يتضح أن ظهور الكدمات المفاجئة قد يكون أحيانًا أمرًا بسيطًا لا يستدعي القلق، ولكنه قد يشير في حالات أخرى إلى مشكلة صحية خطيرة إذا تكرر بلا سبب واضح. يعتمد التمييز بين الحالتين على شكل الكدمة وتوقيتها بالإضافة إلى الأعراض المصاحبة. يوضح هذا التفسير أن الكدمات الطبيعية غالبًا ما تنشأ نتيجة تمزق الشعيرات الدموية السطحية بينما الكدمات المستمرة أو المصحوبة بأعراض قد تستدعي فحصًا طبيًا فوريًا.
متى تكون الكدمات طبيعية
تظهر الكدمات غير المقلقة عادة بعد اصطدام أو ضغط قد يمر دون ملاحظته وتكون صغيرة وتختفي خلال 7–14 يومًا، وتكون غالبًا في أماكن معتادة مثل الساقين أو الذراعين. يعود السبب إلى تمزق شعيرات دموية سطحية وهو أمر شائع مع الإجهاد أو الحركة اليومية. في هذه الحالة، لا يحتاج المصاب إلى قلق وتختفي تدريجيًا دون علاج.
تختلف مدة اختفائها وفقًا لشدة الإصابة ولكنها عادة ما تختفي خلال أسبوعين. وتزداد الحاجة للمراجعة إذا ظهرت كدمات جديدة بلا سبب أو رافقتها أعراض إضافية مثل ألم شديد أو تغير لون ملحوظ. في هذه الحالات ينبغي تقييم الوضع من قبل مختص لتحديد السبب.
متى تتحول الكدمات إلى ناقوس خطر
يجب الانتباه واللجوء للطبيب فورًا إذا ظهرت الكدمات دون أي اصطدام وتكررت بلا سبب واضح، فقد يدل ذلك على نقص الصفائح الدموية أو اضطرابات التخثر أو مشاكل في الكبد ونخاع العظم. كما أن الكدمات الكبيرة أو المؤلمة بشكل غير معتاد والتي تكبر بسرعة وتصحبها ألم شديد أو تورم وتغير لونها إلى الأسود الداكن قد تشير إلى نزيف داخلي أو مشاكل في الأوعية الدموية. في حالات النزيف المتكرر كالنزيف من الأنف أو اللثة أو وجود دم مع البول أو البراز، تتطلب فحوصات طبية فورية لتحديد السبب. عند وجود كدمات مع إرهاق شديد أو فقدان وزن مستمر وشحوب ودوخة أو صداع مستمر، فهذه إشارات قد ترتبط بفقر الدم أو أمراض الدم أو نقص فيتامينات خطير.
الكدمات الكبيرة أو المؤلمة بشكل غير معتاد التي تكبر بسرعة وتصحبها ألم شديد أو تورم وتغير اللون إلى الأسود الداكن قد تكون علامة خطر، ويجب تقييم هذه الحالات بسرعة. إذا صاحب الكدمة نزف متكرر من الأنف أو اللثة أو حدوث غزارة في الطمث مع وجود دم خارج المعتاد، فالتوجه للمرفق الصحي يصبح ضروريًا. كما أن وجود تعب شديد مستمر مع كدمات جديدة يثير القلق ويستدعي فحصًا طبيًا شاملاً لتحديد الأسباب المحتملة.
يرافق بعض الكدمات أعراض مثل إرهاق مستمر أو فقدان وزن غير مبرر وشحوب، وهذه العلامات قد ترتبط بفقر الدم أو أمراض الدم أو نقص فيتامينات ضروري، ولذلك يستدعي الأمر تقييمًا طبيًا دقيقًا. كما أن وجود كدمات مع أعراض أخرى مثل الدوار المستمر أو الصداع المزمن قد يشير إلى اضطرابات صحية تستلزم المتابعة الطبية. في جميع تلك الحالات ينصح بإجراء فحوصات دقيقة وفق توجيهات الطبيب لتحديد السبب ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
أسباب صحية شائعة
توجد أسباب صحية شائعة للكدمات المفاجئة منها نقص فيتامين C أو K وفقر الدم واضطرابات الكبد وضعف الأوعية الدموية وأمراض المناعة الذاتية ومشاكل الصفائح الدموية. وتظهر الكدمات بسبب هذه الحالات بشكل مفاجئ وتستدعي فحصًا إذا تكررت. يوصى بأن يشمل التقييم الطبي فحصًا دمويًا شاملاً، وظائف الكبد، وتحاليل التجلط، وكذلك قياس مستويات الفيتامينات عند الحاجة.
كما قد تكون الكدمات ناجمة عن عوامل إضافية مثل التغيرات في صحة الكبد أو اضطرابات التجلط المزمنة، ما يستلزم متابعة طبية منتظمة إذا تكررت الكدمات أو ظهرت بشكل مفاجئ في فترات متقاربة. عند وجود تاريخ عائلي لأمراض الدم أو وجود أدوية تلعب دورًا في زيادة قابلية الكدمات، يجب إبلاغ الطبيب لتعديل الخطة العلاجية إذا لزم الأمر. يظل الهدف الرئيسي فهم الأسباب وتحديد السلامة الصحية للمريض من خلال التقييم السريري والتحاليل المناسبة.
متى تجري فحوصات طبية
ينصح بإجراء فحوصات طبية عاجلة إذا استمرت الكدمات أو تكررت بشكل ملحوظ، وتشمل فحص الدم الكامل وتحليل الصفائح الدموية، واختبارات وظائف الكبد، واختبارات التجلط، إلى جانب قياس مستوى الفيتامينات عند الحاجة. كما يجب توضيح وجود أعراض مصاحبة مثل ألم شديد أو نزيف متكرر كعامل حاسم في تحديد الحاجة إلى فحوصات إضافية. قد يوصي الطبيب بإجراء هذه الفحوصات عندما تتكرر الكدمات بلا سبب أو ترافقها علامات مرضية أخرى.
تساعد هذه التحاليل في الكشف عن أسباب محتملة مثل فقر الدم، نقص فيتامينات، اضطرابات التخثر، أو أمراض الكبد، وتوجه العلاج وفق النتائج بشكل دقيق. كما أن نتائج الاختبارات قد تكون دليلاً لهذه الحالات الصحية وتساعد في وضع خطة متابعة أو تدخلات علاجية مناسبة. يعتمد القرار النهائي على تقييم الطبيب للحالة السريرية وتاريخ المريض الطبي وأية أدوية يتناولها.


