يعلن النجم العالمي مات ديمون في تصريحات حديثة أن فقدان وزنه في الفترة الأخيرة يعود إلى اتباعه نظاماً غذائياً خالياً من الجلوتين، وهو ما أثار جدلاً بين خبراء التغذية حول جدوى هذا النهج. ووفقاً لموقع Medical Xpress، يؤكد عدد من خبراء التغذية أن فقدان الوزن يمثل عملية أوسع بكثير من مجرد التخلي عن عنصر غذائي واحد. ويشيرون إلى أن النتائج قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى في النظام الغذائي والسلوك العام، وليست مقتصرة على الجلوتين وحده. وتبرز تصريحات ديمون منطلقاً للنقاش حول ما إذا كان النظام الخالي من الجلوتين خياراً صحياً آمناً للجميع.

الحالات التي تستدعي الامتناع عن الجلوتين

الجلوتين بروتين طبيعي موجود في الحبوب مثل القمح والشعير، ويُستهلك بكثرة في الخبز والمعكرونة والحبوب، وهو عادة لا يسبب مشاكل صحية لمعظم الناس. أما مرضى السيلياك، الذي يصيب نحو 1% من السكان، فالتجنب أمر ضروري لأن استجابة المناعة للجلوتين تضر ببطانة الأمعاء الدقيقة وتعيق امتصاص العناصر الغذائية. أما لدى من يعانون من عدم تحمل الجلوتين أو حساسية الجلوتين غير السيلياك، فالأعراض تشمل الانتفاخ والارتجاع المعدي المريئي، وأحياناً صداع أو طفح جلدي. على الرغم من وجود نقاش واسع، يبقى النهج الغذائي الخالٍ من الجلوتين خياراً يُوصى به عندما يتوفر تشخيص طبي يبرره.

وفيما يخص عدم تحمل الجلوتين والحساسية غير السيلياك، تدور المناقشات حول الأعراض المحتملة وربطها بعوامل أخرى، ويظل الإعلان عن فائدته محط جدل علمي. وتؤكد المصادر أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين يبقى النهج الموصى به حال وجود تشخيص طبي يبرره، دون تعميمه على الجميع. كما يبرز أن القرار يجب أن يكون مبنياً على تقييم طبي فردي وليس على اتجاه غريزي فقط. وتبقى المعلومات المدونة حول هذه الحالات عرضة للنقاش العلمي المستمر.

أما من ناحية عامة، فهناك من يرى أن عدم وجود تشخيص طبي قد يجعل تجنب الجلوتين بلا داع أمراً غير مستحب من الناحية الغذائية، لأن الأطعمة الغنية بالجلوتين لها قيم غذائية مهمة مثل الألياف وفيتامينات ب، بينما قد يؤدي الاستبعاد العشوائي لهذه المصادر إلى نقص محتمل.

الأضرار المحتملة لتجنب الجلوتين بلا داع

بالنسبة للأشخاص غير المصابين بالسيلياك ولا يعانون من حساسية الجلوتين، قد يكون تجنب الجلوتين غير ضروري وربما يسبب نقصاً في العناصر الغذائية. فالأطعمة الخالية من الجلوتين ليست دائماً غنية بالبروتين، كما أنها قد تحتوي على نسبة أعلى من الدهون المشبعة وتفتقر إلى الألياف مقارنة بنظيراتها التقليدية. وعلى المدى الطويل، قد يؤدي الاعتماد على هذه المنتجات إلى سوء تغذية وتدهور في الصحة العامة. ولأن ديمون لم يكشف عن وجود حالة طبية محددة، فإن تفسير نتائجه قد يعود إلى النظام الغذائي والسلوك العام وليس إلى الجلوتين وحده.

وفي سياق آخر، تشير الدراسات إلى أن تقليل الجلوتين قد يرافقه تغيّرات في استهلاك الكربوهيدرات وتغيرات في الرغبة بالطعام، ما يساهم أحياناً في انخفاض إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. كما أن بعض المتبعتين لهذا النظام يميلون إلى اختيار أطعمة كاملة وخالية من الجلوتين، ما يسهم في انخفاظ محتمل للسعرات. ويرتبط ذلك بتغيرات في جودة التركيب الغذائي للمنتجات الخالية من الجلوتين، بما في ذلك انخفاض البروتين وارتفاع الدهون والسكر مقارنة بنظيراتها التقليدية، وهو ما قد يؤثر على الصحة على المدى الطويل.

وتظهر مراجعات مثل BMJ وجود ارتباط بين زيادة استهلاك الجلوتين وانخفاض مخاطر أمراض القلب، وهو ما يضيف تعقيداً للنقاش حول فاعلية الاعتماد الحصري على النظم الخالية من الجلوتين. كما أشارت بعض الدراسات إلى وجود صلة بين انخفاض تناول الجلوتين وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وربما يعود ذلك إلى تغيّر في تركيب ومذاق المنتجات الخالية من الجلوتين الذي يدفع بعض المصنعين لإضافة مكونات أخرى. وتؤكد النتائج أن الفوائد الصحية المزعومة للنظام الخالي من الجلوتين قد تكون مرتبطة أكثر بسياق النظام الغذائي والسلوك العام من مجرد إزالة الجلوتين بذاته.

شاركها.
اترك تعليقاً