أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن مشاركة مصر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس تأتي في إطار الحرص على تعزيز الحوار العالمي حول قضايا الاقتصاد الدولي والتجارة والذكاء الاصطناعي. شارك في المنتدى مسؤولون حكوميون ورؤساء شركات عالمية وصُنّاع قرار. وتناولت المشاط أبرز التطورات الاقتصادية في مصر وأداء مؤشرات النمو خلال العام المالي الجاري، إضافة إلى ملامح السردية الوطنية للتنمية الشاملة وأهدافها.
وقالت المشاط إن مصر أنهت العام المالي 2024/2025 بمعدل نمو قدره 4.4%، فيما بلغ نمو الربع الأول من العام المالي 2025/2026 5.3%، وهو ما فاق التوقعات. وأوضحت أن النمو كان مدفوعاً بنمو القطاع الصناعي وازدهار قطاعي السياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وأضافت أن قطاع السياحة شهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السائحين والإيرادات وتسجيل مستويات غير مسبوقة. كما أشارت إلى أن الاقتصاد الحقيقي يشهد حركة نشطة تعكس بدء مرحلة تعافٍ حقيقية وتمهيداً لانطلاقة اقتصادية قوية.
أداء النمو ومؤشرات الاقتصاد
وحول تأثير عودة الملاحة في قناة السويس على مؤشرات النمو، أوضحت المشاط أن الربع الأول من العام المالي 2025/2026 شهد مساهمة إيجابية من القناة بعد عامين من المساهمات السلبية. كما أشارت إلى أن شركات الملاحة العالمية الكبرى بدأت في العودة، ما سيُسجَّل زيادة المساهمات الإيجابية خلال الربع الثاني. وأكدت أن قناة السويس تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث تمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة العالمية، وأن استقرار الملاحة في القناة يسهم في خفض تكاليف نقل البضائع وبالتالي الحد من معدلات التضخم. أضافت أن ذلك يمثل إشارة إيجابية لمصر وللمنطقة والعالم أجمع، كونه يعزز سلاسل الإمداد ويسهل حركة التجارة.
دور قناة السويس في النمو
وتناولت الدكتورة المشاط الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، مؤكدة أن مصر تمتلك نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يقوم على زيادة الإنتاجية والتوسع في الصادرات بعد استثمارات ضخمة في البنية التحتية. وأوضحت أن الإصدار الأول للسردية صدر في سبتمبر الماضي وتم تطويره من خلال حوار مجتمعي شارك فيه أكثر من 120 خبيراً، وأسفر عن خطة تنفيذية ستعرض على مجلس النواب الجديد. وأضافت أن الإصدار الثاني يتضمن محوراً كاملاً حول التنمية البشرية، وأن المواطن يبقى محور العملية التنموية، وتؤكد أن السردية لا تقتصر على السياسات الاقتصادية والمالية بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية الشاملة والتضامن الاجتماعي.
السردية الوطنية والتنمية الشاملة
وقالت المشاط إن هدف البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية هو تحقيق نمو اقتصادي مستدام وقوي من خلال إصلاحات هيكلية مستمرة تمتد على المدى المتوسط والطويل. وأشارت إلى أن الحكومة تملك خطة إصلاحات واضحة بمؤشرات أداء ومواعيد تنفيذ، وتطبق موازنة البرامج والأداء في جميع الوزارات لضمان تحقيق أهداف مثل نصيب الفرد من النمو ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي. أكدت أن الحكومة تعمل على حوكمة الاستثمارات العامة لإتاحة المجال أمام زيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، موضحة أن القطاع الخاص يمثل نحو 65% من إجمالي الاستثمارات وتستهدف تجاوز هذه النسبة 70% بحلول 2030.
البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية وتحفيز الاستثمار
وأشارت إلى أن هذا التوجه يعتمد على إصلاحات هيكلية في القطاعات القابلة للتداول مثل السياحة والزراعة والطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات التحويلية، مع عودة قوية للقطاع الصناعي نتيجة الفرص الاستثمارية وموقع مصر كمركز تصنيع وتصدير إلى إفريقيا وأوروبا.
تعزيز دور القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار
وختمت المشاط بأن الهدف الأساسي من الإصلاحات هو تحسين جودة حياة المواطن المصري، مبينة أن الإصلاحات ترتكز على حلقة متصلة تبدأ باستقرار الاقتصاد الكلي مروراً بالإصلاحات الهيكلية التي تدعم التنمية الاقتصادية والبشرية والصناعية، وتنتهي بخلق فرص عمل لائقة وخدمات عامة محسّنة. وأشارت إلى أن شعار المنتدى هذا العام هو «النمو والتشغيل»، وهو يتسق تماماً مع توجهات الدولة المصرية، وأن الإصلاحات ستتيح حيزاً مالياً مناسباً للإنفاق الاستثماري والجاري وتزيد من استثمارات القطاع الخاص لخلق مزيد من فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.


