تشير الدراسات إلى أن النسيان المتكرر لدى كبار السن ليس مجرد جزء من الشيخوخة، لكنه قد يكون علامة مبكرة على مشاكل صحية خطيرة. غالباً ما تظهر هذه الأعراض قبل سنوات من التشخيص الرسمي، وهذا يجعل التوعية المبكرة أمراً حيوياً. يعتبر الكشف المبكر أساسياً لتخطيط التدخلات العلاجية والدعم العائلي قبل تفاقم الحالة.
ويعود التأخير في مراجعة الطبيب إلى صعوبة التمييز بين ما هو طبيعي مع العمر وما هو مؤشر مبكر للخرف، ما قد يضيع على الأفراد وقتاً ثميناً. وقالت كارين شيلبرغ، مديرة استشارات الرعاية في فرع ميشيغان لجمعية الزهايمر: “هناك أمل أكبر بكثير مما كان عليه قبل 20 عاماً”. وتؤكد المصادر أن التوعية والتقييم المبكر يمكن أن يغيّر مسار المرض إذا تم التدخل مبكراً.
لماذا الكشف المبكر مهم
تتيح الأدوية الحديثة اليوم إمكانية إبطاء التدهور المعرفي عبر استهداف بروتين بيتا-أميلويد المرتبط بمرض الزهايمر. كما أن تغييرات نمط الحياة مثل النشاط البدني المنتظم، والتغذية الصحية، والتحفيز العقلي يمكن أن تحمي الدماغ وتؤخر التقدم. وبذلك يمكن أن يسهم الكشف المبكر في توجيه العلاجات وخطط التخطيط المستقبلي للعائلة.
يؤكد الخبراء أن الدمج بين العلاج الطبي وتبني أساليب حياة صحية يمكن أن يحسن النتائج للمصابين ويحافظ على استقلاليتهم لفترة أطول. كما أن الوعي المبكر يساعد في ترتيب الدعم الأسري وتحديد الاحتياجات قبل الوصول إلى مراحل متقدمة من المرض. تتزايد فرص التدخل المبكر عندما يسعى الأفراد وأسرهم إلى التقييم عند وجود أي علامة مثيرة للقلق.
علامات مبكرة يجب الانتباه لها
يظهر فقدان الذاكرة قصيرة المدى كنسيان متكرر للمعلومات الحديثة. قد يلاحظ الشخص نفسه أو أقرباؤه تكرار الحديث نفسه أو صعوبة تذكّر ما حدث قبل قليل. ورغم أن النسيان البسيط أمر شائع، فالاستمرار في تكرار النسيان يفرض ضرورة التقييم.
تظهر مشاكل في الكلام والكلمات عندما يتوقف الشخص فجأة أثناء الحديث أو يجد صعوبة في اختيار الكلمات المناسبة. كما قد يحصل أن يستبدل أسماء الأشياء المألوفة بأخرى غير صحيحة. هذه العلامة من أبرز إشارات التدهور المعرفي في المراحل المبكرة.
تظهر صعوبات التخطيط وإدارة المهام عندما يصبح تنظيم الحفلة أو إنجاز الأعمال المنزلية أكثر صعوبة من ذي قبل. ويعجز الشخص عن وضع خطة لأي مهمة أو متابعة الخطوات اللازمة. وتشير الدكتورة هيذر ويتسون من جامعة ديوك إلى أن ذلك يعكس ضعف الوظائف التنفيذية.
تظهر تغييرات في الشخصية مثل القلق أو العصبية أو الاكتئاب، وقد يشعر أفراد الأسرة بأن الأحباء لم يعودوا كما كانوا. وهذه العلامة كثيراً ما تتجاهل وتُفقد أهمية مبكرة. يجب مراجعة الطبيب عند وجود هذه التغيرات بشكل مستمر وتكراره.
تشير مشاكل مالية إلى ضعف القدرات الإدراكية عندما يقع الشخص ضحية احتيال أو يظهر إنفاق غير معتاد أو فواتير متأخرة. هذه العلامة قد تعكس تدهوراً سريعاً للقدرات الإدراكية وتستلزم تقييمًا مختصاً في أسرع وقت ممكن.


