أهداف الندوة ومسارها
أعلنت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، مساء أمس عن إقامة الندوة الأولى ضمن سلسلة ندوات الطاقة بعنوان: أين مصر من الوصول إلى كامل إمكاناتها في الطاقة الجديدة والمتجددة. جمعت الندوة نخبة من خبراء الطاقة والمسؤولين التنفيذيين، بهدف فهم إمكانيات البلد في هذا المجال. ذكرت أن الندوة ستتناول دور وزارة الكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة والقطاع الخاص في تحقيق هذه الإمكانات، مع التركيز على المشكلات الفنية بالشبكة وفرص الاستثمار. كما أشارت إلى ضرورة مراجعة أولويات الدولة لتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح وتقليل الاعتماد على الغاز المستورد.
أوضحت المركز في إطار الندوة أن الدراسة الموسعة التي يجريها سيشمل الشبكة والقدرات الإنتاجية في قطاع الطاقة. وتخطط لعقد ندوات متتابعة لتقديم نتائجها إلى الحكومة وتحسين التخطيط الوطني للطاقة. وشددت على أهمية الربط الداخلي بين المؤسسات وربط مصر بالدول المجاورة لتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.
تطور قطاع الكهرباء ورؤية الاستراتيجية
استعرضت المهندسة صباح مشالي، نائب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، المراحل التي مر بها قطاع الكهرباء في مصر منذ عامي 2007 و2008. بيّنت أن الاعتماد السابق على الوقود الأحفوري كان انعكاسًا لرؤية زمنية، وأن محطات الدورة المركبة صممت بنظام مزدوج التشغيل بالغاز أو المازوت تحسبًا للنقص. وأشارت إلى أن الاعتماد الكامل على الغاز في 2006 و2007 أدى إلى مشكلات لاحقة عند انخفاض الإمدادات، مؤكدة أن أمن الإمداد لا يتحقق من مصدر واحد. ولَفتت إلى أن الدولة تبنت منذ 2014 رؤية جديدة بإعداد الاستراتيجية الوطنية للطاقة وتحديثها لدمج الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة.
ذكرت أن الدولة خصصت مساحات واسعة من الأراضي للهيئة وتقدمت أطلسي الرياح والشمس لتحديد المواقع الأنسب وفق معايير فنية واقتصادية. وأشارت إلى أن المحطات بدأت بخطوات تدريجية في الزعفرانة وجبل الزيت، ثم اختلف دور القطاع الخاص في تعزيز التنفيذ مع بقاء الدولة كالمشتري للطاقة. وأكدت أن مشروع بنبان للطاقة الشمسية كان نقطة انطلاق مهمة باستهداف قدرات تقارب 2000 ميجاوات، وتم تنفيذ نحو 1500 ميجاوات بمشاركة أكثر من 32 مستثمرًا ومؤسسة تمويل دولية. وأوضحت أن الأسعار عند الشراء من بنبان تأثرت بظروف انخفاض التصنيف الائتماني لمصر وارتفاع مخاطر الدولة آنذاك، لكنها أشارت إلى أن التجربة شكلت نموذجاً ناجحاً للاستثمار رغم الظروف غير المستقرة.
الإطار التنظيمي والموارد
كشفت أن مصر تستهدف وصول نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، مع وجود مشروعات قيد التنفيذ أو التمويل أو الإغلاق المالي تتجاوز 22 جيجاوات يتم تنفيذها عبر القطاع الخاص وبأسعار تنافسية. وفي الملف النووي، أكدت أن مشروع الضبعة بقدرة 4800 ميجاوات موثق، ومن المقرر دخول أول وحدة الخدمة بنهاية 2028، واستكمال المشروع بحلول 2030، ليكون النووي ركيزة استقرار الشبكة إلى جانب دراسة تقنيات نووية مستقبلية. كما أشارت إلى ضرورة دراسة تقنيات التخزين والضخ والتخزين واستخدام البطاريات لتعزيز استقرار الشبكة وتوطين الصناعة المحلية في مشروعات الطاقة المتجددة.
وعن الهيدروجين الأخضر، أكدت أن مصر من الدول القليلة في المنطقة التي لديها خمسة مشروعات قائمة على الأرض، تنفذها شركات من القطاع الخاص، مع اعتماد خطوط ربط مباشرة بمصادر الطاقة المتجددة لتفادي أعباء على الشبكة. كما أشارت إلى أن هذه المشاريع تدعم الانتقال إلى اقتصاد أكثر خضرة وتقلل الاعتماد على مصادر تقليدية في المستقبل. وتؤكد الرؤية أن هذه الخطوات تضع البلاد بصمة إقليمية في مجال الهيدروجين وتسهم في تعزيز أمن الطاقة الوطني.
التكامل الإقليمي والتعاون الدولي للربط الكهربائي
وفي ملف الربط الكهربائي، أشارت إلى استمرار الربط مع الأردن وليبيا والسودان، واقتراب تشغيل الربط مع السعودية، إضافة إلى مشاريع مستقبلية مع اليونان وإيطاليا. وبينت أن هذه المشروعات العملاقة تتطلب فترات تنفيذ طويلة ودراسات فنية دقيقة، وتستند إلى ضبط فني وتنسيق بين الدول المعنية. وأكدت أن نجاحها يعتمد على التخطيط المستمر والتوافق على الإطار التنظيمي والمالي المناسبين.
أدوار المؤسسات والحوافز الاستثمارية
ختمت بالتأكيد على أن الاستراتيجية المصرية للطاقة هي رؤية متكاملة تشمل الكهرباء والبترول والغاز وتراعي التزامات الدولة بخفض الانبعاثات الكربونية، مع الاستمرار في دراسة مشروعات التخزين وتطوير البطاريات وتوطين الصناعة المحلية في مشروعات الطاقة المتجددة. كما شددت على ضرورة ربط السياسات الوطنية مع الفرص الاستثمارية لتعظيم العائد على الاقتصاد الوطني وتحسين أمن الإمدادات. تؤكد أن القطاع يعمل على تعزيز بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات وتنسيق الجهود بين المؤسسات المعنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في قطاع الطاقة.
ومن جانبها، أشار المهندس إيهاب إسماعيل، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى أن دور الهيئة يتركز حاليًا على إتاحة الأراضي المناسبة لمشروعات الطاقة المتجددة كركيزة أساسية لإقامتها. ذكر أن الهيئة تاريخياً بدأت بمشروعات الرياح في مصر منذ 1995 بميناء الغردقة بقدرة 5 ميجاوات ثم مشروعات الزعفرانة التي تضم 540 ميجاوات في 8 محطات. وأوضح أن مصر تتمتع بميزة كبيرة في الطاقة الشمسية مع توفر أراضٍ مناسبة، بينما تتطلب طاقة الرياح مناطق محددة ذات سرعات رياح مناسبة وتحديات في التنسيق بين نحو 12 جهة لاعتماد التصاريح. وأشار إلى منح المستثمرين الرخصة الذهبية بقرار مجلس الوزراء لتسريع التنفيذ مع تقليل المعوقات الإدارية.
وأوضحت المهندسة غادة درويش، المدير الإقليمي لشركة Globeleq ورئيسة الجمعية المصرية للطاقة المتجددة، أن تعريفات الطاقة المتجددة في مصر منخفضة مقارنة بدول أخرى، لكنها لا تكفي لتغطية تكاليف التطوير للمستثمرين الذين يمولون دراسات مشاريعهم من أموالهم. وأشارت إلى أن المناقصات الجديدة لمرحلة التأهيل المسبق تتيح للمستثمرين المؤهلين التقدم والحصول على تعريفات عادلة مع مراعاة أسعار السوق وعدم تحميل الدولة أعباء إضافية. كما أكدت أن تخصيص الأراضي يتم بالتنسيق المسبق مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء لضمان قدرة الشبكة القومية على استيعاب القدرات الجديدة دون مشكلات فنية.


