يساهم النوم في البقاء على قيد الحياة، وعلى الرغم من أن سبب أهميته لا يزال غير مفهوم تماماً. يوضح أن النوم يحافظ على اليقظة، وأن الحرمان منه يضر بالانتباه والقدرات العقلية الأخرى. كما يُشير البحث إلى أن السائل النخاعي يساعد في التخلص من الفضلات المتراكمة خلال ساعات اليقظة.

تأثير الحرمان على اليقظة

أظهرت دراسة أُجريت عام 2019 أن هذا السائل يتحرك بنمط إيقاعي أثناء النوم ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بتغيّرات نشاط موجات الدماغ وفق تقرير ساينس ديلي. وتبيّن النتائج وجود ارتباط قوي بين حركة السائل ونشاط الدماغ خلال النوم. وأثارت هذه الملاحظات سؤالاً حول مصير النظام عندما يفشل النوم في الاستمرار.

أجرى الباحثون تجربة على 26 متطوعاً أتموها مرتين، إحداهما بعد ليلة من الحرمان من النوم في المختبر، والأخرى بعد حصولهم على قسط كافٍ من الراحة. وأظهر الأداء تراجعاً عندما كان الحرمان من النوم سائداً، إذ كانت ردود أفعالهم أبطأ وفي بعض الحالات لم يلاحظوا الإشارة. وعند حدوث حالات فقدان الانتباه، رصد الباحثون تغيرات فسيولوجية متعددة؛ أبرزها خروج السائل النخاعي من الدماغ أثناء الانتباه المتعثر، ثم عودته عند استعادة الانتباه.

التعاون بين الدماغ والجسم

تشير النتائج إلى أن لحظات فقدان الانتباه ترافقها تغيّرات في وظائف الجسم بجانب الدماغ. أثناء هذه الفترات يتباطأ التنفّس ومعدل ضربات القلب، وتضيق حدقة العين، ويبدأ انقباض الحدقة قبل نحو 12 ثانية من خروج السائل النخاعي من الدماغ، ثم يعود الوضع إلى طبيعته مع استعادة الانتباه. وتظهر هذه الإشارات أن التنسيق بين الدماغ والجسم يتطلب تنظيمًا دقيقاً في هذه اللحظات.

يشرح يانغ أن الدماغ، بسبب حاجته الملحة للنوم، يبذل قصارى جهده للدخول في حالة شبيهة بالنوم لاستعادة بعض الوظائف الإدراكية. يرى الفريق أن هذا النمط يعكس محاولة النظام لتفعيل تنظيف يحدث عادة خلال الليل، لكنه يعطّل اليقظة مؤقتاً. وتؤكد النتائج وجود تنسيق بين آليات الانتباه ووظائف جسدية أساسية مثل تدفق السائل الدماغي ومعدل ضربات القلب واليقظة العامة.

شاركها.
اترك تعليقاً