تنظم الهيئة المنظمة للندوة بالتعاون مع مجلس الأعمال المصري الكندي برئاسة المهندس معتز رسلان، وبالتنسيق مع مجلس الأعمال المصري للتعاون الدولي، ندوة رفيعة المستوى تناولت مستقبل السياحة والآثار في مصر. شارك في الفعالية نخبة من المسؤولين والخبراء منهم الدكتور زاهي حواس والدكتور أحمد غنيم، إلى جانب وزراء سابقين وأعضاء المجلسين النواب والشيوخ وممثلي مجتمع الأعمال والقطاع الخاص والإعلام. أكدت الكلمات الرسمية أن الاكتشافات الحديثة داخل هرم خوفو ووادي الملوك تمثل محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وتطوير قطاع السياحة. أبرز المتحدثون أن مصر تركز على تعزيز مكانتها العالمية من خلال اكتشافاتها وتوظيفها في استراتيجية التنمية السياحية والثقافية.

المتحف الكبير اقتصاد مصر

أعلن الدكتور أحمد غنيم أن المتحف المصري الكبير يستهدف استقبال نحو ستة ملايين زائر سنوياً، مع تشغيل يتوافق مع الطاقة الاستيعابية للمتحف لضمان تجربة عالمية للزائرين. ووصف غنيم المتحف بأنه أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، مشيراً إلى دوره المحوري في دعم السياحة وتحفيز الاقتصاد المصري. وشرح استراتيجية المتحف التي تستهدف تعزيز الترابط الإقليمي من خلال أكبر مركز إقليمي لترميم الآثار، بما يعزز مكانته كمؤسسة رائدة في حفظ التراث الإنساني. وأكد التزام المتحف بتبني معايير الاستدامة العالمية في جميع عملياتها وفتح آفاق جديدة للاستثمار الثقافي والسياحي عبر شراكات مع القطاع الخاص.

وأشار إلى أن المتحف يمثل منارة ثقافية تجمع بين الأصالة والابتكار، ويتيح إطاراً لتطوير مشاريع ترميم وبناء مرافق تعليمية وتجارية تدعم المجتمع المحلي. كما أبرز أن التعاون مع القطاع الخاص يسهم في تعزيز القيمة المضافة للمقصد السياحي وتوفير فرص وظيفية جديدة. وفي إطار ذلك، نُوقشت آليات الاستدامة والحوكمة التي من شأنها ضمان جودة الخدمات وتجربة الزائرين على مدى ساعات الزيارة.

زاهي حواس وأسرار خوفو

كشف الدكتور زاهي حواس عن مفاجآت أثرية جديدة، معرباً عن اعتقاده بأن حجرة دفن الملك خوفو لا تزال مخفية داخل الهرم وأن المسوحات العلمية مستمرة باستخدام أحدث التقنيات. وأوضح أن هرم خوفو يمثل حالة فريدة في تاريخ العمارة المصرية القديمة يعكس تصور الملك لنفسه كإله على الأرض. وأشار إلى أن اكتشاف مقابر العمال يمثل دليلاً قاطعاً على أن المصريين القدماء هم بناة الأهرامات الحقيقيون، رافضاً المزاعم القائلة بتدخل فضائيين. كما أشار إلى اكتشاف مقبرة لتوأم وتفاصيل اجتماعية دقيقة من حياة المصريين القدماء.

وفيما يخص الاكتشافات المرتقبة، شدد حواس على أن البحث عن مقبرة الملكة نفرتيتي في الأقصر ما يزال مستمراً وفق منهج علمي صارم، مع توجيه نقد حاد للهواة الذين يسعون وراء الشهرة من دون توثيق علمي. وأكد أن علم الآثار يعتمد على الأدلة والحفريات الموثقة بعيداً عن التخمينات. ودعا إلى الاعتماد على المصادر العلمية المؤكدة وعلى نتائج البحث الموثقة في نشراته وتقاريره الرسمية.

رسائل حضارية واستثمار غير مباشر

أكدت الندوة أن الاكتشافات الأثرية ليست مجرد إنجازات علمية بل رسائل حضارية تشكل قيمة مضافة للمقصد السياحي وتنعكس في زيادة الإنفاق السياحي. كما استُعرضت المسيرة العلمية للدكتور زاهي حواس وتقديره الدولي الذي تجلى في حضور إعلامي واسع، إلى جانب الإشادة بقيادة الدكتور أحمد غنيم للمتحف كقائد إداري يجمع بين التراث والحداثة. وأكد المتحدثون أن هذه الإنجازات تفتح أطر تعاون مع القطاع الخاص وتساهم في تعزيز الاستثمار الثقافي والسياحي.

وأضافت الفعالية أن الفيلم الوثائقي المعروض يعزز صورة مصر في المجتمع الدولي، وتؤكد أهمية الشراكات الإستراتيجية مع القطاع الخاص لتحويل الإرث الثقافي إلى واقع اقتصادي يرسخ قيم السياحة المستدامة. وشددت على ضرورة مواصلة البحث العلمي الموثوق وتوفير بيئة داعمة لمشروعات الترميم والصيانة وتطوير مقاصد أثرية جديدة. كما دُعي إلى توحيد الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق نمو اقتصادي يرتكز على التراث والثقافة كعنصرين أساسيين في التنمية.

شاركها.
اترك تعليقاً