يعكس مفهوم الكسل الرقمي ميل الشباب إلى مكافآت سريعة تحققها منصات التواصل الاجتماعي، والهروب إلى فيديوهات قصيرة ومقاطع كوميدية أو حتى منشورات النميمة. إنه ليس مجرد إلهاء محدود، فالتعود عليه قد يتحول إلى كسلة دائمة، وبدلاً من القيام بمهام تتطلب جهداً أو تركيزاً، يفضلون البقاء لساعات أمام شاشة الهاتف مع استمرار السكرولينغ.

كيف يضرب الكسل الرقمي إنتاجية الشباب؟

يؤكد خبراء الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن إنتاجية الشباب تعتمد على مهارتين أساسيتين: البدء السريع بدلاً من التسويف والاستمرار حتى تتشكل كتلة تركيز تسمح بالإنجاز. وتوضح هذه المهارات أن شاشات الهاتف التي تلتصق بعيون الشباب تعطل هاتين المهارتين عبر جذب الانتباه بشكل لا ينقطع وتحويل اليوم إلى مهام مجزأة بلا تركيز حقيقي.

تشير مراجعات بحثية إلى أن الاستخدام المفرط للترفيه الرقمي خارج المدرسة يستهلك وقت التعلم غالباً ويقلل من فترات النوم أو الأنشطة الداعمة للنمو. وتؤكد نتائج الدراسات أن الاعتدال في الاستخدام، لا الإغلاق الكلي للتكنولوجيا، هو المطلوب لضبط العلاقة مع الشاشات ومنع التبذير في الوقت الذي يجب أن يُستخدم في التعلم.

سلوكيات يسببها الكسل الرقمي

عندما يواجه الشباب تراكم المهام والهروب إلى الهاتف، تتكوّن مع الوقت أنماط سلوكية تؤثر في الأداء لاحقاً، منها صعوبة الانضباط والتأخر أو تخطي الحصص، وذلك ليس بسبب الهاتف وحده لكن بسبب التكرار المستمر لهذا النوع من السلوك الذي يضعف الروتين اليومي ويؤثر في الإنتاجية.

يتسرب ضعف الانتباه كأثر جانبي أيضاً، فالكسل الرقمي يبدأ غالباً بمشاهدة مقاطع ترفيهية لبضع دقائق ثم يتحول إلى عادة تشتت الانتباه، ومع كل خروج من مهمة ذهنية والعودة إليها يحتاج الدماغ وقتاً لاستعادة التركيز، وهو ما يؤدي إلى بطء في العمل وأخطاء حتى لو بدت المقاطعة قصيرة.

لماذا يشعر الشاب أنه مشغول لكنه غير منتج؟

يظهر أن الكسل الرقمي يولد نشاطاً عالياً يفتقر إلى النتيجة بسبب نمط من التبديل المستمر بين المهام، مثل فتح الهاتف ما إن تنجز خطوة بسيطة ثم تتابع إشعاراً أو رسالة أو فيديو قصير، لتتحول الساعات إلى وقت بلا تركيز كافٍ لإتمام عمل عميق أو مذاكرة متصلة بلا نتيجة حقيقية.

كيف تميز بين ترفيه طبيعي وكسل رقمي؟

يميّز الترفيه الطبيعي عادة بوجود وقت محدد بعد إنجاز عمل واضح وبداية ونهاية معروفة، بينما يبدأ الكسل الرقمي قبل البدء في المهمة ويقطعها ويؤجلها ويترك أثرًا مزاجيًا من تشتيت وشعور بالذنب وضياع للوقت.

حلول لمواجهة الكسل الرقمي

يقترح الخبراء عدة خطوات لمواجهة هذا السلوك: فصل الهاتف عن مكان العمل أو الدراسة لتقليل فرص التبديل المتكرر الذي يؤثر على الانتباه، وتحديد أوقات محددة للترفيه الرقمي بدلاً من امتداده طوال اليوم لضبط العلاقة مع الشاشة، وتخفيف مصادر التشتت بإغلاق الإشعارات غير الضرورية وتنبيه التطبيقات الأعلى تأثيراً في الانتباه، وتطبيق جلسات تركيز قصيرة كخطة عمل مثل نمط 25 دقيقة تركيز و5 دقائق راحة مع الالتزام بها، كما يركز التحليل العلمي على قياس عدد المقاطعات لا عدد ساعات الهاتف فقط كتقييم للإنتاجية.

باتباع هذه الاستراتيجيات يتبدل السلوك تدريجيًا وتتحسن الإنتاجية مع تقليل الاعتماد على التشتت الرقمي، وتظهر نتائج أوضح في التزام الشاب بمسؤولياته والتحسن في جودة المذاكرة والعمل المتصل.

شاركها.
اترك تعليقاً