يتحوّل زمن المراهقة لدى كثير من الأسر إلى مرحلة قلق وصمت. تشعر الأمهات فجأة بأن الأبناء ابتعدوا وأغلقوا أبوابهم وكثرت الحساسية تجاه الأسئلة البسيطة. يصبح الحوار أقرب إلى التوتر وتزداد الحساسية تجاه أي ملاحظة بسيطة. يظل السؤال المحوري: هل هذا الابتعاد ظاهرة طبيعية في النضج أم علامة على وجود أزمة؟

أسباب الابتعاد

توضح خبيرة الصحة النفسية أن المراهقة تمر بتغيرات بيولوجية وعاطفية واجتماعية معقدة. يؤكد أن الابتعاد ليس هروبًا من الأسرة وإنما محاولة لإعادة تعريف الهوية وبناء الاستقلال. يصبح الأصدقاء محورًا رئيسيًا للشعور بالأمان والانتماء مع تراجع الاعتماد على الأسرة. وتتراوح الأسباب بين الرغبة في القرار الذاتي، والخوف من النقد، والضغوط الدراسية، والتغيرات الهرمونية.

متى يصبح الابتعاد مقلقًا

ليس كل ابتعاد مقلقًا، لكن وجود علامات محددة يستدعي الانتباه. من هذه العلامات الانسحاب من العائلة لفترات طويلة وفقدان الاهتمام بالدراسة أو بالهوايات. تغير المزاج بشكل حاد وتطرق الحديث إلى اليأس قد يكون مؤشرًا قويًا. عند ظهور هذه الإشارات، يُنصح باللجوء إلى مختص نفسي مبكرًا بدلاً من انتظار التفاقم.

نصائح للأمهات

ابدئي بالاستماع إليه أكثر من الحديث معه وتجنّبي الحكم قبل اكتمال الكلام. ابتعدي عن المقارنة بينه وبين أقرانه لأنها تثبط ثقته وتدفعه للانعزال. احترمي مساحته الشخصية ولا تفتحي هاتفه ولا تفتيشي غرفته إلا عند الضرورة وبناء حوار مسبق. كوني قدوة في الهدوء والاحترام والاعتذار عند الخطأ، واجعلي البيت مكان أمان لا محكمة.

دور الأب في حياة المراهق

يؤكد وجود الأب الداعم بأنه يحدث فرقًا كبيرًا في نفسية المراهق عندما يستمع بلا سخرية وبغير تهديد بالعقاب. يسهم الدعم الأبوي في تعزيز الثقة بالنفس وشعور المراهق بالانتماء والقدرة على مواجهة التحديات. يتيح التواصل المستمر والمتوازن مساحة آمنة للحوار والتعلم من الأخطاء. عندما يشارك الأب بنحو إيجابي، تقل احتمالية الانعزال وتزداد فرص بناء استقلال صحي.

شاركها.
اترك تعليقاً