أعلن فريق بحثي من مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام ومعهد كارولينسكا السويدي عن طريقة مبتكرة تسمح بالتنبؤ بحدوث نوبات الربو قبل خمس سنوات، ما يفتح باب التدخلات العلاجية المبكرة لملايين المرضى. اعتمدت الدراسة على تحليل جزيئات دقيقة في دم أكثر من 2500 مريض باستخدام نهج يُعرف بعلم الأيض. وأوضح الفريق أن هذا الأسلوب يكشف ارتباطاً بين أنواع محددة من الدهون المعقدة المعروفة بالسفينغوليبيدات والهرمونات الستيرويدية الطبيعية في الجسم، التي تلعب دوراً أساسياً في تنظيم الالتهابات. وأشار إلى أن القياس بين السفينغوليبيدات والستيرويدات يمكن أن يساعد في تقدير احتمال تعرض المريض للنوبة خلال السنوات الخمس المقبلة، كما يبين أن هذا الأسلوب يحدد ليس فقط الخطر بل الإطار الزمني المتوقع لحدوث النوبة الأولى.

وجد الباحثون علاقة بين أنواع محددة من السفينغوليبيدات والهرمونات الستيرويدية الطبيعية في الجسم، وتبرز هذه العلاقة كعامل حاسم في تنظيم الالتهابات. أوضحوا أن قياس النسبة بين السفينغوليبيدات والستيرويدات يمكن أن يساعد في تقدير احتمال التعرض للنوبة خلال السنوات الخمس المقبلة. تَشارِك السفينغوليبيدات في بناء أغشية الخلايا ولها دور حاسم في تنظيم الإشارات الخلوية ووظائف المناعة والجهاز العصبي. وأشار الباحثون إلى أن النهج القائم على النسب يحمل دلالات بيولوجية قوية ودقة تحليلية عالية، ما يجعله قابلاً للتطوير كاختبار سريري عملي وفعال من حيث التكلفة.

التوقعات والتطبيقات السريرية

تشير النتائج إلى أن الطريقة لا تحدد الخطر فحسب، بل تعطي إطاراً زمنياً لحدوث النوبة الأولى قد يصل إلى عام واحد، وهو ما يعزز التخطيط العلاجي المبكر. هذا التقدير يمكن أن يساعد في تخصيص الرعاية وفق مستوى الخطر وتوجيه التدخلات مبكرًا. يُنتظر أن تكون الفحوص المخبرية سهلة التطبيق وتتيح نتائج سريعة في التطبيق السريري.

اعتمدت الدراسة على بيانات من ثلاث دراسات كبرى عن الربو، شملت سجلات إلكترونية لعقود، واختبرت نماذج مختلفة للمقارنة. أظهرت النتائج أن النموذج الجديد بلغ دقة تقارب 90% عند دمجه مع معلومات استخدام الأدوية والتاريخ الوراثي، مقارنة بدقة للنماذج التقليدية تراوحت بين 50 و70%. وأكد الباحثون أن هذه الفحوص المخبرية يمكن تطبيقها بسهولة في المستقبل لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات قبل اعتمادها سريريًا. أعلن الفريق تقديم طلب براءة اختراع لهذه التقنية.

شاركها.
اترك تعليقاً