أن العديد من الأجهزة التي تشغل الموسيقى تنبعث منها أضواء قد تكون مصدر ضوء ليلي خفي، لذا يُنصح بإيقاف تشغيلها أثناء النوم.
تبقى خطوة الحفاظ على الظلام التام خطوة بسيطة لكنها قد تحدث فرقاً ملموساً في صحة القلب على المدى الطويل. وتؤكد الدراسة أن تقليل الإضاءة الليلية يمكن أن يكون إجراءاً وقائياً فعالاً يمكن اعتماده بسهولة. يُنصح الأفراد الذين يعانون من صعوبات في النوم باستشارة مختصين لتحديد الحلول الأنسب لحالتهم.


