استيقظ ثقب أسود ضخم في مركز مجرة عملاقة بعد سبات دام نحو مئة مليون سنة، ليعلن عن نشاطه من جديد.
كشف تحليل جديد لهذه الانبعاثات الراديوية أن الثقب كان في الماضي يطلق نفاثات بلازما هائلة لمسافات مئات آلاف السنين الضوئية قبل أن يتوقف.
تشير الدراسات إلى أن هذه النفاثات نشطة الآن من جديد وتتفاعل بطرق معقدة مع الغاز شديد السخونة المحيط بها.
قالت شوبها كوماري، عالمة الفلك في كلية مدينة ميدنابور في الهند: “الأمر أشبه بمشاهدة بركان كوني يثور مرة أخرى بعد عصور من الهدوء، وهو بركان كبير بما يكفي لنحت هياكل تمتد لما يقرب من مليون سنة ضوئية عبر الفضاء.”
تشير الإحصاءات إلى أن نسبة الثقوب السوداء فائقة الحجم التي تصدر إشارات راديوية لا تتجاوز 10% إلى 20% في هذه المجرات.
تولّد المادة المتساقطة حقلًا مغناطيسيًا متشابكًا قادرًا على قذف بعض المادة بعيدًا عن الثقب الأسود في نفاثات عملاقة.
تحدث حالات نادرة حين تؤدي تغيّرات في الطبقة المحيطة إلى توقف النفاثات الراديوية وعودتها للعمل.
استخدم فريق الدراسة مصفوفة الترددات المنخفضة، وهي شبكة تلسكوبات راديوية في هولندا، للعثور على أكثر من عشرين عنقوداً مجرياً تضم مجرات راديوية ذات نفاثات غير منتظمة، وركزوا على المجرة المسماة J1007+3540 ذات البصمة الفريدة.
تحتوي المجرة العملاقة على فصوص بلازما كبيرة ومنتشرة تشير إلى نشاط نفاث سابق يعود إلى نحو 240 مليون سنة، لكن الفريق وجد داخل هذه الفصوص نفاثات بلازما أصغر وأكثر سطوعاً لا يتجاوز عمرها 140 مليون سنة.
يشير هذا إلى أن نواة المجرة النشطة التي تضم الثقب الأسود الهائل قد عادت للنشاط بعد فترة من الخمول.
قالت كوماري: “إن التراكم الدرامي للنُفثات الشابة داخل الفصوص القديمة المنهكة هو سمة النواة المجرية النشطة الدورية، وهي مجرة يستمر محركها المركزي في التشغيل والإيقاف على مدى فترات زمنية كونية.”
ويمتد الغاز الساخن بين المجرات في عنقود J1007+3540، ويتفاعل هذا الغاز مع النفاثات الراديوية فيثنيها ويشكلها أثناء امتدادها من النواة النشطة؛ فالفص الأقدم يضغط جانبياً ويعود باتجاه مصدره بفعل الغاز المحيط، بينما للفص الآخر ذيل طويل ملتوي، ما يشير إلى تفاعل مختلف للنفاثات مع الوسط المحيط.
يعد J1007+3540 مثالاً واضحاً للمجرات النشطة ذات النوى المجرية المتقطعة، حيث يقوم الغاز الساخن بثني النفاثات وضغطها وتشوّيها، وفق قول سوراجيت بال من مركز مانيبال للعلوم الطبيعية.
يخطط الباحثون لجمع صور عالية الدقة لرسم خريطة انتشار النفاثات وفهم معدل تشغيل وإيقاف النوى المجرية النشطة وتفاعل النفاثات القديمة مع محيطها.
ويقع الثقب الأسود النشط في مركز المجرة المضيفة مع فصّين من النفاثات الراديوية عالية الطاقة.


