تتجول المركبات الفضائية بين مدار الأرض ونظامنا الشمسي حاملةً تقنيات البشر، ومع انتهاء العمر التشغيلي تتجه نحو مصير محتوم: الموت في السماء، ثم المقبرة النهائية في نقطة نيمو، أبعد مكان على الأرض عن البشر، حيث تستقر للأبد بعيداً عن الأنظار.

أطلقت محطة الفضاء الدولية عام 1988 إلى الغلاف الجوي، وهي منذ 2 نوفمبر 2000 مأهولة باستمرار، أي أن البشر يعيشون في الفضاء بشكل متواصل منذ 25 عاماً وفقاً لـIflScience.

تم تمديد مهمة المركبة الفضائية المتقادمة حتى عام 2030، لكنها ستُحال إلى التقاعد في العام التالي، وسيكون مثواها الأخير في المحيط عند نقطة نيمو، وهي نقطة يصعب الوصول إليها، لكن أين تقع؟

نقطة نيمو

نقرة نيمو هي أبعد نقطة عن اليابسة على كوكب الأرض، وتقع في جنوب المحيط الهادئ، وأقرب يابسة تبعد عنها 2700 كيلومتر (1678 ميل)، وتتمثل في ثلاث جزر: جزيرة دوسي، وموتو نوي، وجزيرة ماهر. وبسبب موقعها فإن أقرب البشر إليها هم من يخدمون على متن محطة الفضاء الدولية أثناء مرورها فوقها بشكل دوري، وهي مثوى للعديد من أكبر المركبات الفضائية.

أكبر مقبرة في العالم

في هذه النقطة البعيدة سقطت 6 من محطات ساليوت السبع بين عامي 1971 و1982، وفي مارس 2001 استقرت محطة الفضاء مير فيها، وهي أكبر جسم يدخل الغلاف الجوي للأرض على الإطلاق.

وتبقى محطة الفضاء الدولية الجسم الأكبر، ومن المقرر أن تخرج من مدارها في عام 2031، لتبقى ذكرى مهمة في هندسة الفضاء الخارجي.

الجزء الأكثر سمية في المركبة الفضائية هو الوقود، وهو عادة لا يصل إلى الغلاف الجوي، فهو شديد الاشتعال، لكن ما يتساقط غالباً هي قطع من هيكل المركبة من فولاذ أو ألومنيوم، وهي وإن لم تكن مناسبة للبيئة لكنها غير سامة عادة.

ليست كل المركبات الفضائية قابلة للعودة إلى الأرض، خصوصاً تلك الموجودة في المدارات العالية أو المدار الثابت بالنسبة للأرض.

للتعامل مع الأقمار الصناعية الميتة تُستخدم مدارات المقابر، وهي مسارات بعيدة عن مدارات التشغيل الفعالة، حيث تتحلل تدريجياً بفعل الغلاف الجوي، أو تبقى كـ«نصب تذكارية» لمهام انتهت منذ زمن.

في المقابل، المركبات على الكواكب الأخرى تُترك غالباً كما هي، كما حدث مع أول مركبة مدار حول المريخ «مارينر 9»، أو تُستغل لاستخلاص بيانات إضافية، كما فعلت مركبة روزيتا عند هبوطها على المذنب 67P.

وأحياناً تُدمَّر المركبات عمدًا لحماية الأحياء المحتملة، مثل مركبتي غاليليو وكاسيني في غلاف الكواكب العملاقة، أو لتنفيذ تجارب علمية كما فعلت مركبة DART لتغيير مسار الكويكب ديمورفوس.

أما مركبات النظام الشمسي الخارجي مثل فويجر وبايونير ونيو هورايزونز، فهي تنجرف إلى الأبد في الفضاء، لتصبح رحلتها بلا عودة.

شاركها.
اترك تعليقاً