أعلن الوزير حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال جلسة في دافوس ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي عن نهج مصر في تيسير التجارة وتحديث السياسات التجارية بما يتماشى مع التحديات العالمية الراهنة. وأوضح أن مصر تتبنى نهجاً استباقياً يعتمد على التجارة المفتوحة والجهود الرامية لتعزيز الكفاءة والقدرة التنافسية. كما أكد أن هذه الجهود تأتي في إطار تعاون وثيق مع شركاء دوليين وإطار يحفز الاستثمار والتجارة لدعم المصدرين وتسهيل وصولهم إلى الأسواق العالمية.
تسهيل التجارة في مصر
وقال الخطيب إن مصر أحرزت تقدماً ملموساً في خفض التكلفة النهائية للتجارة عبر الحدود بنسبة 65% خلال العام الماضي، مع السعي للوصول إلى خفضها بنسبة 90% وتخليص البضائع خلال يومين. وتعكس هذه النتائج التزام الدولة بتحسين جودة الخدمات وتبسيط الإجراءات أمام المصدرين والمستوردين، كما تأتي في إطار سلسلة مبادرات تستهدف تعزيز الكفاءة والشفافية في الإجراءات الجمركية. وتؤكد الأهداف المعلنة أن الحكومة تستثمر في أدوات حديثة لتسريع حركة التجارة وتبسيطها للمشاركين في سلسلة التوريد.
وأضاف أن مصر تستثمر بشكل مكثف في مبادرات التجارة الرقمية، بما في ذلك نظم إدارة المخاطر، وكذلك الإطلاق المرتقب لمنصة تجارة جديدة ستساعد المصدرين على التعرف على الأسواق باستخدام أكواد النظام المنسق HS وتوفر معلومات عن الاتفاقيات التجارية المتاحة، حيث لدى مصر اتفاقيات مع 70 سوقاً. وذكر أن المنصة ستدعم الشركات في اختيار الأسواق الملائمة وتقييم الفرص التجارية بشكل أسرع وأكثر شفافية. كما أوضح أن الإجراءات الرقمية ستسهم في تقليل الوقت والتكاليف وتحسين موثوقية البيانات عبر منظومة التجارة.
وأشار الخطيب إلى أن مصر تتعامل بشكل فعال مع تدابير التجارة مثل مكافحة الإغراق والدعم والإجراءات الوقائية، مع الحرص على ألا تؤثر على التضخم. وقال إن الدولة تعاملت مع أكثر من 20 حالة منذ البدء في تطبيق هذه التدابير، بما فيها تطبيق التدابير الوقائية لأول مرة. وتؤكد هذه الإجراءات قدرة الدولة على حماية صناعاتها دون المساس بالاستقرار العام للأسعار والسوق المحلية. وتضيف هذه الملامح مؤشرات على قدرة مصر في الحفاظ على توازن بين حماية الإنتاج المحلي وفتح الأسواق أمام السلع والخدمات.
وأفاد بأن التعاون داخل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) يسهم في تسهيل التجارة داخل القارة، محققاً تقدماً ملموساً في قواعد المنشأ لاستثمار الإمكانات الكبيرة لأسواق أفريقيا. وأشار إلى أن هذه الجهود تفتح فرص جديدة للشركات المصرية للوصول إلى أسواق القارة وتدعم سلسلة قيمة أقوى عبر إفريقيا. وفي الختام أشار إلى أن أحد الأهداف الاستراتيجية لمصر هو استخدام التجارة كأداة لمعادلة العجز التجاري، وهو ما يمثل أساساً لتحديد السياسات التجارية المستقبلية وتوجيه الاستثمارات نحو أنشطة موجّهة للنمو.
أشار الوزير إلى أن التعاون داخل AfCFTA يواصل تعزيز قدرات السوق المصري وتسهيل حركة التجارة فيما بين الدول الإفريقية، وهو ما يعزز موقع مصر كـبوابة رئيسية لأسواق القارة. وتابع أن هذه الرؤية تتكامل مع الجهود الوطنية لبناء بيئة تجارية جاذبة للاستثمارات وتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية. وتُظهر النتائج حتى الآن التزام الدولة باستغلال الفرص التجارية المتاحة وتطوير آليات دعم الصناعة المحلية وتوفير البيانات للمصدرين والمستوردين.
سياسة صناعية فعّالة
شاركت الوزارة في جلسة نقاشية بعنوان “سياسة صناعية فعّالة” بحضور بلاك موريت، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة روكويل أوتوميشن، وبيلين غاريجو، رئيسة مجلس الإدارة التنفيذي والرئيس التنفيذي لشركة ميرك، وألتاغراشيا غوميز سييرا، منسقة مجلس الاستشارات التجارية بمكتب رئاسة المكسيك، وأدارت الجلسة أرانشا غونزاليس لايا، عميدة مدرسة باريس للشؤون الدولية PSIA بجامعة ساينس بو. وأوضحت الجلسة أن السياسات الصناعية الحديثة تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز التنافسية وخلق بيئة استثمارية مستقرة لقطاع التصنيع. كما أكدت أهمية تفعيل التنسيق الحكومي وبناء جسور تواصل مع المستثمرين وتبني أنظمة أداء متطورة لدعم كفاءة سلاسل الإمداد ومرونة العمليات الإنتاجية.


